فلنعترف بدولتنا أولاً !
الكاتب: رأي الرايـة
توالي الاعترافات من دول العالم بدولة فلسطين عبر التصويت في البرلمانات يؤكد انتماء الشعوب لفضاء انساني رحب لا يخضع لضغوط السياسات الدولية الحادة ويؤكد رغبة الشعوب في السلام.
التصويت التاريخي في البرلمان اليوناني بالإجماع لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة يعد تراكم ايجابي لصالح الحق الفلسطيني ويؤكد أن النضال الفلسطيني المتواصل شعبيا على الأرض، وسياسيا عبر تحركات القيادة الفلسطينية يسير في الاتجاه الصحيح لإعادة القضية الى سياق التدويل بعيدا عن الاستفراد الاسرائيلي وانحياز الراعي الأمريكي لعملية التسوية المنهارة.
أهمية كسب الشعب الفلسطيني أوراق اعتراف جديدة من الدول والمنظمات وانضمام الكيانية الفلسطينية الى المحافل والمنظمات الدولية، كما حدث في قمة المناخ الأخيرة في باريس يعني أن الشعب الفلسطيني لم يعد شعب بلا وطن وأن أرضه ليست بلا شعب، كما أنه يزيد من الحصار السياسي للاحتلال الاسرائيلي الذي أصبح ينعق خارج السرب الدولي.
ان سياسة تحصيل الاعتراف الدولي خطوة.. خطوة كما حدث بقوة منذ العام الماضي له دلال كبيرة في ظل تراخي المساعي الدولية عن اقرار الحقوق الفلسطينية واجبار الاحتلال على تمكين الفلسطينيين من تشييد دولتهم بعيدا عن الاعتداءات والحواجز والحصار.
اعتراف البرلمان اليوناني قبل أيام يعد اختراق جديد للقارة الأوربية لصالح فلسطين بعد عدة عمليات تصويت مهمة مع الحق الفلسطيني في البرلمانات الأوربية في فرنسا وبلجيكا والبرتغال وإسبانيا وبريطانيا وايطاليا، فضلا عن البرلمان الأوربي وبرلمان لكسمبورغ مما يشكل ضغط على الحكومات للاعتراف بفلسطين كدولة، ويمهد للضغط على مجلس الأمن لاتخاذ قرار يلبي رغبة شعوب العالم بالاعتراف بالدولة الفلسطينية بعد اقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بذلك.
دولة فلسطين أصبحت أمر واقع في العقل الجماعي العالمي، ونضال الفلسطينيين نحو نيل الشرعية الدولية بدأ يثمر، الا أن الحقيقة المخيفة امام هذا التطور تكمن في سؤال أساسي: هل كل قادة الشعب الفلسطيني يعترفون بالدولة الفلسطينية ويسعون في سلوكهم الداخلي لإثبات ذلك؟ هل ممارسات الانقسام والانفصام تخدم هذا الاقرار العالمي بحقوق شعبنا؟ لماذا يستمر الانقسام نقطة ضعف فاصلة في حقنا؟ هل هذا التناقض الداخلي لصالح أبناءنا ومستقبلهم؟.
اننا نعتقد أن الاقرار الوطني من الجميع بالدولة الفلسطينية وترسيخ ثقافة الحوار والشراكة والتعددية ضرورة حتمية لإقرار العالم بحقنا، خاصة في ظل هبة شعبية فلسطينية أحرجت الاحتلال واعادت حضور فلسطين كأولوية في صراعات الاقليم الشديدة، يجب أن نتحد خلف عنوان يؤكد ان الاستقرار الاقليمي ومحاربة الارهاب تبدأ من فلسطين أولا عبر دحر اخر احتلال في العالم وانهاء ارهاب دولة الاحتلال المنظم.

