الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

في زمن الهوان

الكاتب: طلال عوكل

رايه نيوز: أيام قليلة ويبدأ موسم الاحتفالات بذكرى انطلاقات فصائل العمل الوطني والإسلامي. التحضيرات جارية على قدم وساق، والحماس يتزايد مع اقتراب المواعيد التي تأخذ طابع القداسة بالنسبة للأعضاء. إنها فرصة لتأكيد الذات والحضور، وأداء القسم بالاستمرار حتى ما بعد تحقيق الانتصار. لم تعد المناسبات الفصائلية فرصة لمراجعة التجربة وتصحيح الأخطاء، ففي كل عام تتكرر الشعارات والهتافات، وكل عام يضيف تأكيداً جديداً على أن الأحداث جاءت لتثبت صحة وجهة نظر كل الفصائل على تعارضها واختلاف وجهات نظرها ومواقفها. إنها فرصة للاستعراضات أمام جمهور فلسطيني من غير المتوقع أن يذهب الى صناديق الاقتراع خلال فترة قريبة، لكنها استعراضات تنفع لتوصيل رسائل الى الخارج. من المهم أن تحتفل الفصائل بمناسبات انطلاقاتها، ولكن من المهم وربما الأهم أن تحتفل كل الفصائل بالمناسبات الوطنية العامة، فمن الخطأ رفع الخاص الفصائلي فوق العام الوطني.
هذه هي أبرز العقبات أمام تحقيق المصالحة، واستعادة الوحدة، فالخاص الفصائلي يعلو ويتقدم على العام الوطني. الفصائل تصرّ على عصبويتها اعتقاداً منها بأن الخاص يمكن أن يحقق الإجماع، ويحل محل العام. هذا لم يحصل لا عندنا ولا عند غيرنا، فالفصائل والأحزاب تعكس تنوع المجتمع طبقياً، وثقافياً ومجتمعنا لا يزال طبقياً وعشائرياً بامتياز.
في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، أي قبل أيام قليلة مرت على الشعب الفلسطيني مناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وهي مناسبة أممية، وليست محض فلسطينية، وفي منتصف الشهر الماضي أيضاً مرت الذكرى الثانية والعشرون لإعلان الاستقلال.
لم تشهد هذه المناسبات الحد الأدنى من الاهتمام ومظاهر الاحتفال لا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا في الشتات، ولا على المستوى العربي والعالمي. لم يتحرك الفلسطينيون في هذه المناسبات لكي يتمكنوا من تحريك أطر ومؤسسات كثيرة منتشرة في بقاع الأرض مستعدة للتضامن بأشكال مختلفة مع القضية الفلسطينية وشعبها.
هل يعني ذلك أن القضية الفلسطينية قد تراجع بريقها، وتراجعت مكانتها عربياً ودولياً، أم أن المشكلة تتصل بأصحاب القضية، الذين لم يعودوا يهتمون بهذه المناسبات قدر اهتمامهم بانطلاقات الفصائل؟ هل أثقلتنا هموم الانقسام والفشل السياسي، فلم نعد قادرين على ملاحقة أجندة ممتلئة بالأحزان وبالقليل من الأفراح؟
الإهمال لا يقتصر على المناسبات التي تتسم بطابع احتفالي وتخص المجموع الفلسطيني بل يمتد ليطال مناسبات وذكريات كثيرة أليمة تعودنا على إحيائها للتأكيد على أن شعبنا لا ينسى.
ذكرى رحيل القائد الرمز أبو عمار مرت، دون أن نفعل ما يليق بهذا الهرم، رغم أن الكثيرين يختلفون معه، لكنهم لا يختلفون عليه، ومرت ذكريات تتصل بكبار شهداء الفصائل والشعب الفلسطيني لكنها تمر باهتة إلا من القليل من الاهتمام.
ماذا فعلنا في ذكرى وعد بلفور، وفي ذكرى النكبة في الخامس عشر من أيار، وماذا فعلنا في مناسبة يوم الأرض، وفي مناسبات أخرى كثيرة أكثر أو أقل شأناً لكنها جزء من صفحات التاريخ الفلسطيني الذي نستمد منه بعض عزمنا على الكفاح والصمود والمواصلة. في الواقع فإن التقصير إزاء إحياء هذه المناسبات الأليمة منها والمفرحة إنما يعبر عن تدهور الحال الفلسطيني، والعقل الجماعي الفلسطيني الذي ينهكه الانقسام الى حد يطيح بالكثير من القيم وبالكثير من الأهداف، ويمس بشدة مدى التزامنا بثوابتنا الوطنية وبمصالح الشعب.
الحالة الفلسطينية في هذه الأيام، تعاني من أزمات حقيقية لم تمر بها من قبل، والأسوأ فيها هو حالة الضياع، وضبابية الرؤية. خيار المفاوضات والحل السياسي تحول الى عبء على أصحابه، ولم تعد كلمة الفشل كافية للتعبير عن المآل الذي بلغه هذا الخيار. إن أصحاب خيار المفاوضات يقعون في حيص بيص، إذ إنهم لا يستطيعون المتابعة ولا يملكون ما يساعدهم على التوقف وتغيير الخيار والوجهة وهم بالكاد قادرون على صد السهام التي توجه إليهم من الخارج أكثر مما هي من الداخل الفلسطيني.
ها قد انتهت مهلة الشهر التي منحتها لواشنطن لجنة المتابعة العربية دون أن تحقق الإدارة الأميركية اختراقاً، والأرجح أن هذه الإدارة ستأخذ خط التراجع الهادئ عما بدأت به، الى أن تسلم بالأمر وترفع الرايات البيضاء دون إعلان. واشنطن ليست مضطرة للاستجابة لطلب د. صائب عريقات الذي أشار اليها بضرورة الاعتراف بالفشل ولكنها ستمارس من واقع الفشل، كما لا نظن أن هذه الإدارة الضعيفة والعاجزة ستجرؤ على تحميل اسرائيل المسؤولية.
على الجانب الآخر فإن المقاومة في حالة بيات شتوي وصيفي، لا بالصاروخ، ولا بالزنود أو الحناجر. وبصرف النظر عن طبيعة ومدى صحة الحسابات التي تتعلق بالمقاومة وأشكال خوضها فإن الواقع هو أن اسرائيل تسرح وتمرح وتشدد من اعتداءاتها دون أن تجد ردود فعل على ما تقوم به.
شلل كامل يسود الوضع الفلسطيني على مختلف المستويات، وتيه ما بعده تيه فيما الأرض تسرق، والمقدسات، والقيادات غير قادرة على اشتقاق مبادرات مقنعة للجماهير الفلسطينية.
ومع الأسف، تغيب تماماً المصالحة الوطنية، بعد حضور قوي كاد الجمهور معه يصدق بأن الاتفاق بات قاب قوسين أو أدنى. في مثل هذه الأجواء والمناخات والعوامل المحبطة، تتوصل التجاوزات على الحريات وعلى حقوق المواطن حتى بات بعض المهتمين بالشأن الداخلي يطالبون الفصائل بأن ترفع درجة تعاملها لمواجهة هذه الانتهاكات الى مستوى الأولوية. من الخطأ أن تستجيب الفصائل لمثل هذه المطالبات على أهميتها ولكن أليس هذا دليلاً آخر على تراجع الوطني العام، والشعارات العامة لصالح القضايا والاهتمامات الفصائلية والثانوية. في كل الحالات المواطن هو من يدفع الثمن، والقضية هي من يدفع الثمن، ولذلك لا بد من انتفاضة على الذات، حتى يمكن أن تقع انتفاضة على الآخر المحتل.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...