الشعوب لا تريد انتخابات لتجديد البيعة بل لتعرف من باعها ومن اشترى فيها
الكاتب: د. ناصر اللحام
لو كان أبي زعيما لطالبت بتغييره . لو كان اخي رئيس حكومة لطالبت بإسقاطه، ولو كان صديقي قائد تنظيم لنصحته بالابتعاد لفتح بداية جديدة امام الأجيال.
ضاع العمر ونحن نمنح الفرصة تلو الأخرى لنفس الأشخاص على امل ان يتغيروا ويغيروا هذا الحال دون جدوى . وانا أراجع منشورات المرشحين يحتار عقلي هل يقصد هؤلاء المرشحين تغير حياتنا ام انهم يرغبون في تحسين حياتهم الشخصية !! وماذا يقصدون حين يعلنون انهم سوف يجدون وظائف للخريجين وأماكن للعمل ؟؟ هل يقصدون انهم سوف يعملوا بكل قوة لتوظيف أولادهم واقربائهم !!نفس الافكار العقيمة ونفس الأدوات البالية ونفس الأسلوب السمج . فلا هم تغيروا ولا سمحوا لنا بفرصة واحدة لنفكر بطريقة مختلفة وندفع البلاء عن أولادنا وعائلاتنا وعن ارضنا ورزقنا .
نجحوا في امر واحد فقط . نجحوا في حماية عائلاتهم واولادهم ورزقهم واموالهم التي تتضخم ونفوذهم الذي يكبر ومصالحهم التي تتشعب لتصبح أكبر من الوطن واكبر من أي مواطنين .
لم يعد مهما عند المواطن وجود انتخابات ام لا !! بقدر ما يهم الناس احداث تغيير جذري وان يحظى المواطن بفرصة واحدة للقيام باستدارة والخروج من هذا النفق الذي لا ينتهي . الناس لا يهمها اذا بقي الرئيس رئيسا واذا بقيت الحكومة نفسها بقدر ما يهم كل الناس ان يتغير الواقع .
لم أسمع ولم اشاهد غير التنظيمات تنتقد بعضها البعض وتعيب على نفسها. اما المواطنين فلا يهمهم بقاء القيادات والحكومات ام استبدالهم بأشباههم ، ولكن يهمهم التغيير والحصول على فرص جديدة لحل المشاكل التي سببها الاحتلال وكرسها الأداء الداخلي الضعيف .
ونسال اية قائمة وأي مرشح للانتخابات القادمة :
هل لديكم حلولا للازمات المتراكمة في حياتنا ؟ هل لديكم حلولا اقتصادية وأمنية وسياسية ومالية ووظيفية لكل هذا الهم العام ؟ واذا لا يوجد لديكم لماذا تبيعون الوهم للناخبين ؟
البرنامج الانتخابي القابل للتحقيق أهم من الشخص الذي يرشح نفسه . كيف نطلق سراح الاسرى ! وكيف نجد عملا للعمال ! ووظائف للخرجين ! وكيف نفتح أبواب الامل لجيل كامل ينتظر !! كيف نعيد اعمار قطاع غزة ونسعف اهله ؟
السؤال ليس للقوائم وللمرشحين بل لكل ناخب بذاته . هل تريد التغيير ام انت تريد ان تكون ضمن قوافل المنتفعين من الوضع القائم .



