الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:05 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:38 PM
العشاء 9:06 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

رصاصات سبعون.. أصبحن اليوم ألف

الكاتب: ثائر توايهة


كانت سبعون رصاصة، أصبحن اليوم ألف، في حال اعتبار ما ظهر في مقطع الفيديو الذي أنتجته فضائية القدس التعليمية وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، عينة ممثلة للجيل الفلسطيني الناشىء، وهو عدم معرفة كثير من هذا الجيل الشاب لصورة أحد رموز الثورة الفلسطينية خليل الوزير أبو جهاد. فما ظهر بالفيديو يندى له الجبين، فتارة نسمع أن صاحب هذه الصورة هو جورج حبش أو أبو علي مصطفى أو قائد "الجبهة الشعبية الديمقراطية".
ما ظهر يجعلنا متأكدين أن هناك قصور لدى كل الفصائل بالحفاظ على موروثها الوطني وقصور في تعبئة الأجيال المتلاحقة فكريا ووطنيا، فالفيديو الذي أظهر عدم معرفة صورة أبو جهاد، أظهر أيضا عدم معرفة هذا الجيل جورج حبش وأبو علي مصطفى، وبيّن وجود فراغ فكري ونقص في الثقافة الوطنية، وإلا ما معنى "الجبهة الشعبية الديقراطية".
لست أدري تحديدا من المسؤول، ولكن المؤكد أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، بدءا من البيت إلى المدرسة فالجامعة والمجتمع، وصولا إلى مسؤولية جميع الفصائل في توعية النشء.
وهنا، ورغم أن الحديث عن رمز من رموز القضية الوطنية اجمالا، وليس رمزا من رموز حركة فتح فقط، أريد أن أتسائل عن دور التعبئة والتنظيم والاعلام والثقافة في حركة فتح ومجمل الكادر الفتحاوي، والشبيبة الفتحاوية في المدارس والجامعات. ماذا تفعلون بربكم؟.
بالعودة إلى مسؤولية الأهل في البيت عن التعبئة الفكرية الوطنية التي غالبا ما كانت تأتي بعفوية مطلقة. هنا أريد أن أورد مثالا حصل معي وربما مع معظم جيلي، فحين استشهد صلاح خلف أبو إياد ومن معه عام 1991 كان لي من العمر أقل من سبع سنوات، في ذلك اليوم أذكر أن والدي قام برفع راية سوداء "خرقة ممزقة" - هذا ما توفر حينها في بيتنا على الأقل. سألنا ببراءتنا نحن الصغار ماهذا، فكانت الإجابة أن أبا اياد استشهد. هنا انتهى الحدث ولم تنته الحكاية، عرفنا فيما بعد من هو أبو إياد وغيره من الرموز الوطنية. فأين مسؤولية البيت الآن؟ هل بات الهم اليوم رغيف الخبز والراتب. "كان الله بالعون"، (على فكرة برضو زمان كان توفير رغيف الخبر هما كبيرا).
أما المدارس، فلا أعلم ما يوجد في منهاج التربية الوطنية اليوم، هل يأتي على ذكر أبو جهاد وغيره؟. أذكر في مرحلة دراستي الابتدائية الأولى كان يمنع علينا رسم العلم الفلسطيني أو أي من الرموز الوطنية بقرار إسرائيلي، ولكن معلمينا حثونا على رسمه ورسم الأقصى والخارطة رغم خوفهم المبرر.. وفي مرحلتنا الاعدادية والثانوية كانت الاذرع الطلابية لمختلف الفصائل نشيطة نوعا ما في موضوع الاستقطاب والتعبئة ونشر الوعي الوطني ولو بشكل متواضع.
أما في الجامعات، حدثني أحد أصدقائي عن مثال حي، حين دخل المحاضر على إحدى القاعات التدريسية في جامعة فلسطينية عريقة، وسأل من هو غسان كنفاني فلم يعرفه أي طالب. هذا يدل على واقع الحال.
ما ظهر في مقطع الفيديو، والذي أتمنى أن يكون غير ممثل لفئة الشباب الفلسطيني، يدق ناقوس الخطر لدى مختلف الفصائل. فمن لا يعرف أبو جهاد، فبالتأكيد انه لا يعرف أبو إياد وأبو شرار وسعد صايل ولا يعرف كنفاني وعمر القاسم والشقاقي وعقل والعياش وبشير البرغوثي وحيدر عبد الشافي وغيرهم.. ولو عدنا بالتاريخ للخلف فانه ربما لم يسمع أيضا عن عبد القادر الحسيني وإبراهيم أبو دية وقبلهم جمجموم وحجازي والزير.
مع عدم التعميم، من ولد أوائل تسعينيات القرن الماضي لا يعرف أبو جهاد اليوم. ومن ولد عام 2010 ربما عام 2030 لن يعرف أبو عمار والياسين.  وهنا الخوف، الخوف ليس على اشخاص رحلوا، وإنما الخوف من نسيان رموز وطنية قدمت الغالي والنفيس ليعيش هذا الجيل، الخوف من مسح أي موروث وطني يسعى الاحتلال لطمسه. فالمسألة ليست في شخص أبو جهاد أو غيره، المسألة في غياب كامل للفصائل الفلسطينية عن القيام بدورها التعبوي.
أحد الأشخاص كتب على مواقع التواصل الاجتماعي عن مقطع الفيديو هذا، أن فلسطين تلد و "إسرائيل" تُربي.
أرجو أن نكون أنا وهو مخطأين فيما ذكرنا.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...