الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:04 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:39 PM
العشاء 9:07 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

«لقافة» الرجل

الكاتب: عدنان فرزات

على الرغم من دخولنا الألفية الثالثة، فإن الرجال ما زالوا يحشرون أنفسهم في عالم المرأة، ويتدخلون حتى في مكياجها، وهذا نوع من أنواع الفضول يسمى باللهجة الخليجية «اللقافة».

المسألة لم تعد بين مغتاظ من امرأة بعينها وبين مصنع الأصبغة الذي تحمله بعض النساء على وجوههن، بل تحولت إلى معركة لا حل لها حتى عن طريق المفاوضات، لأن المفاوضات الأسهل من هذه لم تنجح، مثل المفاوضات لأجل حل الأزمات السورية واليمنية والليبية.

من الأمثلة على «حشرية» الذكور، انتشار مقاطع لشباب يسخرون من بعض الفنانات عن طريق تقليد مكياجهن، فيظهر الشاب وقد صبغ وجهه بألوان قوس قزح رغم وجود الشاربين، وأحياناً اللحية.

أيضاً نشر موقع إلكتروني تقريراً عن المرأة في حال ذهبت إلى العمل من دون مكياج، وكيف سيكون وضعها بين زملائها الذين اعتادوا أن يشاهدوها مثل إشارة المرور أحمر أصفر أخضر.

وكذلك، احتج أحدهم على أن بعض لجان التحكيم تمنح الجوائز لأديبات لأجل جمالهن المصطنع، وقدم الرجل نصيحة للنقاد بألا يحكموا على كتابات النساء إلا حين استيقاظهن من النوم، ويقول هذا المعترض إن النقاد غشيمون بالجمال، فهم لا يفرقون بين الطبيعي والمصطنع، وتحداهم أن يعرفوا في ما إذا كان شعر هذه الأديبة طبيعياً أم هو وصلات إضافية، وكذلك بالنسبة لبقية التفاصيل.

ويتناقل الذكور على مواقع التواصل الاجتماعي، كنوع من الشماتة، نكتة مفادها أن رجلاً تشاجر مع امرأة فقال لها أزيلي المكياج لنتقاتل رجلاً لرجل. وهناك طرفة أخرى تقول إن على العريس أن يجعل أمه تختار له العروس في مراسم العزاء وليس في صالات الأفراح، لأن الفتيات في الحالة الأولى يذهبن بلا مكياج.

لا أدري ما الذي «صغّر» عقلي، فقررت أن أدخل في نقاش جانبي مع أحد هؤلاء المنتقدين لمكياج المرأة، وكي أحفظ ماء وجهي كشخص محسوب على الثقافة ويدخل في نقاش عن المكياج، فقد بدأت حديثي معه باحتجاج عن انشغال الرجال اليوم بمكياج المرأة في خضم الأحداث المتسارعة والصراعات التي تحيط بنا، فأجابني بأن الأزمات طال أمدها، فلا بأس أن يتسلوا ببعض الأمور الجانبية ريثما يقرر المتفاوضون حول الأزمات العربية ما سوف يصنعون. ووجدت نفسي فجأة أدخل معه في نقاشات سياسية حادة وحساسة لدرجة الشجار، فسألني بعصبية: «هل تعتقد أن المتفاوضين حول الأزمات العربية سيصلون إلى نتيجة؟»، كان السؤال حقيقة صعباً، فأجبته: «ما رأيك أن نعود إلى موضوع المكياج؟».

* نقلا عن "القبس"

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...