مشروع قانون الأسير سامي يونس
الكاتب: عيسى قراقع
راية نيوز: عندما صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية على «قانون شاليط» الذي يفرض إجراءات مشددة على حقوق الأسرى المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وسنّ قوانين أخرى ذات طابع عنصري تحرم المواطنين العرب من حقوقهم المدنية والسياسية، بدأت أضع اللمسات الأخيرة لمشروع قانون فلسطيني هو "قانون الأسير سامي يونس".
الأسير سامي من أكبر الأسرى سناً 78 عاماً ويقضي 30 عاماً داخل سجون الاحتلال، يحمل الهوية الإسرائيلية، وترفض سلطات الاحتلال الإفراج عنه وعن سائر الأسرى من فلسطينيي عام 48 وعن أسرى القدس، وترفض كذلك إدراجهم في أية مفاوضات سياسية تحت ذريعة أنهم مواطنون إسرائيليون لا علاقة للسلطة الفلسطينية بشأنهم.
مشروع قانون الأسير سامي يونس ينص في ديباجته على أننا كشعب فلسطيني نخضع للإحتلال العسكري الإسرائيلي منذ أكثر من 40 عاماً، ونتعرض للظلم والإبادة وشطب هويتنا الوطنية وحقوقنا الثابتة المشروعة على أرضنا فلسطين، وقد بدأنا نواجه وضعاً خطيراً يتمثّل في أن الصهيونية الجديدة تسعى إلى الحفاظ على استمرار احتلالها وسيطرتها على شعبنا وأرضنا، وفي ذات الوقت تتجه نحو تكريس نظام فصلٍ عنصري وجغرافي يهدد مشروعنا في الحرية والاستقلال ويجعل من مساحة الحل السياسي ضيقة جداً بل ومعدومة.
كما ونصت الديباجة على أن من أبرز مظاهر هذا الواقع استمرار اعتقال الآلاف من أبنائنا وبناتنا في السجون والمعسكرات، واستمرار استقبال أسرانا خاصة المرضى منهم والقدامى جثثاً وفي توابيت، وفي ظل انغلاق الأفق السياسي وتنكّر إسرائيل للمرجعيات الدولية وما تنفّذه من إجراءات وعقوبات تنتهك حقوق الأسرى وكرامتهم واضفائها على جرائمها وأعمالها اللاإنسانية الطابع القانوني كقانون شاليط، وقانون المقاتل غير الشرعي، وقانون الشاباك، وغيرها.
أصبح من حقنا في ضوء هذا الواقع أن نسعى بكافة الطرق للحفاظ على حياة وحقوق أسرانا وكرامتهم الإنسانية أمام هذا الاستهداف المحموم حتى يأخذ المجتمع الدولي ومرجعياته القانونية دوره ومسئولياته في تنفيذ ما صدر عنه من مواقف وقرارات وعهود ومواثيق تلزم دولة الاحتلال على احترام حقوق الأسرى والتعامل معهم كأسرى حرب وفق اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، كما وتلزم دولة الاحتلال إلغاء كافة قوانينها العسكرية والقضائية التي تعاطت مع أسرانا ككائنات غير بشرية مسلوبة الحقوق والكرامة، ترزح تحت ظلم السجّان ويتعرض للموت البطيء والقمع الوحشي في كافة جوانب حياتهم.
تنص المادة الأولى من مشروع قانون الأسير سامي يونس: أن أي حل سياسي عادل وجدّي وقائم على إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في الدولة والاستقلال والسيادة يجب أن يتضمن إغلاق كافة السجون والمعتقلات الإسرائيلية المخصصة للاسرى الفلسطينيين والإفراج عن جميع المعتقلين دون تمييز أو استثناء، والإفراج الفوري عن كافة جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب المحتجزين في ما يسمى مقابر الأرقام الإسرائيلية.
المادة الثانية من مشروع القانون تنص على: في حال التوقيع على أي تسوية سياسية يجب أن تتضمن الإلتزام الإسرائيلي بوقف سياسة الاعتقالات والمداهمات واقتحام المدن والبلدات الفلسطينية.
المادة الثالثة تنص على: أن أسرانا الفلسطينيين والعرب المحتجزين في سجون الاحتلال هم أسرى حرب ومناضلين شرعيين وفق القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف ويجب التعامل معهم على هذا الأساس.
المادة الرابعة تنص على: مقاطعة المحاكم العسكرية الاحتلالية بكافة مستوياتها ومؤسساتها ووقف التعامل مع الجهاز القضائي الإسرائيلي لافتقاده لمقومات الإجراءات العادلة في القبض والمحاكمة وتنفيذه لسياسة تكريس الاحتلال وشرعنته.
المادة الخامسة تنص على: مقاطعة المؤسسات والأجهزة التابعة لإدارة السجون الإسرائيلية بكل مستوياتها، واقتصار التعامل فقط مع الصليب الأحمر الدولي.
المادة السادسة تنص على: رفع دعاوى إلى المحاكم الدولية وإلى المحاكم الوطنية للمطالبة بتعويض الأسرى عما لحقهم من ظلمٍ وانتهاكات إنسانية خلال اعتقالهم واحتجازهم، وملاحقة المسئولين الإسرائيليين عما ارتكبوه من جرائم وممارسات وحشية بحق الأسرى منذ بداية الاحتلال.
وقد اقترحت في مشروع القانون الذي آمل أن يصادق عليه، أن يبدأ تنفيذه يوم 29-11-2010، وهو يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، لتبدأ مرحلة جديدة من المقاومة والتعاطي مع سياسة الاحتلال الذي ما زال يمعن في تنكّره لحقوقنا، محاولاً أن يضفي الصبغة القانونية على احتلاله مما سيترك تداعيات قاسية على مستقبل وحياة أسرانا الرازحين في السجون.



