الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:50 AM
الظهر 12:39 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:09 PM
العشاء 8:27 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

خاص | باحث سياسي يقرأ مستقبل غزة في ظل الحسابات الإسرائيلية

قال الباحث السياسي والمحلل الدكتور طلال أبو ركبة، إن التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة يأتي في سياق سياسة مستمرة منذ بدء الحرب، تقوم على تدمير مقومات الحياة في القطاع وتحويله إلى منطقة غير صالحة للحياة، معتبراً أن الهدف الاستراتيجي الأوسع لإسرائيل يتمثل في دفع الفلسطينيين نحو التهجير.

وأوضح أبو ركبة، خلال حديثه لشبكة رايــة الإعلامية، أن إسرائيل تتعامل مع الكتلة السكانية الفلسطينية باعتبارها إحدى أبرز القضايا التي تواجه المشروع الاستيطاني، مشيراً إلى أن بقاء الفلسطينيين على أرضهم يعني استمرار القضية الفلسطينية، رغم ما تتعرض له من انتكاسات وهزائم وتراجع.

وأضاف أن اليمين الإسرائيلي يتحدث منذ سنوات عن ضرورة "تصحيح الأخطاء التاريخية" التي ارتكبتها حكومات إسرائيلية سابقة، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول، منذ أحداث السابع من أكتوبر، تحويل الحرب من تحدٍ أمني إلى فرصة لتحقيق أهداف لم تتمكن حكومات إسرائيلية سابقة من تنفيذها، وفي مقدمتها مسألة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

استمرار الضغط الإنساني رغم وقف إطلاق النار

وأشار أبو ركبة إلى أن وقف إطلاق النار والاتفاق الذي مررته الولايات المتحدة الأميركية في مجلس الأمن الدولي، إلى جانب الحديث عن تشكيل قوة سلام وحفظ في قطاع غزة، لم يؤدِّ إلى التزام إسرائيلي كامل بالاتفاق.

ورأى أن إسرائيل نجحت، وفق تقديره، في الالتفاف على بعض جوانب المسار الأميركي والاستمرار في إدارة الملف الإنساني بما يطيل أمد معاناة الفلسطينيين.

وقال إن الهدف من إدامة الأزمة الإنسانية يتمثل في التأثير على "الوجدان الجمعي" للفلسطينيين، ودفعهم إلى الاعتقاد بأن البقاء والثبات والصمود في القطاع باتت أموراً شديدة الصعوبة وغير قابلة للتحقق في المرحلة الحالية.

وأضاف أن استمرار الظروف الإنسانية القاسية لفترة طويلة يمكن أن يشكل أداة ضغط تدفع السكان إلى البحث عن خيارات أخرى، بما فيها مغادرة القطاع.

الانتخابات الإسرائيلية والدم الفلسطيني

وربط الباحث السياسي استمرار التصعيد بالحسابات السياسية والانتخابية داخل إسرائيل، معتبراً أن الانتخابات الإسرائيلية تمثل أحد العوامل التي تؤثر في توجهات الحكومة الحالية تجاه قطاع غزة.

وأشار إلى أن التجربة السياسية الإسرائيلية خلال العقود الماضية أظهرت، بحسب رأيه، ارتباطاً بين تصاعد العنف ضد الفلسطينيين وبين الحملات الانتخابية، خصوصاً مع تحول قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي باتجاه اليمين.

واستعاد أبو ركبة محطات من المسار السياسي لبنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أنه سبق أن وظف الملفات الأمنية والعمليات ضد الإسرائيليين في مواجهة الفلسطينيين ضمن خطابه السياسي، كما خاضت إسرائيل خلال السنوات الماضية عدة حروب في قطاع غزة.

وأضاف أن الدم الفلسطيني تحول، وفق تقديره، إلى عنصر حاضر في الخطاب السياسي الإسرائيلي، ولا سيما في أوساط اليمين، معتبراً أن المجتمع الإسرائيلي شهد منذ عام 2000 تحولاً متزايداً باتجاه اليمين، سواء في التيارات الدينية الصهيونية أو الصهيونية التصحيحية، وكذلك في المواقف الداعية إلى استخدام القوة في التعامل مع الفلسطينيين.

الدور الأميركي.. بين دعم إسرائيل ومحاولة إنقاذ خطة ترامب

وفي ما يتعلق بالدور الأميركي، تساءل أبو ركبة عن مدى استعداد الإدارة الأميركية للتدخل لمنع انهيار الخطة التي طرحها الرئيس دونالد ترامب، محذراً من أن فشل الخطة قد يمثل مؤشراً سلبياً على قدرة الإدارة الأميركية على إدارة الملف.

وقال إن الإدارة الأميركية أبدت، منذ بداية المسار، تفهماً للحسابات السياسية الإسرائيلية، وخصوصاً تلك المرتبطة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والانتخابات المقبلة.

وأشار إلى أن التحركات الأميركية الأخيرة، بما فيها زيارة جاريد كوشنر، هدفت إلى محاولة دفع إسرائيل للوفاء بالتزاماتها في ما يتعلق بالمرحلة الثانية من الاتفاق واستكمال التزامات المرحلة الأولى، خصوصاً بعد إعلان حركة حماس استعدادها لمناقشة مسألة نزع السلاح.

وأوضح أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء، وفق رؤيته، في إطار خطة ترامب ذات البنود العشرين، وأن الهدف منه لم يكن فقط وقف القتال، وإنما أيضاً حماية إسرائيل من تداعيات الحرب، وإعادة طرح مسار سياسي يمكن أن يدعم حل الدولتين.

من إبادة علنية إلى أزمة إنسانية مستمرة

وقال أبو ركبة إن الحرب على غزة أحدثت تحولاً كبيراً في صورة إسرائيل أمام الرأي العام الدولي، بعدما تعرضت الرواية الإسرائيلية، بحسب وصفه، لضربات قوية نتيجة حجم الدمار والقتل في القطاع.

ورأى أن الولايات المتحدة حاولت من خلال مسار وقف إطلاق النار تغيير هذه الصورة، معتبراً أن ما حدث هو انتقال من مشهد إبادة واسع وعلني إلى نمط أكثر هدوءاً واستمراراً، مع بقاء التحكم الإسرائيلي في جوانب أساسية من الوضع الإنساني والأمني.

وأضاف أن الإدارة الأميركية لا تزال تتعامل مع إسرائيل بدرجة كبيرة من التفهم والانحياز، لكنها في الوقت ذاته تدرك حساسية المرحلة الانتخابية داخل إسرائيل.

ما بعد الانتخابات الإسرائيلية

وأشار أبو ركبة إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي يتجه نحو منافسة بين معسكرات داخل اليمين والوسط، متوقعاً أن تنتظر الولايات المتحدة نتائج الانتخابات قبل الدفع باتجاه استحقاقات سياسية جديدة.

ورأى أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستكون مطالبة، أياً كان الفائز، بالتعامل مع المقاربة الأميركية بشأن مستقبل قطاع غزة، معتبراً أن هناك تقاطعاً واسعاً بين الرؤيتين الأميركية والإسرائيلية بشأن مستقبل القطاع.

وأوضح أن المقاربة المطروحة، وفق تحليله، تقوم على إخراج قطاع غزة من سياقه الوطني الفلسطيني وتحويله إلى منطقة خالية من الصراع، إلى جانب طرح مشاريع اقتصادية واستثمارية، وإقامة ترتيبات إدارية محلية في القطاع.

"لا فتحستان ولا حماستان".. وترتيبات أمنية جديدة

وتطرق أبو ركبة إلى الشروط الخمسة التي سبق أن طرحها نتنياهو، مشيراً بشكل خاص إلى شرط رفض وجود "فتحستان" أو "حماستان" في قطاع غزة.

وقال إن هذا الطرح يتقاطع، بحسب تقديره، مع الرؤية الأميركية المتعلقة بإدارة القطاع مستقبلاً، والتي لا تقوم على عودة السلطة الفلسطينية بصورتها الحالية ولا على استمرار سيطرة حركة حماس.

وأضاف أن مسألة السيطرة الأمنية الإسرائيلية على المجال الجوي والأمني في قطاع غزة ستظل حاضرة في أي ترتيبات مقبلة، حتى في ظل الحديث عن قوة دولية أو ترتيبات أمنية جديدة.

لا حل قبل مطلع 2027؟

وفي ختام حديثه، رجح أبو ركبة ألا يشهد قطاع غزة حلاً سياسياً نهائياً أو تسوية واضحة قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل الحكومة الجديدة، متوقعاً أن تمتد حالة الانتظار إلى مطلع كانون الثاني/يناير 2027.

وأكد أن مستقبل القطاع سيبقى مرتبطاً بالتطورات العسكرية والسياسية داخل إسرائيل، وبمدى قدرة الإدارة الأميركية على فرض تنفيذ التزامات الاتفاق، إلى جانب طبيعة الترتيبات التي ستوضع لليوم التالي في غزة.

Loading...