الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:05 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:38 PM
العشاء 9:06 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

في شعبية السيسي

الكاتب: محمد صلاح

يكاد الحديث لا يتوقف عن انخفاض شعبية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، حتى إن الرجل نفسه أقر بالأمر عندما سُئل عن الموضوع في حوار أجرته معه أخيراً صحيفة «فايننشال تايمز». وعلى رغم غياب إحصاء موثوق به عن شعبيته قبل تسلمه الحكم ثم بعدها والآن، فإن وسائل الإعلام والدوائر السياسية تتعاطى مع المسألة باعتبارها أمراً واقعاً من دون أن تصدر عن مراكز أجنبية أو مصرية تقارير دقيقة عن نسبة الانخفاض، ولا توجد دراسات أو أبحاث يُعتّد بها أو معلومات عن عينات من المواطنين المصريين جرى استقصاء رأيها في الموضوع، انتهى الأمر إلى أن الأطراف الفاعلة على الساحة السياسية المصرية ممن لها مواقف ضد السيسي، بما فيها جهات أجنبية وأيضاً عربية وأخرى «إخوانية»، صارت تتعاطى مع الوضع المصري باعتبار أن ترشح الرجل بعد أقل من سنة ونصف السنة لفترة حكم ثانية محل شك، على أساس أنه لن ينال النسبة نفسها من أصوات المقترعين التي كان حصل عليها عند ترشيحه في المرة الأولى قبل سنتين ونصف السنة.

اختلف الفرقاء حول أسباب ما توصلوا إليه، فالسيسي نفسه برر في حديثه المذكور تراجع شعبيته بإصراره على اتخاذ قرارات لم يتخذها الرؤساء الذين سبقوه في شأن الإصلاح الاقتصادي وإعادة تأسيس البنية التحتية وعلاج الخلل في التركيبة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وربط مسألة إعادة ترشحه برغبة المصريين وقدرتهم على التحمل.

أما «الإخوان» بقنواتهم وآلاتهم الإعلامية الضخمة ومحلليهم المقيمين في دول عربية وأخرى غربية فالمبررات والأسباب عندهم يمكن توقعها ولا تخرج عما تردده أبواقهم منذ أطاح الشعب حكم «الجماعة» في حزيران (يونيو) 2013. ربما لم يلتفت الإخوان، ومن يحترمونهم، إلى أنهم بذلك يقرون بأن للسيسي شعبية، وأنها انخفضت، على رغم أنهم ظلوا طوال الفترة الماضية يدَّعون أن لا شعبية للرجل أصلاً، وأنه منذ أتى إلى السلطة يحكم بالحديد والنار ويغلق الميادين ويمنع ملايين الثوار من الاعتصام فيها!

كان لافتاً أن البعض استند إلى المشروعات العملاقة التي يتبناها السيسي واعتبر أن لا فائدة منها! وأنه لو لم يُقدم السيسي على إعادة بناء الدولة من جديد لكان احتفظ بشعبيته. أما مؤيدو السيسي والواثقون في قدراته فيؤكدون أنه إذا خاض الانتخابات المقبلة فسيحصل على النسبة نفسها التي نالها في الانتخابات الماضية، ويعتقدون بأن الكلام عن انخفاض شعبيته مجرد لغو تلوكه جماعة «الإخوان» و«ثورجية» الفضائيات والنخبة السياسية التي فقد عدد من رموزها تأثيرهم في الناس، وانسحبت عنهم الأضواء وكانوا يأملون بموطئ قدم لهم في المشهد السياسي المصري، ويهاجمون السيسي ولديهم أمل بأن يُلوّح لهم بجزرة فيغيرون موقفهم من حكاية الشعبية!

عموماً لا يمكن الجزم بالأمر سواء بالنسبة إلى انخفاض شعبية السيسي أو ارتفاعها عن المستوى الذي كانت عليه عندما استجاب للإرادة الشعبية ومعه الجيش وأزاح «الإخوان» عن السلطة أو بعد نحو سنتين ونصف السنة من حكمه، خصوصاً في ضوء إصراره على المضي في السياسات الاقتصادية التي يعتقد بأنها ستصلح أحوال البلاد في المدى الطويل وإن تأثرت بها الطبقة الوسطى والفقراء.

لكن ذلك ينفي أسئلة مهمة: إذا كان السيسي فقد شعبيته فلماذا يضغط كارهوه ومعارضوه والمتضررون من حكمه من أجل عدم ترشحه لفترة رئاسية جديدة؟ وإلى أين اتجهت نسبة الانخفاض، ومن الذي فاز بها؟ ولماذا لم يطرح المعارضون والمهاجمون والمنتقدون شخصية سياسية للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، علّها تستقطب تأييد المنصرفين عن السيسي؟ إنها أسئلة بديهية تظهر إلى أي حد تغلبت المصالح السياسية على القراءة الصحيحة والأمينة للواقع المصري. كما تُظهر بالتأكيد رغبات وآمال وأمنيات أصحابها في دفع السيسي إلى الامتناع عن الترشح لولاية ثانية من دون أن يكون لدى هؤلاء أي شخص آخر يمكنهم طرحه كمرشح له شعبية سواء ارتفعت أو انخفضت.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...