نتنياهو يراهن على التصعيد
خاص | مخاوف إسرائيلية من "صفقة سيئة" بين ترامب وإيران برعاية صينية
تتصاعد في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية المخاوف من إمكانية توصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اتفاق مع إيران، تعتبره إسرائيل “صفقة سيئة”، قد يُبقي البنية التحتية النووية الإيرانية قائمة ويمنح طهران فرصة جديدة لمواصلة تخصيب اليورانيوم.
وفي هذا السياق، قال المختص بالشأن الإسرائيلي د. علي الأعور، إن اللقاء الذي يجمع ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ يحمل مؤشرات على توجه دولي نحو التهدئة والبحث عن حلول دبلوماسية بدلاً من العودة إلى المواجهة العسكرية مع إيران.
وأوضح الأعور في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية أن الصين تمتلك علاقات استراتيجية واقتصادية متينة مع إيران، حيث تستورد أكثر من نصف النفط الإيراني، ما يجعل بكين لاعبًا مؤثرًا في أي ترتيبات تخص الملف الإيراني أو مستقبل التصعيد في المنطقة.
وأشار إلى أن اللقاء بين ترامب والرئيس الصيني لا يقتصر على الملف الإيراني فقط، بل يشمل ملفات استراتيجية أخرى مثل تايوان وترتيبات النفوذ في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط، ما يعكس وجود مصالح متبادلة قد تدفع نحو تفاهمات سياسية وإقليمية أوسع.
وأكد الأعور أن هذه التطورات تعمق القلق الإسرائيلي، خاصة في ظل التقديرات بأن إدارة ترامب باتت تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية المصالح الدولية والاقتصادية، وليس فقط من منظور الرؤية الإسرائيلية التي يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وأضاف أن نتنياهو كان يراهن على استئناف الحرب ضد إيران، مستندًا إلى التصعيد العسكري والجاهزية الإسرائيلية، إلا أن الحسابات الأميركية تبدو مختلفة، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة وحرص ترامب على تجنب أي حرب قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط أو اضطراب الأسواق العالمية.
وبيّن أن أي تصعيد عسكري جديد قد يهدد الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، الأمر الذي قد يرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تصل إلى 200 دولار للبرميل، ما سينعكس سلبًا على الاقتصاد الأميركي والأوروبي، إضافة إلى التأثير المباشر على التجارة الإسرائيلية والخليجية.
ولفت الأعور إلى أن إسرائيل تعيش حالة استنفار سياسي وأمني، وسط مخاوف من أن يؤدي أي اتفاق أميركي إيراني إلى توتر في العلاقة بين نتنياهو وترامب، خاصة مع شعور الحكومة الإسرائيلية بأن واشنطن قد تقدم تنازلات في اللحظات الأخيرة ضمن مسار التفاوض.
كما أشار إلى أن نتنياهو ما يزال يعتمد سياسة “الهروب إلى الأمام” عبر التصعيد والحرب، في ظل أزماته الداخلية المتفاقمة، بما في ذلك ملفات الفساد والمحاكمات الجارية بحقه، معتبرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرى في استمرار التوتر وسيلة لتأجيل أزماته السياسية والقضائية.
وأكد الأعور أن التفاهمات الأميركية الإيرانية، إذا ما نجحت برعاية صينية، قد تشكل نقطة تحول مهمة في شكل العلاقة بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية، وربما تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوازنات الإقليمية.

