رمضان شهر التوبة والغفران
الكاتب: حنا عيسى
قال تعالى " يا أيها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ,أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وان تصوموا خير لكم أن كنتم تعلمون " البقرة 183-184.
فرض الله تعالى الصيام على المسلمين في السنة الثانية للهجرة النبوية, ومن يستعرض إحداث التاريخ الإسلامي يجد أن هذا الشهر كان موعدا للمسلمين.لم يكن موهوبا للجوع و التكاسل ولكنه شهر الجهاد الفتوحات و العمل التاريخي العظيم .بل أن الكتب السماوية قد تنزلت على أنبياء الله عليهم السلام في شهر رمضان .فقد جاء في تفسير القران الكريم لابن كثير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان و الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وانزل القران لأربع وعشرين خلت من رمضان ".
قال تعالى:"شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان "سورة البقرة 185.
وقد سميت الليلة التي بدأ فيها نزول القران بليلة القدر تنويها بمكانتها وقدرها "إنا أنزلناه في ليلة القدر, وما أدراك ما ليلة القدر, ليلة القدر خير من ألف شهر ".
وكانت أولى الآيات التي نزلت في هذه الليلة المباركة قوله تعالى:" اقرأ باسم ربك الذي خلق, خلق الإنسان من علق ".
وفي السنة الثانية من الهجرة وفي السابع عشر من رمضان كانت غزوة بدر الكبرى التي تحقق فيها أول انتصارات الجيش الإسلامي على قوى الشرك و الباطل .وفي رمضان من السنة الرابعة للهجرة تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين السيدة زينب بنت خزيمة بن الحادث و التي لقبت بأم المساكين . وفي رمضان من السنة التاسعة للهجرة كانت غزوة تبوك,وفي التاسعة جاءت وفود قبيلة ثقيف تبايع الرسول وتعلن دخولها في الإسلام .ولم تتوقف الانتصارات و الفتوحات الإسلامية في رمضان .وقد أثبتت الأحداث أن هذا الشهر كان دوما شهر جهاد ,ففي رمضان من عام 53 هـ فتح العرب الأندلس.وفي رمضان 361هـ تم بناء الجامع الأزهر في القاهرة.وفي رمضان عام 854 هـ قاتل صلاح الدين الأيوبي الصليبيين.
إذن, فشهر رمضان هو شهر الصيام و الخير و البركة, انه محاولة لتجسيد الزمن المجرد و إكسابه معنى من خلال الطقوس والشعائر بحيث يتحول هذا الشهر عبر التاريخ إلى علامات خارقة.

