الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:04 AM
الظهر 12:33 PM
العصر 4:02 PM
المغرب 6:44 PM
العشاء 8:00 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

القدس فلسطينية.. شهادة جيل لا تُشترى | قراءة في كتاب حمادة فراعنة الصادر 2026

الكاتب: نضال فايز البيك

في زمنٍ تُباع فيه المواقف وتُشترى الذمم، يأتي كتاب «القدس فلسطينية» لحمادة فراعنة ليذكرنا بأن هناك أقلاماً لا تزال تكتب بمداد الكرامة لا بحبر المصالح.

الكتاب، وهو الرابع والعشرون في سلسلة (معاً من أجل فلسطين والقدس)، ليس مجرد رصد لأحداث هبة القدس عام 2021 أو قرار ترامب بنقل السفارة عام 2017. إنه شهادة سياسية موثقة لجيلٍ عاش القضية من المنفى إلى السجن إلى البرلمان.

أولاً: الكاتب قيمة مضافة للنص

لا يمكن قراءة الكتاب بمعزل عن سيرة كاتبه. فراعنة ليس باحثاً محايداً، بل هو المناضل الذي قضى أكثر من عشر سنوات في المعتقلات، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، والنائب الأردني السابق، والحاصل على وسامي الاستقلال والقدس. هذه السيرة تمنح كل سطر في الكتاب ثقل الشاهد والمشارك، لا المراقب من بعيد. إنه صوت نادر يجمع الشرعيتين الأردنية والفلسطينية في آن واحد.

ثانياً: القدس تعيد الصراع إلى جذره

أهم ما يقدمه فراعنة هو أطروحته المركزية: أن انفجار القدس في نيسان 2021 لم يكن حدثاً عابراً، بل كان إعادة للصراع إلى أصله بعد (فترة الهدوء المصطنع والترهل) التي سببها الانقسام الفلسطيني بين رام الله وغزة.

فبينما انشغلت رام الله بالتنسيق الأمني وانشغلت غزة بالتهدئة الأمنية، جاء شباب القدس ليقولوا للجميع: الصراع ليس على رواتب أو معابر، بل هو صراع وجودي بين مشروعين: مشروع وطني ديمقراطي فلسطيني، ومشروع استعماري توسعي إسرائيلي. بهذا المعنى، كانت القدس هي من وحّد العنوان عندما تفرقت كل العناوين.

ثالثاً: الأردن يدافع عن وجوده

يحلل الكتاب ببراعة الموقف الأردني الرافض لقرار ترامب، ويكشف أنه لم يكن موقفاً تضامنياً فحسب، بل دفاعاً وجودياً عن الأردن ذاته. فالسياسة الإسرائيلية الهادفة لجعل الأرض الفلسطينية طاردة لأهلها تفتح بابين للخطر: التهجير القسري نحو الأردن، ومشروع الوطن البديل الأخطر.

من هنا نفهم تمسك الأردن بالوصاية الهاشمية على المقدسات، منذ بيعة الشريف حسين بن علي عام 1924 وتجديدها عام 2013، ليس كامتياز ديني، بل كخط دفاع سيادي وقانوني لمنع تصفية القضية خارج فلسطين.

رابعاً: عزلة المستعمر وحليفته

يوثق فراعنة كيف كشف قرار ترامب عزلة واشنطن وتل أبيب دولياً. ففي مجلس الأمن، وقفت الولايات المتحدة وحيدة بالفيتو أمام إجماع الدول الأربع عشرة الأخرى، بما فيها أقرب حلفائها كفرنسا وبريطانيا. ويكشف الكاتب بدقة أن دوافع ترامب لم تكن استراتيجية، بل كانت تحالفاً انتهازياً بين المسيحيين الإنجيليين الذين يؤمنون بـ(أرض الميعاد) وصقور الإدارة اليهودية (كوشنير وفريدمان) لأهداف انتخابية داخلية.

الخلاصة

قيمة كتاب (القدس فلسطينية) أنه يختصر بكلمات قليلة حقيقة كبيرة: القدس ليست ملفاً تفاوضياً مؤجلاً كما أراد لها أوسلو، بل هي عنوان الصراع وجوهره.

لقد أهدى فراعنة كتابه إلى شهداء غزة، وكأنه يقول: من قدم التضحية الأغلى يستحق الكلمة الأصدق. وهذا الكتاب كلمة صادقة في زمن الكلمات الرخيصة، ووثيقة تستحق أن تُقرأ وتُدرَّس، لأنها تذكرنا بأن القدس كانت وستبقى فلسطينية عربية، مهما علا صوت التهويد ومهما طال ليل الاحتلال.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...