1947... لماذا قلنا "لا"؟
الكاتب: حسن البطل
رايه نيوز: أليس لهذا التفويت والتبكيت والتنديم والتأثيم الاسرائيلي للفلسطينيين من آخر؟ وهل أضعنا فرصة انقاذ ما يمكن إنقاذه من أرض بلادنا، عندما قلنا: لا، لمشروع التقسيم الغاشم الدولي لعام 1947.
في الحكاية الاسطورية (امرأتان تنازعتا أمومة طفل) غير ما في الواقع.. منذ هدم المستوطنون اليهود قرية زمارين قبل 120 سنة وأقاموا "مستوطنة زخرون يعقوب"، وإلى هدم الجيش الاسرائيلي لـ"طريق الحرية" في قراوة بني حسان!
هذا ضرب من الاحتلال الإحلالي - الإبدالي (ولي شرف أول من استخدام مصطلح الإحلال). الاستيطان اليهودي زمن "الييشوف"، كما زمن "دولة اسرائيل" ينتهج مبدأ القضم والضم والازاحة".. ومنذ اقاموا تل أبيب جوار عروس المتوسط "يافا" الى إقامة "نتسريت عيليت" جوار الناصرة.. وقس على هذا من شواهد مادية.
كان لدى الآباء والاجداد ما هو أكثر من "الهواجس" حول الهدف النهائي للمشروع الاستيطاني - الإحلالي اليهودي، ومنذ طبعوا على "التعريفة" و"القرش" والجنيه" الحرفين الأولين من "أرض اسرائيل". ألا يقول المتطرفون منهم: اذهبوا لبلاد العرب.. الى مكة؟ لديكم 22 دولة ..الخ!
أولاً: خصّ مشروع التقسيم (52% لليهود مقابل 48% للعرب) الدولة اليهودية بمعظم الساحل الفلسطيني وما فيه من مدن شكلت البلديات الأولى لمقومات الكيانية الفلسطينية.
ثانياً: لا يستقيم كون الرعايا الفلسطينيين في الدولة اليهودية يشكلون شبه غالبية، والمستوطنون اليهود في "الدولة العربية" يشكلون الأقلية. هذا مخالف للعقيدة الصهيونية بإقامة "دولة اليهود". نظرة الى واقع اللا-تكافؤ الحالي بين الشعبين في اسرائيل، والى إصرارهم على اعتراف الفلسطينيين "بدولة يهودية-ديمقراطية" إلا تأكيداً على أن المسألة كانت بعيدة عن عناد فلسطيني، مشروع في الواقع، وعن الهواجس والخوف.. وتفويت الفرص!
ثالثاً: إن قالوا، الآن، أن القدس "عاصمة الشعب اليهودي" في أربعة أركان الأرض، فمن الطبيعي ان تتطلع القيادات الفلسطينية المنهكة بعد هبة البراق وثورة 1936، الى الجوار العربي لانقاذ فلسطين. الفلسطينيون عرب أكثر مما يهود الييشوف واسرائيل "يهوداً" حقيقيين. الانقاذ العربي كان كارثة!
رابعاً: ليس صحيحاً ان قوات "الهاغانا" وما شاكل من عصابات نظامية مسلحة، ألحقت الهزيمة بسبعة جيوش عربية.. بالكاد تشكل في مجموعها "جيشاً" واحداً مبعثراً، تتناوشه حسابات الزعماء العرب.
خامساً: دولة اسرائيل نتيجة إعداد منهجي طويل سبق قيامها بنصف قرن.. وفي المقابل تحطمت خلاصة وزبدة الشعب الفلسطيني (مثقفون، رجال أعمال، بورجوازية.. الخ) بخصّ الدولة اليهودية بزهوة مدن الساحل.. ومن ثم حتى لو قبل الفلسطينيون المشروع، فإن "ارض الدولة العربية" سوف تذوي أمام دولة فتية يحركها طموح قديم.. عدا إلحاق أراضي هذه الدولة بشرقي الاردن، الذي قد يلحق بمملكة فيصل في سوريا. لم يتحدث المشروع الدولي عن "دولة فلسطينية" وإنما "دولة عربية".
الاسرائيليون الخبثاء جعلوا دستورا لهم عبارة قالها عميد وزراء الخارجية الاسرائيلية، أبا إيبان، بأن الفلسطينيين لا يتركون فرصة دون تفويتها.. في الواقع، عدّل القائل كلامه وأضاف "هذه، ايضاً، حال اسرائيل"
سادساً: نعرف أن دولة اسرائيل، حتى العام 1967، تجنبت نسبياً إسكان الاراضي التي خص بها مشروع التقسيم "الدولة العربية".. عن تقدير أنه ربما ينتصر العرب في جولة حرب جديدة، إضافة الى اولوية تعزيز الاستيطان على الساحل.
بعد كامب ديفيد 2000 ضرب أيهود باراك على نغمة "تفويت" الفرص لدى الفلسطينيين، علماً أن عرفات قال: ليشهد التاريخ أنه لم تكن هناك فرصة حقيقية وأضعناها لا مفاوضات حقيقية (إلا عبر الوسيط الاميركي) ولا خرائط وإنما مجرد "افكار خام".
تكررت اللازمة التفويتية التنديمية مع رئيس الوزراء أيهود أولمرت، الذي لم يعرض خطوط اتفاق مبدئي كتابي، ولا خطة جديدة لحدود فلسطين - اسرائيل. مع ذلك يشهد الرئيس بوش الثاني أن عباس قبل الافكار العامة لأفكار أولمرت (صرح عباس بذلك أمس أمام الرئيس الألماني).
في مشروع قانون "الاستفتاء الشعبي" الذي أقره الكنيست (وقد لا يصمد أمام المحكمة العليا) جاء أن التبادلات الأرضية بين الدولتين، خارج القدس، تتطلب استفتاء الشعب الاسرائيلي.. والأخرى ان تتطلب استفتاء الشعب الفلسطيني!كان شارون يطلب "سبعة ايام هدوء" لبدء المفاوضات، ومنحنا اسرائيل سنوات من الهدوء.
فلماذا أمن اسرائيل قبل ترسيم الحدود؟ ولماذا الاصرار على تمادي الاستيطان في الضفة؟
كلا، لم تكن هناك "مساومة" عام 1948، والمساومة الاسرائيلية عام 2010 مرفوضة.



