إستنهاض وطني أو فوضى كاسحة
الكاتب: رأي الراية
يتفق الجميع في الساحة الفلسطينية وامتدادتها أن كل الأطراف الوطنية تعيش مأزق غير مسبوق سواء كجماعات أو في الكل الوطني، هذا المأزق بكل تفاصيله يخدم الاحتلال بكل تأكيد.
ولعل رسالة القدر في التوقيت المتزامن بين الانتخابات الداخلية لأكبر حركتين فتح وحماس يجب أن يدفعهما الى خطوات جريئة داخليا تؤسس لعلاقات وطنية جادة ومسؤولية تاريخية أمام صعوبات اللحظة، بعيدا عن المراوغة التي التهمت 10 سنوات من عمر شعبنا وقضيتنا بالخيبات، ومنحت الاحتلال مبررات الاسراع في مخططاته القائمة على الاحلال وانهاك الشعب الفلسطيني.
العنوان الأساسي في عملية الاستنهاض لا يمر خارج ممر الوحدة الوطنية الاجباري سواء ببرنامج شراكة وطني على القواسم المشتركة وما أكثرها عنوانه منظمة التحرير وحكومة وحدة وطنية، أو العودة لصندوق الانتخابات ليختار الشعب الفلسطيني برنامجه وطريقه نحو المستقبل والخروج من محطة الانتظار والدوار حول الذات.
الوحدة او الشراكة أو تبادل الدوار السياسية يجب أن يحضر الاجابة على سؤال الاحتلال بأدوات سياسية ونضالية مختلفة تستمر باستخدام الوسائل الناجحة والناجزة مثل مقاطعة الاحتلال وحصاره دوليا والذهاب نحو شرعنة الوجود الفلسطيني في المؤسسات الدولية والعمل على محاكمة الاحتلال قانونيا وسياسيا وانسانيا، واعادة النظر في المفاوضات كوسيلة عطلها الاحتلال وأفرغها من مضمونها لتصبح عملية إدارة الوقت لصالحه، فالمفاوضات على أرض تتعرض للاستيطان يوميا عبث والحكومة التي لا تفرج عن عشرات المعتقلين لن تمنح شعب كامل حريته.
نعتقد ان المفاضلة حاليا بين سؤال الكينونة: دولة أو ثورة هو تساؤل ترفي سقط من برج عاجي لا يعلم أن الحكومة الفلسطينية تشغل نحو 150 ألف موظف وتقدم خدمات لنحو 50 ألف أخرين، وخدمات الحياة متكاملة من صحة وتعليم وسلك دبلوماسي وواقع وحقوق هؤلاء ليس عملية حسابية سهلة، وانما بحاجة لجواب مسؤول وصارم، كما أن المواجهة العسكرية المفتوحة جربت في انتفاضة الأقصى وثلاث حروب مع احتلال يرى دوما أن سفك الدماء مبرر للمجزرة والتغول والحسم.
مئات الكلمات هنا لن تقدم خطة بقدر ما ستضع يدها على الجرح المفتوح، وتدفع نحو نقاش وطني يؤسس لعملية استنهاض لن تتم بخيارات الفوضى والالغاء وكأن المسيرة الوطنية تحتاج لتصفير العداد، والبدء من جديد، لدينا مصانع قرار في الفصائل ومنظمة التحرير والسلطة الوطنية هي قائمة بكل التحفظات المطروحة من أقصى اليمين لأقصى اليسار، لكنها بحاجة لاستعادة عافيتها بحوار ومصارحة تفضي لخطة عمل قائمة على القواسم المشتركة واعادة نظر في جملة التجارب السابقة للخروج من حالة الاستعصاء الحالية وتفاقم الأزمات.
اجتماع النوايا والعقول على فلسطين ليس مقترحا نخبويا ولا مثاليا بل ضرورة وطنية وانسانية واخلاقية من اجل شعب قدم كل ما عليه من أبناءه ولقمة عيشه وأمنه وسلامته، وإلا فان خيار التناقض الداخلي وصناعة الفوضى والتشظي لن ينجو منه طرف.

