الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:36 AM
الظهر 11:23 AM
العصر 2:25 PM
المغرب 4:52 PM
العشاء 6:09 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

نبض الحياة: الشعب الأميركي يعتذر

الكاتب: عمر حلمي الغول

تسونامي انتخابي في الشارع الأميركي، وانقلاب في المجلسين النواب والشيوخ على الحزب الجمهوري عموما والرئيس دونالد ترمب خصوصا، ولصالح الحزب الديمقراطي، وكأن الشعب الأميركي يعتذر لنفسه أولا وثانيا وثالثا، عن التصويت الكبير للرئيس ال 47 في انتخابات الرئاسة 2024. وعلى أهمية ما كرسته القاعدة الانتخابية الأميركية تاريخيا، التي تشير عادة، الى انحياز قطاعات واسعة من الشعب للحزب المعارض بعد سنتين من حكم الحزب الحاكم، بتعبير آخر يجري الشعب محاسبة الحزب الحاكم على خطاياه وفشله في تنفيذ الوعود التي أطلقها اثناء الحملة الانتخابية السابقة. بيد أن الانتخابات النصفية في تشرين ثاني / نوفمبر 2026، تختلف نسبيا، لأكثر من سبب، منها: غياب منهجية واضحة في إدارة الملفات كافة، وتسيد الفوضى، وتعميق الأزمات العاصفة في الداخل الأميركي والخارج الإقليمي والدولي، والسياسات غير المتزنة التي انتهجها الرئيس ترمب وادارته الجمهورية.
ورغم أن نتائج الانتخابات الأخيرة، لا تعطي الحزب الديمقراطي تفويضا كاملا، لأنه لم يحصل على ثلثي المقاعد في مجلسي النواب والشيوخ – 67 صوتا في مجلس الشيوخ، و290 صوتا في الكونغرس، وأيضا لأن الرئيس يمتلك صلاحيات واسعة في ملف الأمن القومي والسياسة الخارجية، كما ان حق النقض "الفيتو" الممنوح له في الدستور من خلال رفض القرارات والقوانين التي لا يقبلها، تضع العصي في دواليب الحزب الديمقراطي، وتضع قيودا على توجهاته، ولهذا بعدما أدرك ترمب الانقلاب في الشارع الأميركي ضد سياساته وحزبه، لبس الطاقية الحمراء المكتوب عليها "الفيتو"، وكأنه يذكر الديمقراطيين بأحد أسلحته القوية. أضف الى أن أمام زعيم البيت الأبيض شهرين طوال طليق اليدين بالمعنى النسبي في انتهاج ما يشاء من القرارات، لأن الأغلبية الجمهورية في المجلسين معه.
لكن الأغلبية الديمقراطية في المجلسين ستشكل عقبة كأداء أمام ترمب وحزبه، مع بداية العام القادم 2027، وطيلة العامين القادمين، وستشهد احتداما للصراع في الملفات المختلفة، وأيضا في مراجعة المخالفات والانتهاكات السياسية والاقتصادية وملف الرسوم الجمركية والضرائب المرتفعة، والمالية وخاصة في إقرار الموازنة، والعسكرية الأمنية بما فيها الحروب التي اشعلها ومازال مع حليفه الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إقليم الشرق الاوسط، والاجتماعية، والصحية، والتربوية، وارتفاع مستوى المعيشة بعد أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود من بنزين وديزل وغاز، والدعم السنوي لدولة إسرائيل، الذي يقدر ب 3,8 مليار دولار أميركي من جيوب دافع الضرائب الأميركي. والنتيجة هناك جردة حساب طويلة ومريرة سيعيشها الرجل البرتقالي.
ومع انه أعلن عشية الانتخابات النصفية بعد مهاتفة نتنياهو، عن وقف الدعم المالي لإسرائيل نهاية هذا العام، وقبل الموعد المقرر لوقفها نهاية عام 2028 القادم، أي بمعنى ان إسرائيل ستفقد نحو 7,5 مليار دولار، في محاولة لإرضاء الجمهور الأميركي، والتأثير عليه في التصويت لصالح حزبه، لكنه لم يفلح، والبعد الاخر الذي لم يشر له المراقبون، يكمن في محاولته التضييق على الحكومة الإسرائيلية القادمة، التي يفترض ان يشكلها غادي ايزنكوت، رئيس حزب يشار، وهذه الفكرة ليست بعيدة عن زعيم الليكود، الذي تيقن من انه سيخرج من المشهد السياسي الإسرائيلي، فأراد أن يضاعف من أزمة قوى التغيير قبل توليهم رئاسة الحكومة، إن تمكنوا من حشد العدد الكافي من النواب لتشكيلها – 61 نائبا – في الكنيست، لا سيما وان الدولة الإسرائيلية بمختلف قطاعاتها وخاصة الاقتصادية المالية تعيش أزمات حادة، نتاج تداعيات الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة خاصة والضفة بما فيها القدس العاصمة، والحرب على لبنان وسوريا واليمن وإيران.
ونقطة هامة تضمنتها نتائج الانتخابات النصفية الأميركية، تتمثل في وقف المد اليميني الافنجليكاني والعنصرية، ليس في الولايات المتحدة، بل ستمتد الى الساحة الأوروبية، كما أشار لذلك رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز في تغريدة له على منصة "اكس"، أمس الأربعاء 4 نوفمبر الحالي. أي أن التغيير لم يتوقف عند حدود عدد المقاعد، وانما هناك ارتدادات على الصعد كافة. رغم أن بعض المراقبين يحاولون التقليل من حجم التغيير الكبير في المشهد الأميركي، الا أن الواقع يشي، بأن هزيمة تيار ترمب اليميني المتطرف، له ابعاد أعمق من التغيير الشكلي، لأن هناك تحولات هامة حدثت في الشارع الأميركي، وخاصة تجاه المسألة الفلسطينية والابادة الجماعية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، وافتضاح وجه إسرائيل البشع أمام الشارع الأميركي، وأيضا لصعود تيار ديمقراطي هام في المجلسين، وبالتالي لم يعد النواب المحافظين من الحزب الديمقراطي لوحدهم في الساحة البرلمانية، انما دخل المشهد تيار تقدمي جديد للمجلسين، وسيكون لهم دور مؤثر في مقارعة الرئيس ترمب والحزب الجمهوري، ومن يساندهم من الديمقراطيين، إضافة الى تحول واسع في قاعدة الحزب الديمقراطي الشبابية التي ترفض سياسة المحافظين. لذا التحول جدي ونوعي، وسيكون له تداعياته في الحزب الديمقراطي خاصة والسياسة الأميركية عامة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...