أبو عفش لراية: 4 آلاف حالة إجهاض في غزة خلال 7 أشهر وسط نقص الأدوية والغذاء
حذّر مدير الإغاثة الطبية في غزة، الدكتور محمد أبو عفش، من التداعيات الصحية الخطيرة التي تواجه النساء الحوامل والأجنة في قطاع غزة، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية، مشيرًا إلى تسجيل نحو 4 آلاف حالة إجهاض خلال سبعة أشهر، وفق الأرقام التي أشار إليها خلال مقابلة إذاعية، وعزا ذلك إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بظروف الحرب والنزوح وسوء التغذية ونقص الرعاية الطبية.
وأوضح أبو عفش في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن النساء في قطاع غزة تعرضن خلال سنوات الحرب لمعاناة قاسية، نتيجة النزوح المتكرر، وصعوبة الحصول على المياه والغذاء، وتدهور الظروف الصحية والمعيشية، فضلًا عن الضغوط النفسية المستمرة، مؤكدًا أن اجتماع هذه العوامل ينعكس سلبًا على صحة الأمهات والحمل والولادة.
وأشار إلى أن القطاع الصحي سجل، بحسب إفادته، حالات متكررة من فقدان الأجنة والإجهاض لدى بعض النساء، إلى جانب مشكلات صحية أخرى تشمل الولادات المبكرة وانخفاض أوزان المواليد، في ظل نقص الغذاء والأدوية وتعطل خدمات المتابعة الطبية.
سوء التغذية ونقص الرعاية يهددان صحة الحوامل والأجنة
وأكد أبو عفش أن تدهور الوضع الغذائي والصحي يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه النساء الحوامل في القطاع، موضحًا أن نقص الغذاء المتوازن والفيتامينات والمكملات الضرورية، إلى جانب صعوبة إجراء الفحوصات الطبية الدورية، يزيد من المخاطر الصحية المرتبطة بالحمل.
ولفت إلى أن النساء الحوامل يحتجن إلى تغذية مناسبة ومتابعة طبية منتظمة وأدوية ومكملات غذائية تساعد على ضمان استمرار الحمل بصورة آمنة، إلا أن الظروف الراهنة تحول دون حصول كثيرات منهن على هذه الاحتياجات الأساسية.
وبحسب أبو عفش، فإن نحو 70% من النساء الحوامل يعانين فقر الدم، ما يستدعي توفير الأدوية والأغذية المناسبة وإجراء الفحوصات اللازمة بصورة منتظمة، محذرًا من أن استمرار نقص هذه الخدمات يفاقم المخاطر الصحية على الأمهات والأجنة.
وأضاف أن نقص حمض الفوليك والفيتامينات وغيرها من المكملات الضرورية، إلى جانب غياب المتابعة الطبية المنتظمة، يرتبط بارتفاع المخاطر التي تهدد الحمل، وقد يسهم في حدوث مضاعفات وولادات مبكرة وانخفاض أوزان المواليد.
نقص الأدوية والمحاليل الطبية يعطل متابعة الحمل
وفي ما يتعلق بالاحتياجات الطبية العاجلة، أوضح أبو عفش أن المؤسسات الصحية تواجه نقصًا حادًا في الأدوية والمحاليل الطبية والفيتامينات والمستلزمات اللازمة لمتابعة النساء الحوامل وعلاج المرضى.
وقال إن الإغاثة الطبية تقدمت بطلبات تنسيق لإدخال شحنات تضم أدوية ومحاليل وفحوصات وأجهزة طبية، إلا أن هذه الطلبات، وفق إفادته، لم تحصل على الموافقات اللازمة لإدخال الإمدادات المطلوبة، ما أدى إلى استمرار النقص في المستلزمات الأساسية.
وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على صنف دوائي معين، بل تشمل احتياجات متعددة يعتمد عليها الأطباء في متابعة الحمل وتشخيص الحالات المرضية وتقديم الرعاية الصحية الضرورية.
وأشار إلى أن تدمير عدد كبير من مراكز الرعاية الصحية في القطاع قلّص قدرة المؤسسات الطبية على تقديم الخدمات، في وقت تتزايد فيه احتياجات النساء الحوامل والمرضى الذين يعانون أمراضًا مزمنة.
وشدد على أن المتابعة الطبية خلال الحمل ليست إجراءً ثانويًا، بل ضرورة للكشف المبكر عن المضاعفات والتعامل معها، محذرًا من أن نقص الأدوية والفحوصات قد يحرم النساء من الرعاية التي يحتجن إليها في مراحل الحمل المختلفة.
الولادات المبكرة وانخفاض أوزان المواليد
وتطرق أبو عفش إلى ارتفاع المخاوف بشأن الولادات المبكرة وانخفاض أوزان المواليد، معتبرًا أن الظروف الصحية والغذائية الصعبة التي تعيشها النساء الحوامل أسهمت في تفاقم هذه المشكلات.
وأوضح أن عدم توفر الغذاء الصحي والمكملات الغذائية والأدوية، إلى جانب تعذر المتابعة الطبية المنتظمة، يضع النساء أمام مخاطر إضافية خلال الحمل، وقد يؤدي إلى مضاعفات تؤثر في صحة الأمهات والأطفال.
وأشار كذلك إلى أن الظروف المعيشية داخل مخيمات النزوح تزيد من صعوبة حصول النساء على الرعاية المناسبة، في ظل نقص المياه وعدم توافر الخصوصية الكافية والظروف الصحية الملائمة.
وأضاف أن غياب البيئة الصحية المناسبة، وما يصاحبه من صعوبات في النظافة والحصول على المياه والخدمات الأساسية، يزيد من معاناة النساء، ولا سيما الحوامل اللواتي يحتجن إلى رعاية خاصة خلال هذه المرحلة.
وحذر من أن استمرار هذه الظروف قد يترك آثارًا صحية طويلة الأمد على الأطفال، في ظل المخاوف المرتبطة بسوء التغذية وفقر الدم واضطرابات النمو.
المنظومة الصحية تواجه نقصًا حادًا في الإمكانات
وأكد أبو عفش أن النظام الصحي في غزة يعاني ضعفًا شديدًا نتيجة تدمير المستشفيات والمراكز الصحية ونفاد كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية، مشيرًا إلى أن المرضى يضطرون في كثير من الأحيان إلى التنقل بين المؤسسات الصحية في محاولة للحصول على الخدمات التي يحتاجون إليها.
وأوضح أن المؤسسات الصحية الحكومية والأهلية تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، في ظل اتساع الاحتياجات الطبية وتراجع القدرة على الاستجابة لها، الأمر الذي ينعكس على مختلف الفئات، بما فيها النساء الحوامل والأطفال والمرضى الذين يعانون أمراضًا مزمنة.
وأشار إلى أن القطاع يضم أكثر من 50 ألف امرأة حامل، وفق الأرقام التي ذكرها خلال المقابلة، إلى جانب أكثر من 300 ألف مريض يعانون أمراضًا مزمنة، وجميعهم يحتاجون إلى متابعة طبية وفحوصات وأدوية بصورة منتظمة.
وشدد على أن هذه الأعداد الكبيرة تتطلب استجابة صحية مستمرة، لا تقتصر على إدخال كميات محدودة من المساعدات، بل تشمل توفير الإمدادات الطبية والغذائية بصورة منتظمة، وإعادة تأهيل الخدمات الصحية وتمكين المؤسسات من أداء مهامها.
دعوات لإدخال المساعدات الطبية والغذائية بصورة مستمرة
ودعا أبو عفش الوسطاء والمؤسسات الدولية إلى تكثيف الضغط من أجل ضمان إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية إلى قطاع غزة، مؤكدًا أن الاستجابة المحدودة أو المتقطعة لا يمكن أن تلبي الاحتياجات المتراكمة بعد سنوات من الأزمة.
وقال إن القطاع يحتاج إلى ممر إنساني يضمن تدفق الإمدادات بصورة مستمرة ومنتظمة، موضحًا أن إدخال شاحنة أو شاحنتين لا يكفي لمعالجة النقص الكبير في المنظومة الصحية، في ظل اتساع عدد المرضى وتعدد الاحتياجات.
وانتقد أبو عفش ما اعتبره قصورًا في استجابة المؤسسات الدولية مقارنة بحجم الاحتياجات الإنسانية والطبية في غزة



