الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:04 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:39 PM
العشاء 9:07 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

استمرار ثلاثة أخطاء تفاوضية فلسطينية

الكاتب: احمد جميل عزم

تخوض القيادة السياسية الفلسطينية الآن عملاً على محورين رئيسين. لكن عدا عن كونهما لا يشكلان وحدهما استراتيجية وطنية متكاملة، فإنهما يحتاجان لاستراتيجية تفاوضية تتفادى ثلاثة أخطاء برزت في الأعوام الماضية. هذان المحوران هما: الجهد الدولي، وتحديداً المبادرة الفرنسية؛ ومسألة وقف التنسيق الأمني.

هناك ثلاثة أخطاء تفاوضية، أو هكذا تبدو الأمور للمراقب من الخارج على الأقل. وهي معروفة في عالم المفاوضات، وتتمثل في: أ) عدم وجود تلويح ببديل؛ وب) السقف المنخفض؛ وج) عدم البدء بشيء عملي على الأرض من التهديدات، أو للإشارة للاستعداد لذلك. هذا رغم أنّ مسؤولين فلسطينيين، مثل صائب عريقات، قدموا أفكارا لو تحولت إلى نهج لكانت حلا للمشكلات الثلاث.

كما سلف، هناك الآن تفاوض (ربما غير مباشر) حول موضوعين. الأول، المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي، والثاني وقف التنسيق الأمني.

الخطأ الأول، أنّه لا يوجد بديل واضح للمفاوضات الدائرة حالياً. فالمؤتمر الدولي الذي تعقده فرنسا، أو بمبادرة منها، جاء نوعاً من محاولة إقناع الجانب الفلسطيني بالتراجع عن طلب تحديد موعد نهائي وإجراءات في الأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال الذي وقع العام 1967. ويتم تأجيل، أو التريث في والمساومة على الذهاب للأمم المتحدة، حتى في قضايا مثل الإدانة اللفظية للاستيطان. والأصل أن تكون هناك خطة بديلة (خطة "ب") مطروحة أمام أعين جميع القوى الدولية، باعتبارها ثمن الفشل في الذهاب للأمم المتحدة؛ بدءا من التحرك على المستويات العربية الرسمية، وصولا لإعادة تعبئة منظمة التحرير الفلسطينية ومنظماتها الشعبية، والجاليات الفلسطينية في كل العالم، للتفاعل في السياسات بالتعاون مع أنصار القضية الفلسطينية للتحرك في البرلمانات والإعلام، وغير ذلك. لكن سياسة الانتظار البطيئة للجهد الدولي تؤدي إلى بطء مقابل واسترخاء دوليين وإسرائيليين (هنا لا شك أن طرح مسألة وقف التنسيق في زيارات الرئيس الفلسطيني إلى مصر وغيرها، كما أعلن أمس، تشكل خطوة بالاتجاه الصحيح).

الخطأ الثاني، هو السقف المنخفض للمطالب الفلسطينية. فمثلا، في موضوع وقف التنسيق الأمني، طُرح الموضوع باعتباره ردا على تنصل الجانب الإسرائيلي من الاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين. ورغم أنّ المطلوب أيضاً طرح مسألة التنصل من التوصل لاتفاقيات نهائية، فإنّ ما يحدث هو أمر معاكس؛ بالحديث عن جزء محدود من الالتزامات الإسرائيلية. وعلى سبيل المثال، فإنّ رئيس المجلس الثوري لحركة "فتح" أمين مقبول، ورغم أنّه أكد قبل أيام أنّ "القرار هذه المرة جاد جدا"، فإنه وضّح: "كان القرار قبل 13 شهرا مجرد تهديد من قبل السلطة لإسرائيل". وقال بإمكان القرار أن يتوقف إذا التزمت إسرائيل بعدم اقتحام مناطق (أ). إذن، حدد مقبول والقيادة السياسية، السقف بوقف عملية اقتحام مناطق (أ) كمطلب، وليس كل الاتفاقيات، بدءا من عودة الفلسطينيين للمعابر الحدودية، إلى إطلاق ما يسمى "الدفعة الرابعة من الأسرى"، وغير هذا من اتفاقيات، فضلا عن العملية السياسية. والأصل رفع السقف وليس خفضه كما يجري الآن، وكأن الفلسطينيين يساومون أنفسهم. و"مساومة الذات" هذه تتضح تماماً في تنويه مقبول للإعلام أنّ المطروح "ليس انتقالا من مرحلة إلى مرحلة، هو مجرد إجراء من الإجراءات"، وقوله إن هناك مجالات في العلاقة الأمنية بين الجانبين معقدة لدرجة قد يقود وقف التنسيق فيها إلى تفجر الأوضاع. فمقبول يخبرنا أن السقف الفلسطيني منخفض، وأنّ هناك خوفا وترددا.

الخطأ الثالث، هو عدم الجدية. وقد صرح مسؤول المفاوضات الفلسطينية، أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، تصريحات لو أصبحت نهجاً فلسطينياً، لحلّت الأخطاء الثلاث السالفة. فمثلا، دعا نهاية العام الماضي، إلى عقد المجلس الوطني الفلسطيني من أجل مناقشة "احتمال سحب اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل الذي سبق توقيع اتفاق أوسلو لعام 1993... وذلك لعدم التزام الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بأي من الاتفاقات والتفاهمات التي وقعت معها". والواقع لو رأينا مجلسا وطنيا حقيقيا جديدا مفعلا، لبدا أن الفلسطينيين لديهم خطة بديلة جدية، وسقف يرتفع. ولو وضعت خطط وتدريبات علنية لبدائل وقف التنسيق لبدا الأمر جدياً. لكن كما يوضح رئيس "ثوري فتح"، في حديثه، فإن موضوع وقف التنسيق كان "مجرد تهديد"، وعمليا لا يوجد حتى الآن سبب للاعتقاد أنّ هناك جدية الآن.

 

نقلا عن صحفية "الغد" الأردني

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...