مصر والانتخابات والخلافة
الكاتب: عاهد ناصرالدين
رايه نيوز: منذ فترة طويلة والنظامُ الحاكم في مصر والأحزابُ والحركات المنضوية تحت لوائه لإطالة عمره، ومعاهدُ الديمقراطية الغربية يعدّون ويجهزون ويروجون للانتخابات النيابية في مصر الكنانة المزمع إجراؤها في شهر تشرين الثاني،حتى الأزهر أفتى بأن المشاركة في الانتخابات، "واجب شرعي"، وأن من يمتنع عنه "آثم شرعًا"،وقال الشيخ مرزوق الشحات مرزوق في فتواه المقتضبة، إن "من خرج من بيته قاصدًا المشاركة في الانتخابات فهو في سبيل الله حتي يرجع"، بحسب ما أورد الموقع الإلكتروني لصحيفة "الأسبوع" نقلاً عنه.
وقد شغلوا المسلمين في مصر بها وبإجراءاتها، وأنفقوا الملايين للإعداد والدعاية لها، وكأنها قضية المسلمين المصيرية.
فما هو الحكم الشرعي في هذه المسألة ؟
وما الذي يتوجب على أهل مصر فعله ، هل هو الإشتغال في هذه الانتخابات أم الإشتغال بالعمل للخلافة ؟؟
قال تعالى: {وأنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتَّبِعوه ولا تتَّبِعوا السبلَ فَتَفَرَّقَ بكم عن سبيله ذلكم وصّاكم به لعلكم تتقون}.
ولمعـرفـة الحكـم الشـرعي في هذه المسـألة، يجـب قبل كل شيء تحقيق مناطه، ومناطه هنا هو انتخاب أعضاء "المجلس التشريعي" أو ما يسـمى "مجـلس النواب" وطبيعة أعمـال هذا المجـلس وصـلاحـياته، ومن ثـَـمَّ إنـزال الحكم الشرعي عليه. وهنا سوف يتبين حكم الاشتراك بالانتخابات والإدلاء بالأصوات.
الانتخـابـات هي وكالة، ولا بد لعقد الوكالة من اسـتيفاء أركانه حتى يكـون عقداً صـحيحاً وهي الإيجاب والقبول والموكِّل والوكيل والأمر الذي يوكل فيه وصيغة التوكيل.
ومجلس النواب بحسب الدساتير الوضعية الحالية يقوم بأعمال رئيسية هي: التشريع، وانتخاب رئيس الدولة أو حصر ترشيحه، ومنح الثقة للحكومة، والمصادقة على الاتفاقيات والمشاريع والمعاهدات، ومراقبة الحكومة ومحاسبتها ومراقبة مؤسساتها.
أما التشريع فهو عمل لا يجوز للمسلم أن يمارسه لا تشريعاً ولا تصويتاً على تشريع بسلب أو إيجاب حتى وإن وافق هذا التشريع الشرع الإسلامي الحنيف، لأن مصداقية التشريع ومرجعيته هي كونه له دليل من الشرع، أي كونه انبثق من العقيدة الإسلامية وأتى به الوحي، ولأن المسلم ابتداء لا يجوز له التشريع، فضلاً عن أنه لا يجوز له أن يقبل إلا شرع الله لكونه من عند الله لا غير، سواء أوافق الشعب عليه أم لم يوافق، ولهذا يعتبر التشريع لله وحده ولا يحق لأحد أن يشارك الله تعالى في التشريع قال تعالى: {إنِ الحكمُ إلاّ لله} ، وقال تعالى: {فلا ورَبِّـك لا يؤمنون حتى يُحَكِّمُوكَ فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حَرَجاً مما قضيْتَ ويسلِّموا تسليماً} ، وقال تعالى: {ولا تقولوا لِما تَصِفُ ألسنتُكم الكذبَ هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذبَ إن الذين يفترون على الله الكذب لا يُفلِحون} . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعدي بن حاتم: «أليس أحلّوا لهم الحرامَ وحرَّموا عليهم الحلال» قال: نعم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «فتلك عبادتهم إياهم» وذلك عندما قرأ عليه {اتَّخَذوا أحبارَهم ورُهبانَهم أرباباً من دون الله} .
إن واقع هذه المجالس النيابية إنما هو تقليد للديمقراطية الغربية التي تجعل "السيادة للشعب" ، أي تجعل للشعب وحده حق الحكم على الأشياء والأفعال بالحسن والقبح، فما يراه الشعب قبيحاً فهو قبيح وما يراه حسناً فهو حسن، وتجعله ذا سلطة عليا مطلقة لا يقيده فيها أحد، فلما كانت الديمقراطية كذلك كانت نظام كفر لتناقضها الواضح مع القرآن والسنة.
وأما منح الثقة لحكومة علمانية لا تحكم بما أنزل الله وانتخاب رئيس الدولة والمصادقة على المشاريع والمعاهدات والاتفاقيات فلا يجوز للمسلم أن يمنح الثقة لحكومة أو حاكم يحكم بغير ما أنزل الله .
وأما محـاسـبة الحكـومـة والحكام فهو واجـب شـرعي، وهـو من باب الأمـر بالمـعـروف والنهي عن المنكر، فهو واجب على المسلمين، وهو في حق النائب أوجب.
ولذلك فإنّ هناك شـروطـاً شـرعية للترشـيح لهذه الانتخابات النيابية وإنّ الترشيح مقيد بهذه الشروط وليس هناك جواز مطلق، وهذه الشروط هي:
1-أن يعلن المرشح على الملأ - ولا تكفي النيّة ولا تجوز التقيّة - رفضه النظام الرأسمالي الغربي وكل نظام كفر آخر.
2- أن يعلن أنه يعمل لتغيير أنظمة الكفر وإيجاد الإسلام مكانها.
3-أن يأخذ برنامجه من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
4- أن يعلن بأنه سوف يستخدم البرلمان منبراً للدعوة إلى الإسلام.
5- ألا يشترك في قائمة مرشحين علمانيين أو يتعاون معهم لأنهم يؤيدون أنظمة الكفر.
6- أنه لا يجوز له التقرب إلى الجهات النافذة والحاكمة وتملقها من أجل إدراج اسمه على لوائح مرشحيها لأن هذا ركون إلى الذين ظلموا قال تعالى: {ولا تَرْكَـنُوا إلى الذين ظلموا فَتَمَسَّكُمُ النارُ ومالكم من دون الله من أولياءَ ثم لا تُنصَرون} .
7- أن يكون برنامج عمله خلال فترة ترشيحه هو ترسيخ هذه المعاني لدى الناس.
وبناءً على ذلك فإن غالبية أعمال النواب حرام عليهم أن يقوموا بها: من التشريع من خارج الكـتاب والسنة، ومن انتخاب رئيس يحكم بغير ما أنزل الله أي بالكفر، ومن إعطاء الثقة لحكومات تحكم بغير ما أنزل الله أي بالكفر، ومن المصادقة على مشروعاتٍ واتفاقياتٍ غير مقيدة بالشرع بل تُسَـيَّر بأنظمة الكفر وغالباً ما تجعل للكفار سيطرةً على المسلمين. وكل مرشح يترشح ليقوم بهذه الأعمال فهو آثم ولا يجوز للمسلمين أن يساعدوه ولا أن ينتخبوه ولا أن يهنئوه إذا نجح.
هناك عمل واحد من أعمال النائب هو عمل مشروع، ويجوز للمسلم أن يشترك في الانتخابات من أجله إذا تقيد بالشروط المذكورة.
وهذا هو محاسبة الحكم والحكومة على ما يصدر منهم من مخالفات للشرع. وفوق ذلك اتخاذ المجلس النيابي منبراً إعلامياً للعمل على هدم النظام والدستور والقوانين القائمة على الكفر، وتنبيه الناس إلى أن مجرد وجود مثل هذه الحكومة والحكم والقوانين هو منكر، بل هو رأس المنكر تجب إزالته وإقامة دولة إسلامية على أنقاضه تحكم بما أنزل الله هي دولة الخـلافـة الراشدة.
إن الإسلام قد فرض علينا محاسبة الحكام والتغيير عليهم بطريقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، بالصراع الفكري والكفاح السياسي إن حكمونا بغير ما أنزل الله، وإلا ازداد حالنا سوءاً وعاقَبنا اللّهُ في الدنيا والآخرة .
فيا أهل مصر إن الجهاد في سبيل الله يعني بذل الوسع في قتال الكفار في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى مباشرة أو معاونة بمال أو رأي أو تكثير سواد بغية الدعاء إلَى الدِّينِ الْحَقِّ وَالْقِتَالُ مَعَ مَنْ امْتَنَعَ عَنْ الْقَبُولِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ، وَسَبَبُهُ كَوْنُ الْكُفَّارِ حَرْبًا عَلَيْنَا ،وهو ذروة سنام الإسلام، وبه قام هذا الدين، وارتفعت رايته، وهو من أعلى القربات، وأجلِّ الطاعات، شُرع لإعلاء كلمة الله تعالى، وتبليغ دعوته للناس كافة.
ويا أهل مصر إن القضية المصيرية للمسلمين هي إعادة الخلافة .
قال تعالى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7 ، (ما( من صيغ العموم وتشمل وجوب أخذ كل ما جاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووجوب الإنتهاء عن كل ما نهى .
وفي قوله تعالى :{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }المائدة44 0 فإن (بما ) أي بجميع ما أنزل الله ، لذلك يكون وجوب الحكم بجميع ما أنزل الله ، وهذا غير موجود في هذه الأيام 0
وقد بين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المنهج الذي ينبغي سلوكه مع الأمراء الذين يخالفون الشرع، فقال: "ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع" قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما صلوا" رواه الإمام مسلم.
قال الإمام النووي: قوله صلى الله عليه وسلم: ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف فقد برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع.." هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة بالإخبار بالمستقبل، ووقع ذلك كما أخبر صلى الله عليه وسلم، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "فمن عرف فقد برئ" وفي الرواية التي بعدها: (فمن كره فقد برئ)، فأما رواية من روى (فمن كره فقد برئ) فظاهره ومعناه: من كره ذلك المنكر، فقد برئ من إثمه وعقوبته، وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده، ولا لسانه، فليكرهه بقلبه وليبرأ.
فإلى الإشتغال بهذه القضية المصيرية ندعوكم أيها المسلمون، وذلك بالعمل على تنصيب خليفة على المسلمين في دولة واحدة, دولة الخلافة الإسلامية ، وهي آتية بإذن الله - عز وجل القائل{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55
وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (إن أول دينكم نبوة و رحمة و تكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه الله جل جلاله ثم يكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تعمل في الناس بسنة النبي و يلقي الإسلام بجرانه في الأرض يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض لا تذر السماء من قطر إلا صبته مدرارا و لا تدع الأرض من نباتها وبركاتها شيئا إلا أخرجته ) .



