ليست مجرد تحفظات على وثيقة كيري
الكاتب: حديث القدس – القدس
يبدو أن الإدارة الأميركية مصممة على ما يمكن وصفه بطرح اتفاق الإطار الذي أعده وزير خارجيتها جون كيري، والإعلان عن تفاصيله ربما خلال الشهرين القادمين. وهناك خيار واحد أمام الفلسطينيين والاسرائيليين وهو قبول هذا الاتفاق أو تحمل عواقب رفضه.
وكان كيري محقا عندما توقع أن ترفضه اسرائيل فلوَّح لها بأن العزلة والمقاطعة الدولية سيكونان لها بالمرصاد إذا أضاعت هذه الفرصة، واستجر هذا التصريح غضب المتطرفين في اسرائيل الذين لا يريدون للسلام أن يتحقق، حتى في نطاق هذا الاتفاق الذي يعطي لاسرائيل مكاسب لم تكن تحلم بها، خصوصا على صعيد شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين، واعتراف السلطة الفلسطينية-وفقا لما تسرب عن الاتفاق- بيهودية اسرائيل.
وإذا كان يمكن وصف اعتراضات رئيس الحكومة الاسرائيلية على اتفاق الإطار بأنها "تحفظات"، فإن الموقف الفلسطيني من أي محاولة لشطب حق العودة، ومحاولة فرض الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية على الفلسطينيين هو موقف غير قابل للمساومة، وليس مجرد تحفظ بالمعنى الذي يفهم من اعتراضات المتطرفين اليمينيين في اسرائيل على الوثيقة الأميركية.
فقضية اللاجئين كانت منذ البداية، وما تزال، محور النزاع الفلسطيني- الاسرائيلي. وقد أكدت قرارات الأمم المتحدة وخصوصا القرار ١٩٤ على هذه الحقيقة. وليس من العدل ولا من المنطق والإنسانية أن يظل اللاجئون في المنافي والشتات لما يقارب سبعة عقود بينما معظم قراهم وبلداتهم مهجرة أو مهدمة، وهناك إمكانية لاستيعابهم في تلك القرى والبلدات.
والادعاء بأن ذلك يهدد يهودية اسرائيل لا يتفق مع المفاهيم العصرية لمكونات الدول، والتي تستند للتعددية في الأديان والأعراق.
والمطلب الاسرائيلي بالاعتراف بيهودية اسرائيل يلغي حق العودة هذا، ومن شأنه أن يعتبر فلسطينيي الداخل، مسيحيين ومسلمين، أغرابا أو جاليات أجنبية في وطنهم الذي ولدوا فيه هم وآباؤهم وأجداد أجدادهم. وهم لم يأتوا أو يهاجروا إلى اسرائيل، بل إن اسرائيل هي التي أتت إليهم.
اعتراضات أو تحفظات اسرائيل على الإطار الأميركي لا تؤثر على مصير أو واقع اليهود فيها، وإنما هي في الأساس تستند إلى المطامع التوسعية الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية. أما المواقف الفلسطينية الثابتة من هذه الوثيقة فتأخذ في اعتبارها مصالح قطاعات واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني، بل الغالبية العظمى من هذا الشعب، وهم اللاجئون في الشتات والفلسطينيون داخل الخط الأخضر.
ومن هنا فليست هذه المواقف التي تمثل العدالة والشرعية الدولية مجرد تحفظات على وثيقة كيري، وإنما هي الخطوط الأساسية التي يجب أن يستند إليها أي حل أو تسوية للنزاع الفلسطيني- الاسرائيلي، مهما كانت الجهة التي تتقدم بهذا الحل، ومهما كانت الضغوط التي تمارسها تلك الجهة.



