الإنقسام واقع مأزوم أم أمر محسوم
الكاتب: آية غنيمات
انقسام مستمر و شعب أضاع بوصلته يسير متخبطاً ما بين هذا و ذاك حال شعبنا اليوم ونأمل أن لا يكون حاله غداً؛ الخلفية الحقيقية لأي انقسام تكون اما لاسباب جوهرية أو جاهوية، لكن للأسف في الواقع الفلسطيني الأمر ناتج عن أزمة وليس أمر حتمي أم محسوم، فكانت الخلفية التاريخية للإنقسام في الواقع الفلسطيني منذ ولادة حزب سياسي ايدولوجي "حماس" يتعارض مع أفكار الأحزاب العلمانية واليسارية المشكلة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكان هذا مع بداية الانتفاضة الأولى، وجاءت أوسلو لتزيد الأمور تعقيداً حيث الوهن والضعف والموقف السياسي المتعارض مع الثوابت الفلسطينية من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، وهنا كانت دفعة قوية لبروز وامتداد التيارات المعارضة لنهج اوسلو و تحديدا الموجودة خارج منظمة التحرير الفلسطينية أي حماس والجهاد الإسلامي، وبالنظر الى مخرجات أوسلو السيئة نظرياً وعملياً وبروز الأجندات الشخصية في الأحزاب المختلفة وما عملته من توظيف للموقف السياسي لخدمة مصالحها وسعيها الى السيطرة، وهذا ينطبق على فتح من جهة وحماس من الجهة الأخرى باعتبارهما الفريقين الأكبر وراعيا الإنقسام.
طبعاً مع عدم وجود طرف ثالث قوي و الأصل أن يكون من اليسار الفلسطيني.
في حين أتت انتخابات المجلس التشريعية والرئاسية في عام 2006 لتزيد من حدت الإنقسام لبروز وزن حقيقي انتخابياً يعاقب قوى منظمة التحرير الفلسطينية وعلى رأسها فتح ويضع حماس في الأغلبية التشريعية.
هذا الواقع بالإضافة الى الدوافع التي أشرنا لها على صعيد السعي للسيطرة والكرسي والمصالح جعل من الإنقسام أمراً محتوم في ظل تداخلات إقليمية ودولية وعربية تهدف بالاساس الى إضعاف الواقع الفلسطيني لاغراضها وعناوينها السياسية والاقتصادية سعياً لتحويل الواقع الفلسطيني الى كيان هزيل يخدم المصالح الإقليمية والدولية والعربية التي تصب في مصلحة الاحتلال الاسرائيلي.
وعليه فإن هذا الواقع المأزوم مرتبط بحالة الوضع العربي الذي تحاك له المؤامرات و تنفذ بأيدي أهله تحت مسميات مختلفة فما يجري في سوريا والعراق وليبيا واليمن ومصر ولبنان ما هو الا حلقات مترابطة تهدف الى تمكين الكيان الصهيوني في المنطقة خدمة لمصالح استعمارية كبرى تقودها الدول العظمى.
هذا الواقع بخلفياته الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية تجعل النظر الى الحل السريع لحالة الإنقسام الفلسطينية أمراً صعب.
ومع ذلك إذا ما توفرت الإرادة والنوايا الحسنة البعيدة عن الأجندات الشخصية يمكن تحقيق حالة وحدة قائمة على أهداف واضحة وبنيوية ترتكز على الثوابت الفلسطينية المبنية على حق عودة اللاجئين والنازحين الفلسطينيين من الشتات وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على كامل التراب الفلسطيني وهذا كله يتطلب برنامج نضالي مقاوم يمكن تطبيقه على أرض الواقع.

