الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مواجهة الذات..

الكاتب: ريما كتانة نزال

رايه نيوز: لم نتوجه لغاية تاريخه نحو قراءة مدققة ومعمقة لتأثيرات وانعكاسات الانتفاضة على الرأي العام الفلسطيني، ولم نقرأ بعلمية وواقعية التغييرات التي طرأت على وجهات النظر في المجتمع الفلسطيني على الصعيد السياسي. وبحدود اطلاعي فإن دراسة واحدة قيد الاعداد ستصدر عن مؤسسة مواطن تتناول تأثير الانتفاضة على المجتمع الفلسطيني، بعنوان "قبل عرفات وبعد عرفات، التحول السياسي خلال الانتفاضة الثانية".
أما على صعيد الجانب الآخر من الصراع، فنجد بأن لديهم عديد البحوث واستطلاعات الرأي العام ولديهم قاعدة بيانات متراكمة للرأي العام الإسرائيلي وتوجهاته المختلفة والتي يمكن من خلالها رصد التغيرات التي حصلت على صعيد الرأي العام الإسرائيلي وبما يساعد أصحاب القرار الحكومي والأحزاب السياسية على رسم التوجهات العامة بالاستناد إليها.
يعترف الاسرائيليون بتأثيرات الانتفاضة عليهم، وقد وثقوا تلك التأثيرات في مجلة "المستجد الاستراتيجي" الصادرة عن "معهد دراسات الأمن القومي" في جامعة تل أبيب بمناسبة مرور عشر سنوات على الانتفاضة، حيث يعتبرونها كأحد أهم الأحداث المركزية التاريخية التي مرَت بهم. وقد استقرأ المعهد الانعكاسات والآثار من خلال مجموعة كبيرة من استطلاعات الرأي العام خلال الحقبة الأخيرة والتي تتعدى العشر سنوات الماضية.
ليس من حاجة كبرى لدينا لقراءة الأبحاث والاستطلاعات لمعرفة التغيرات الجارية على الصعيد الإسرائيلي، حيث تقع على رؤوسنا نتيجة التحولات الإستراتيجية الإسرائيلية الجهنمية؛ على الرغم من ان الرأي العام الفلسطيني لا يستطيع التمييز بين مرحلة ما قبل وما بعد التحولات، ولا يريد أصلا التفكير بأفضلية ما قبل عن ما بعد، او مجرد التمييز بين احزاب يمينية وأقل أو أكثر يمينية.. فهم برأيه كل واحد، لا تمايزات ولا تباينات ولا ما يحزنون.. الا انه وبحسب مراكز الأبحاث الأكاديمية الإسرائيلية التي تساهم بوضع السيناريوهات والتوجهات السياسية، ترى بأن الانتفاضة قد تركت تأثيرات نوعية على بعض المبادئ التي يعتنقها المجتمع الإسرائيلي، فيما بقيت مبادئ أخرى على حالها كما كانت عليه في عام 1998؛ او قريبة منها.
التأثيرات تركزت على ان الاعتبار الديمغرافي لدى الإسرائيليين قد ازدادت اهميته وارتفع شأنه، وأصبح مبدأ "الأغلبية اليهودية" هو المبدأ الأهم اعتبارا من العام 2003، وحسب استطلاعات الرأي العام فقد اصبح مبدأ "دولة ذات أغلبية يهودية" في عام 2006 هو المبدأ الاهم على الاطلاق لدى نصف الاسرائيليين. وربما يمكن لنا ان نحلل الحاجة لدى إسرائيل إلى فك الارتباط مع قطاع غزة من طرف واحد في ضوء الاعتبار الديمغرافي. وتدحرجت اهمية "مبدأ يهودية الدولة" الى الأعلى واحتلال موقع متقدم في اعتبار الإسرائيليين بعد عملية "السور الواقي" في عام 2002. وحسب البحث فقد انخفض تبني مبدأ " دولة ديمقراطية" وبما يعنيه من التوجه العام نحو تبني الحقوق السياسية المتساوية لجميع المواطنين، فقد تراجع تأييد "مبدأ الحقوق المتساوية" من 32% في عام 2000 الى ما بين 14-18% في السنوات التالية، الأمر الذي يمكن تحليله في اطار نمو مشاعر الكراهية ورغبات الإقصاء المتصاعدة اتجاه العرب الفلسطينيين في اسرائيل. وقد ظهرت تأثيرات الانتفاضة على التغير المعلن في النظرة اتجاه استيعاب الآخر بما يشمل القناعات حول "نوايا وتطلعات العرب..!".
السؤال الذي ينشأ هنا يدور حول كيف أثرت الانتفاضة على توجهات الرأي العام الفلسطيني، وكيف يمكن رصدها وقراءتها..؟ في النظر الى استطلاعات الرأي العام ما بين عام 2000 وعام 2010 يظهر التغيير الذي طرأ على الموضوعات التي تتناولها، وهي الموضوعات التي تستحوذ على اهتمام المجتمع لصالح القضايا الاقتصادية والاجتماعية والانتخابية وقضايا التأييد الفصائلي وحول الديمقراطية والحريات العامة والفساد والانقسام. اضافة الى أن الاستطلاعات تركز على الأداء السياسي بشكل اكبر من التركيز على التوجهات والمبادئ السياسية، حيث تركز على النواحي السياسية من الزاوية التفاوضية، ابتداء بأسئلة العملية التفاوضية من حيث تعقيداتها واشتراطاتها ودخولها ومقاطعتها..
وفي ضوء ما تقدم يتضح لنا ان هناك اشكالية جدية على المستوى الفلسطيني، فقد مرت عشر سنوات على الانتفاضة التي نعرف متى بدأت ولا نعرف ان كانت قد انتهت.. وان اتفقنا بأنها انتهت فلا نعرف متى كان ذلك.. نحن بحاجة للحديث الصريح حول انعكاسات الانتفاضة على توجهات الرأي العام الفلسطيني بعلمية بعيدا عن الإسقاطات او التقديرات..
ان مؤشرات عديدة تدل على حصول تغيير جوهري على مبادئ كانت في يوم من الأيام بديهية بالنسبة للفلسطينيين، وجرى حراك غير معلن على القناعات الثابتة والذي يمكن ان نستدل عليه من خلال مستوى الاكتراث الشعبي بمجريات الأمور السياسية ومستوى التفاعل مع الحدث عموما، بالرغم من أن استطلاعات الرأي العام لا تظهر تغييرا كبيرا، على سبيل المثال، على اهتمام المواطنين وعلى تطلعهم تجاه السلام، حيث لا زال أكثر من 62% من الفلسطينيين يعتبرون انفسهم مؤيدين للسلام مقابل أكثر من 19% يعارضونه في العام 2010 وهي نتيجة غير بعيدة عن استطلاع مثيل نشر في عام 2000. كما لم ينخفض التأييد بشكل جوهري لحل الدولتين حيث لا زال يلقى التأييد لدى الفلسطينيين وبواقع 71% من المستطلعين في نيسان 2010 بالرغم من استعداد الفلسطينيين للنظر في البدائل..! فهل هذا يعبر حقيقة عن واقع التطلعات الفعلية والقناعات المتشكلة لدى الرأي العام الفلسطيني؛ أم انها مجرد أداء مكرر لاستطلاعات مسبقة الصنع تخدم قضايا محددة ولا تفتح الأفق نحو تلمس وقراءة ملامح التغيرات الحاصلة.. وأرى ان الإشكالية الفلسطينية تتجلى في القفز عن الرأي العام وفي تغييبه، وبالتالي لا يعيره السياسي اي اهتمام يذكر؛ وتصبح السياسة كما الاستطلاعات استنساخ مكرر لوهم لا علاقة له باتجاهات الرأي العام كما هي على ارض الواقع. فالى متى سيبقى هذا الوضع.. الم تحن بعد لحظة مواجهة الذات؟؟.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...