الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:27 AM
الظهر 12:23 PM
العصر 3:33 PM
المغرب 6:03 PM
العشاء 7:18 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

نبض الحياة: ما اشبه اليوم بالبارحة

الكاتب: عمر حلمي الغول

السياسة فن، ومن يحسن استخدام وتدوير زواياها في المنعطفات الحادة والخطيرة، يتمكن على أقل تقدير تقليص حجم الخسائر، وتعزيز إمكانات الصمود، ويعمق القدرة على مواجهة التحديات الإسرائيلية النازية، ويحمي مصالح الشعب العليا في التجمعات الفلسطينية كافة في الضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة وقطاع غزة، ويقطع الطريق على خيارات وأهداف حكومة الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو، التي مازالت تسعى للتهجير القسري والتطهير العرقي والبطش والتنكيل والقتل والابادة الجماعية، والقرصنة على أموال الشعب، وتخريب وتقطيع وحرق ودفن أشجار الزيتون في موسمه الحالي (2026)، والمصادرة والتهويد وبناء البؤر والمستعمرات الاستيطانية في عموم الضفة الغربية على طريق الضم الكامل لها، وملاحقة أبناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة والقوائم الانتخابية الفلسطينية العربية، ومحاصرة الصوت الفلسطيني، وتصعيد العنصرية وجرائم القتل عبر دعم العصابات المنفلتة من عقال القانون، وتبديد حقوقهم السياسية والقانونية والتربوية التعليمية والثقافية والمطلبية عموما.
في ظل احتدام الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، واستهداف الوجود الوطني بأسره، فإن الابداع والخلق الوطني يتمثل في امتشاق سلاح المقاومة المناسب، الذي يتوافق مع حماية مصالح الشعب في التجمعات الثلاث، وانتهاج شكل المقاومة الشعبية السلمية، لوأد وقطع الطريق على الذرائع الإسرائيلية، التي تعمل على استغلالها لتوسيع وتعميق جرائم حربها وإبادتها لأبناء الشعب في أراضي الدولة الفلسطينية، لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الصهيونية. وبالتالي اللجوء للعمل المسلح الآن، وفي هذه اللحظة التاريخية الأخطر على مصير الشعب، لا يخدم مصالح وحقوق الشعب، بغض النظر عن نوايا ورغبات واهداف المناضلين الابرياء، الذين ضللهم من يقف خلفهم، وبدل ان يساهموا في تعزيز الصمود الوطني، قدموا من حيث يدروا أو لا يدرون خدمة مجانية للعدو الإسرائيلي النازي.
منذ أكثر من أسبوع وأركان الحكومة الإسرائيلية يروجون، لهجوم شبيه بالسابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، ويدعون أن حركة حماس عززت قواتها، وأنها ستعيد الكرة ثانية من غزة أو الضفة الغربية. فهل كانت التقديرات الإسرائيلية نبوءة، أم تقدير موقف أو تبادل أدوار؟ فجاءت العملية العسكرية في الخليل صباح أمس الجمعة 23 أكتوبر الجاري، التي سقط فيها شهيدين، وقتل فيها جنديين وأصيب عدد آخر من الجنود الإسرائيليين، لتطلق آلة الموت والحصار والقمع والتغول الإسرائيلي على عموم الشعب الفلسطيني في الضفة بما فيها القدس والقطاع. لأن العملية قدمت ذريعة مجانية للحكومة النازية وعصابات مستوطنيها وجيش ابادتها.
وما اشبه اليوم بالبارحة، عشية الانتخابات الإسرائيلية عام 1996، حيث قامت مجموعة من حماس بتنفيذ عملية عسكرية، وقدمت خدمة مجانية لصعود اليمين النازي الصهيوني بقيادة نتنياهو على حساب منافسه شمعون بيرس آنذاك، وهذا ما صرح به باسم نعيم عضو المكتب السياسي لحركة حماس، ومنفذ العملية الذي اعتقلته الأجهزة الأمنية الفلسطينية، واعترف أن الهدف منها قطع الطريق على تنفيذ اتفاق أوسلو، من خلال تولي اليمين النازي مقاليد الأمور في الدولة الإسرائيلية، ونفس الشيء ينطبق على ما حصل في اعقاب السابع من أكتوبر قبل ثلاث سنوات، الذريعة التي سمحت لإسرائيل شن الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، ومازالت حتى هذا اليوم تفتك بمئات الالاف من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية. بالتالي لا يمكن قراءة العملية باعتبارها دفاعا عن مصالح الشعب، بل كونها ذريعة مجانية جديدة للحكومة النازية.
مما لا شك فيه، أن كل اشكال المقاومة بما فيها المسلحة كفلها القانون الدولي للشعب الفلسطيني، ولكن اختيار الزمان والمكان لأي عمل مقاوم للاحتلال الإسرائيلي، يحتاج الى تدقيق وتقدير جيد للموقف، وحساب الربح والخسارة أمر في غاية الأهمية، والابتعاد عن الارتجال، وللأسف الأمر ليس له علاقة بالمقاومة ولا بتقدير الموقف، انما جاءت العملية ومن هندسها وخطط لها في تبادل للأدوار مع حكومة إسرائيل المنفلتة من كل عقال، لتعميق وحشيتها وكارثية جرائمها وإبادتها ضد الشعب عموما، ولمنح نتنياهو وائتلافه الحاكم واليمين النازي عموما في إسرائيل عشية الانتخابات الإسرائيلية، وقبل 4 أيام من اجرائها، فرصة لتعزيز مكانتهم في الانتخابات على حساب القوى الصهيونية الاخرى الأقل خطورة والقوائم الفلسطينية العربية.
وقبل ان اختم، لماذا لم تتم العملية مثلا، قبل شهر أو شهرين أو ثلاثة في ظل التصعيد الهمجي الإسرائيلي؟ لماذا الان؟ الامر الذي يضع ألف علامة سؤال على اهداف وخلفيات العملية. آن الأوان ملاحقة من وقف خلف العملية، ورحم الله الشهدين الأبرياء، اللذين قدما ارواحهم مجانا، ولا اريد أن اذهب ابعد من ذلك.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...