الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:04 AM
الظهر 12:33 PM
العصر 4:02 PM
المغرب 6:44 PM
العشاء 8:00 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

إذا كانت أمريكا تمنع رئيس دولة من الوصول إلى الأمم المتحدة.. فلماذا يبقى مقرها في نيويورك؟

الكاتب: بسام زكارنة

لم يعد منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من دخول الولايات المتحدة للمشاركة حضوريا في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد خلاف حول تأشيرة دخول بل أصبح مسألة تمس استقلال المنظمة الدولية وحياد مقرها.

للعام الثاني على التوالي منعت الولايات المتحدة الرئيس عباس من دخول نيويورك قبل أن تصوت الجمعية العامة بأغلبية 152 دولة مقابل 3 و4 امتناعات على السماح له بالمشاركة عبر الفيديو.

المسألة تكتسب أهمية خاصة في ضوء اتفاقية مقر الأمم المتحدة لعام 1947 التي تنظم علاقة المنظمة بالدولة المضيفة وتضع التزامات تتعلق بتسهيل وصول ممثلي الدول إلى مقر المنظمة.

والسؤال الحقيقي يتجاوز فلسطين والرئيس عباس:

هل يجوز للدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة أن تستخدم صلاحياتها المتعلقة بالدخول إلى أراضيها بطريقة تؤثر في مشاركة ممثلي الدول في أعمال المنظمة الدولية؟.

وتزداد خطورة المشهد عندما نقارن بين منع رئيس دولة فلسطين من الوصول إلى مقر الأمم المتحدة وبين السماح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدخول الولايات المتحدة والمشاركة في أعمال الأمم المتحدة رغم كونه مجرم حرب مطلوبا بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية على خلفية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

هنا تظهر بوضوح ازدواجية المعايير: رئيس دولة فلسطين يُمنع من الوصول إلى الأمم المتحدة بينما يُسمح لمجرم حرب مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بدخول الولايات المتحدة والوصول إلى المنظمة الدولية.

وهذه ليست مسألة تتعلق بشخصين فقط بل بمبدأ المساواة في التعامل مع ممثلي الدول واحترام المؤسسات الدولية والقانون الدولي.

فالأمم المتحدة يفترض أن تكون مساحة تجمع الدول وتتيح لها التعبير عن مواقفها وممارسة حقوقها داخل المنظمة دون أن تتحول الدولة المضيفة إلى طرف يحدد من يستطيع الوصول إلى مقرها ومن لا يستطيع.

ولهذا فإن المطلوب لا ينبغي أن يقتصر على الاحتجاج على قرار منع الرئيس الفلسطيني بل يجب أن يفتح نقاش دولي جدي حول مستقبل مقر الأمم المتحدة واتفاقية المقر وضمان حياد الدولة المضيفة.

إذا كان بالإمكان ضمان حياد الوصول إلى مقر الأمم المتحدة واحترام حق ممثلي الدول في الوصول إليه فليكن ذلك واضحا وملزما للجميع أما إذا أصبح الوصول إلى مقر المنظمة الدولية خاضعا للاعتبارات السياسية للدولة المضيفة فإن على الدول الأعضاء أن تناقش بجدية خيار نقل المقر إلى دولة تستطيع أن تضمن استقلال المنظمة ومساواة الدول في الوصول إليها فالأمم المتحدة ليست مؤسسة أمريكية ومقر الأمم المتحدة يجب أن يكون بيتا للمجتمع الدولي كله لا مكانا تستطيع دولة واحدة أن تتحكم بمفاتيح الدخول إليه.

ومن هنا يبدأ السؤال الذي لا ينبغي تأجيله: إذا كانت أمريكا تمنع رئيس دولة من الوصول إلى الأمم المتحدة.. فلماذا يبقى مقرها في نيويورك؟.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...