الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:03 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:39 PM
العشاء 9:08 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الاحتقان في الشمال.. هل سيتدحرج الى مواجهة واسعة بين اسرائيل وحزب الله؟

الكاتب: رائد دحبور

يُواصل حزب الله وعلى لسان أمينه العام ” السيِّد حسن نصر الله ” تكرار وتأكيد التزامه بالرَّد على اغتيال سمير القنطار، وتواصل إسرائيل إطلاق تحذيراتها وتهديداتِها بشكلٍ مُتصاعد، وصولاً إلى التَّهديد بتحويل لبنان برمَّته إلى ضاحيةٍ جنوبيَّة، ما يعني ضمناً شنُّ حرب واسعة على لبنان، وذلك المستوى من التَّحذير يعكسُ عمق القلق الإسرائيلي من طبيعة وأبعاد ذلك الرَّد المُحْتَمل من جانب حزب الله اللُّبناني.
في السِّياق الزَّمنيِّ والمنهجي العام تواصل إسرائيل وضمن حساباتها الإستراتيجية اعتبار حزب الله تهديداَ جديَّاً في الوقت الرَّاهن وخطيراً جدَّاً على المستوى المتوسِّط والبعيد مُحاولِةً وبإلحاحٍ تصويره وكأنَّه ذراع إيران العسكري في المنطقة – قال إيهود أولمارت رئيس وزراء إسرائيل السَّابق ذات مرَّة أثناء اجتماع الحكومة الإسرائيليَّة، وكما يذكر ذلك عوفر شيلح و يوآف ليمور في كتابِهما ” أسرى في لبنان ” وفي سياق تعليقه على تعقيدات المواجهة البرِّية مع حزب الله أثناء حرب تمُّوز عام 2006 : ” إنَّنا نواجه الآن فيلقاً إيرانيَّاً في جنوب لبنان، ولو أنَّنا لم نقم بهذه الحرب في هذا الوقت لوجدنا أنفُسنا في المستقبل القريب نواجه أكثر من فيلقٍ إيرانيٍّ على حدودِنا الشَّماليَّة ” – لذا وضمن مثل هذه الحسابات والدِّعاية الَّتي جرى ويجري التَّرويج لها في إسرائيل على المستويات الرَّسميَّة والإعلاميَّة، كما يجري ترويجها عبر شبكة العلاقات الدبلوماسيَّة والأمنيَّة التي تربط إسرائيل بحلفائها وأصدقائها في المنطقة والغرب؛ فإنَّ إسرائيل تعتبر أمر المواجهة مع التهديد الَّذي يمثله حزب الله مسألة وقت وتحصيل حاصل، وهي تواصل الإستعداد لذلك منذ انتهاء حرب تمُّوز عام 2006  على ضوء استخلاصات تلك الحرب الَّتي لخَّصها وصاغها تقرير فينوغراد، كما غيره من التقارير وخلاصة الدِّراسات التي الَّتي أجراها الجيش الإسرائيلي أو صدرت عن لجان التَّحقيق داخل المؤسَّسة العسكريَّة التي اضطَّلَعت بأمرِ فحص التَّقصيرات والإخفاقات التي أدت إلى النتيجة التي أفضت إليها حرب لبنان الثَّانية كما أُطلِقَ عليها رسمياً في إسرائيل بعدَ تردُّدٍ طويل حول توصيفها إلى حين صدور تقرير ” فينوغراد ” الَّذي أوصى بتصنيفها وتوصيفها والتعامل معها ومع نتائجها كحرب رسمياً. وفي هذه البيئة ومُتَّصِلاً بهذا السِّياق يُواصل حزب الله استعداده لتلك المواجهة المؤكَّدة يوماً ما مُضاعِفاً قدراته برغم انشغاله في سوريا، وهذا ما تُؤَكِّدُ عليه التقارير والتَّقديرات الإسرائيليَّة دوماً ومراراً وتكراراً.
لقد كان الوضع القائم على الجبهة الشَّماليَّة منذ ذلك الحين وحتَّى الآنْ يأتي ضمن ما يمكن وصفه بالهدنة التكتيكيَّة الضِّمنيَّة الهشَّة المستنِدة دوماً إلى مراجعة حسابات مقادير ومفاعيل القوَّة لدى الأطراف وارتدادات استخدامها، ومفاعيل توازن التهديدات الموضعيَّة وحسابات توازن الرَّدع ، كما تتصِل بمحدوديَّة الخيارات المُتاحة واقعيَّاً في إطارِ محاولة تجنُّب المواجهات الواسعة والشَّاملة كأولويَّةٍ في حسابات الطَّرفين على حدٍّ سواء والَّتي من الممكن أنْ تأتي قبل أوانِها، وفي هذا السِّياق يمكننا التَّذكير بإحدى التعريفات المهمَّة لمفهوم الهدنة – سواءً المتَّفق عليها رسمياً أو القائمة ضمناً – والَّتي يُشار إليها على أَنَّها نوعٌ من الخداع الُمتَّفق عليه بين طرفين أو أكثر ليتسنَّى على هامِشها الزَّمني لكلِّ واحدٍ منهم مضاعفة قدراته استعداداً للمواجهة القادمة التي تخدم وتصب في صالح أهدافه الإستراتيجيَّة كما يُقدِّرها هو كأفضَليَّةٍ من أفضليَّات استخدام مزاياه أو تفوِّقه في جانبٍ معيَّن، وهذه هي طبيعة المعادلة التي تحكم العلاقة بين إسرائيل وحزب الله في الجبهة الشَّماليَّة منذ انتهاء حرب تمُّوز عام 2006.
وفيما يتَّصِلُ بمحدوديَّة الخيارات، كما بدقَّةِ الحسابات المتعلِّقة بتلك الخيارات المُتاحة أمام طرفي النِّزاع في مناخ التَّدخل الدَّولي والإقليمي العسكري في المنطقة القائم حاليَّاً في سوريا وعبرها، يمكننا هنا استعارة المفهوم التَّالي والقاعدة التَّاليَّة الَّتي يتناولها منهج الإقتصاد الجزئي في تحليل سلوك المستهلك – على سبيل المثال – حيث تقول هذه القاعدة: إنَّ محدوديَّة الدَّخل تفرِضُ قيوداً على سلوك المستهلِك. كذلك يمكننا هنا القول هنا: إنَّ محدوديَّة الخيارات المُتاحة واقعيَّاً وذاتيَّاً والمتَّصلة بحسابات كلا الطَّرفين، وموضوعيَّاً فيما يتَّصل بالحسابات الدَّوليَّة والإقليميَّة على الأرض السُّوريَّة؛ تفرِضُ قيوداً على سلوكِ كلٍّ من إسرائيل وحزب الله حيال تطور المواجهة وتدحرجها إلى حربٍ كبيرة أو مواجهةٍ واسعة في حال رد حزب الله على عمليَّة اغتيال سمير القنطار والَّذي أصبح من شبه المؤكَّد الآن على ضوء تصريحات السيد حسن نصر الله الأخيرة مساء يوم الأحد الماضي.
ربما تكون هناك عوامل أخرى ستحكم طبيعة وحدود المواجهة القائمة فعلاً أو القادمة حُكماً، والتي ستحكم على نوعيَّة التَّصرف الإسرائيلي حيال ردِّ حزب الله على عمليَّة الإغتيال، وربما تكون أهم تلك العوامل هي مكان الرَّد ومَوْضِعِيَّتِهِ ومحدوديَّته وميدانيَّتِه من حيث الأبعاد، أو اتِّساع أبعاده من حيث الطَّبيعة والدَّلالات، فهل سيكون في الجولان أم على امتداد الحدود الشَّماليَّة أم في العمق الإسرائيلي أم في الخارج – كما ألمح إلى ذلك أمين عام حزب الله بمناسبة كلامه الأخير مساء يوم الأحد في أسبوع تأبين سمير القنطار، حيث أبقى الباب مفتوحاً وواسعاً على كافَّة الإحتمالات.
فهل سيتطوَّر هذا الإحتقان القائم حالياً، وتتدحرج تلك التَّهديدات المُتبادلة إلى مواجهةٍ واسعة وشاملة على الحدود الشَّماليَّة في ظلِّ مناخ الإشتباك الدَّولي والإقليمي في الجبهة السُّورية القريبة والملاصقة والمتداخلة والمُعقَدة المركَّبة والمُربِكة في ذات الوقت؟ أو بمعزلٍ عن ذلك – وهذا مستبعَد – هذا السُّؤال ما سيحملُ الإجابة عليه قابلُ الأيَّام، وطبيعة الأفعال وردود الأفعال، وكذلك طبيعة مواقف ومدى تأثير دور اللَّاعبين الدَّوليين والإقليميين على الأرض السُّوريَّة حيال ذلك.

 راي اليوم 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...