الفتن والفساد
الكاتب: حافظ البرغوثي/ الحياة الجديدة
مع الاسف ليس شهر رمضان من الاشهر الحرم الاربعة التي حرم فيها القتال عربيا منذ القدم، فالاشهر الحرم هي رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم.. وكان العرب في الجاهلية يحرمون القتال فيها وفي بداية الاسلام ثم نسخت الآية التي تحرم القتال لاحقا «إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها اربعة حرم». واظن ان النسخ وجب في حروب المسلمين ضد المشركين لكنه يظل ساريا ضد المسلمين انفسهم لان دم المسلم على المسلم حرام شرعا طوال شهور السنة، فحرمة الدم سارية دوما حتى يوم القيامة، ولا يجوز لاي مسلم ان يقاتل اخاه المسلم تحت اية ظروف فالقاتل والمقتول في النار ولا ينطبق هنا القول قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، لان الجميع في النار والعياذ بالله.. ونحن اذ نستهل اليوم شهر رمضان المبارك.. شهر التقوى والتقرب الى المولى عز وجل، شهر الصبر والصدقات وصلوات الليل وكبح الشهوات لا بد لنا ان نتذكر الحديث الشريف ان كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. وقوله تعالى «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما» النساء 93. وقيل عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ان الكبائر هي الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين.
فالمراقب لعمليات القتل والذبح الجارية في بعض الاقطار العربية يستنتج اننا انحدرنا خارج ديننا حتى اننا لم نتمسك بأية حرم بما فيها الاشهر الحرم التي كان الجاهليون يحترمونها، فالاقتتال بين المسلمين حرام شرعا مهما كانت ظروفه، ولا يغفر لنا ان بعض المسلمين اقتتلوا في فتن سابقة منذ مقتل عثمان بن عفان وما تلاه فمن شارك في الفتن ومارس القتل خرج من الاسلام، «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب» سورة الانفال. فالفتن لا تصيب الظالم وحده بل الجميع واذا ظهرت فإنها تجلب معها الفساد وما اكثر الفساد والفتن في ايامنا.



