الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:31 AM
الظهر 11:23 AM
العصر 2:30 PM
المغرب 4:58 PM
العشاء 6:14 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

عمر أبوشرار وعرين الوفاء

الكاتب: بكر أبوبكر

عرفتُ عمر أبوشرار منذ شبابه الأول وشبابي، حين كان يناطح الصخر دون أن يلين.

وخبرته عبر السنوات الطِّوال في عديد المفاصل والأزمات وعظيم التكليفات ممّا لا يعرفه الكثيرون، فكان للمهمة الموكولة إليه مثابرًا، وللقضية حارسًا أمينًا.

وعملنا معًا في أكثر من مساحة، بدءًا من الكويت حيث كان صوته الجهوري يُسمِع الصُّمَّ حقيقة الفداء. وفي فلسطين، ومن بوابة التوجيه السياسي، عدنا للعمل معًا، ثم في مكتب (مفوضية) التعبئة والتنظيم لحركة فتح التي دخلها حاملًا سيفه، ثم في إطار التدريب وإعداد الكوادر، فأكاديمية عثمان أبوغربية.

بقدرته الظاهرة على العمل الشاق، وحُسن التنظيم، ورغبة العطاء، وتحقيق جُلّ الأهداف، كان يسهرُ الليل ويصلُه بالنهار حرفيًا، فلم يكلّ، ولم يكن للملل قرينٌ.

توضأ الأسدُ وخرج من العرين،

فشقّ الصفوف الغادرة، وقاتل وحوش البراري والغُزاة،

وغرس في قلب الظلمة والظُلّام رمحَه فأصاب.

كلُّ مهمة تسلّمها الأسد المغوار عمر أبوشرار تعامل معها كمهمة حياة أو موت، فالهدف الأجلّ لديه كان النجاح وتحقيق الهدف، لأنّ فلسطين هي الهدف الأسمى، وتهون دونها كل المصاعب والمشاق.

أن تجد صديقًا يصونُ حقّ الصداقة، بمعنى المصداقية والمحبة والوفاء، فيبرّ بقَسَم الصداقة غيرَ خاضعٍ لابتزاز الظروف أو تقلبات القلب، فهو أمر صعب في مثل هذا الزمن، ولكنه ممّا لا يصعب على الأسد.

وأن تجد مَن تعتمد عليه بمجرد التفاهم على الكلمة أو الفكرة أو حتى نظرة العين، لهو من النُّزر اليسير.

وفي مسار الحياة، بين أكتاف البلدان وهمهمات شياطين الإنس ومغرياتهم، أن تجد من يصمد فلا ينحني فهو، لعمري، من عجائب الدهر وغرائب الصائلين.

عمر فؤاد سليمان النمر، من قرية عارورة في رام الله، رام الله الصمود والثبات والحق الأبلج لفلسطين، الذي لم أعرفه طوال غالب حياته الصاخبة إلا باسم عمر أبوشرار، هو الصديق الصدوق صاحب الأنفة والصلابة أمام كل التحديات، إلى الدرجة التي كانت فيها صلابته تحتاج إلى كثير من الزيوت – أحيانًا – لعلها تخفف من الاحتكاك، فتنتزع منه لينًا هو طبيعة قلبه الرقيق، رغم شجاعته وصلابته إلى حدّ العناد في كثير من الأحيان.

كان مغوارنا قد تلقّب بأبي شرار تيمّنًا بالأديب والمفكر الكبير والقائد في حركة فتح ماجد أبوشرار، وأصبح اللقب لصيقًا به.

الثائر المقاتل الفدائي المجاهد عمر أبوشرار لم تكن حياته سهلة قط، فلقد شرب العلقم عن طيب خاطر، وهو ممّا لا يُستساغ شربه إلا ممّن جعلوا الطهورية وفضاء الحرية والتضحية قربانًا لحياتهم.

كانت حياته لا تعني له إلا العطاء، فلم يفهم معنى الأخذ إلا مضطرًّا، فكفّه مخروقة – كما يقولون – يعطي كثيرًا ولا يحتفظ لنفسه إلا بما يسدّ الرمق.

الأصيل الزاهد الرضيّ الصائل، أخي الحبيب عمر، لم تزلّ قدمُه أبدًا،

ولم يشرب من ماء النِّعَم الأرضية.

هم تركوا مواقعهم وهبطوا عن الجبل،

أما هو فيظلّ يرمي بالسهام دون اهتمام بالمغانم.

عندما دهم المرضُ عمر تحلّى بالعناد، وحينها لم يكن ينفع ذلك، فواجهنا معه العنت؛ فهو حتى في مواجهة المرض أصرّ على القتال ولم يستسلم، حتى أتاه القدر في 28/10/2026م.

رحم الله أخانا وصديقنا عمر أبوشرار،

أحدَ أنبل الشخصيات وأطهرها ممّن قابلتهم في حياتي،

نموذجَ الصدق والتفاني والوفاء.

ولعلّه برحيله يمهّد لنا الطريق معًا إلى جنان الخلد بإذن الله.

وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...