الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:16 AM
الظهر 12:46 PM
العصر 4:26 PM
المغرب 7:47 PM
العشاء 9:14 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

بلطجة التطرف في الآراء لدى المجتمع الفلسطيني

الكاتب: سالي عابد

إن أخطر  الممارسات التي يشهدها المجتمع الفلسطيني مؤخراً هي التعصب الفكري والآراء المتشددة  التي لا تترك  مساحة لا للاستماع ولا حتى الانتقاد ، مهما اختلفت القضايا المطروحة أو تنوعت فحالها كحال القضايا السياسية تأخذ منحًا تصادميًا ، والنقاش فيها يصبح دماءًا بحبرها الأزرق أو بأزرار الكيبورد المتطور 

ربما لأنه يسهل عليهم التعبير من وراء حواجز الأجهزة الالكترونية فأنت هنا لا تعلم من هؤلاء ولا هم يعلمون من أنت ، كلها بالنسبة لهم عبارة عن أحرف تكتب تاركين وراءهم حجم التأثير المفتعل ربما يكون بقصد أو دون قصد ، لكنها في نهاية الأمر آراء مبعثرة تترك أثرًا دمويًا على الصحة النفسية للوطن  

جيش من المعلقين تشعر وكأنهم جاهزين في أي لحظة للتعليق  على أي موضوع يذكر حتى لو طرحت "الملوخية ، كيف يمكن طبخها ؟" ستجد من يحول الموضوع إلى صراع  ، من هم  أصحاب الأكلة الأصليين،  وسيختلف على طريقة عملها كل فرد وتصبح قضية قومية في طريقة طبخها

 هذا التطرف لم يأتِ من فراغ لكنه نتيجة عوامل كثيرة  أثرت بشكل كبير على الفكر المجتمعي وطريقة تعبيره على أي قضية تطرح،  الانقسام والانهيار الاقتصادي والحروب المتكررة و شعب مازال تحت  الاحتلال ، كلها عوامل مؤثرة لكنها لا تعفينا من تحمل المسؤولية الأخلاقية تجاه كل ما يحدث 

الاستقطاب الحاد الذي تمارسه بعض الفصائل يلقي بظلاله على التعصب والتشدد لدى المجتمع الفلسطيني فلا حصانة لمنتقد ولا أمان لمفكر ، ومن يطلب المكاشفة والمحاسبة فقد استباح دمه 

من أين نبدأ؟

إن ممارسة العمل الديمقراطي وتقبل الآخر يبدأ من النواة الأولى الأسرة ، عملية التأسيس الفطري ، المؤسسات التعليمية والمجتمعية ، المؤسسات الإعلامية بمختلف أنواعها 

الكل هنا مسؤول ولا أعفى أحدا لا فصائل ولا قادة ، المطلوب ليس شعارات إذا استمر هذا  الوضع  سنكون أمام حقائق مخيفة لا تحمد عقباها 
إن تعويد المجتمع على ممارسة العملية الديمقراطية  وبشكل منتظم !!! ،  ربما تعزز ثقافة الحوار وتقبل الآخر وتشجع المجتمع على المشاركة الفعلية في صنع القرار ، وتكون لدينا القدرة على إدارة الاختلاف دون تجريم أو تخوين

حتى لا يتم اتهامنا بعدم وجود ثقافة التسامح ، ولا اتهامنا  بخطاب الكراهية ، ولا اتهامنا بممارسة البلطجة الفكرية والتعصب والتشدد في الآراء، علينا أن نعتاد المواجهة والمحاسبة والمكاشفة والتقييم لأي مشروع يطرح حتى لو كان مشروعًا وطنيًا

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...