الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:06 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:37 PM
العشاء 9:05 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

ليبرمان والباب المغلق

الكاتب: فاتنة الدجاني

ما من دليل على وصول السياسة الإسرائيلية إزاء مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى باب مغلق سوى خطة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الهادفة إلى تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية بإقامة جسم إداري موازٍ يتواصل مع الفلسطينيين وقضاياهم الحياتية بشكل يومي ومباشر.

خطة ليبرمان الطالعة من الدفاتر القديمة، لا تتجاوز الطروحات التقليدية لليمين، خصوصاً آباءه الروحيين في «ليكود»، فهل نحن بصدد استنساخ تجربة «روابط القرى» الفاشلة التي فرضها آرييل شارون مطلع الثمانينات حين كان وزيراً للدفاع؟ وإن كانت هذه هي الحال، فلماذا يعتقد ليبرمان أنه سينجح في ما فشل فيه شارون؟

في «روابط القرى»، استعان شارون بالاستشراق العسكري الذي مثله في حينه البروفيسور ميناحيم ميلسون، واعتمد على بعض «المخاتير» الأميين في القرى ذات الطابع القبلي، حيث المختار هو شيخ القبيلة، وتم إنشاء «ميليشيات» مسلحة من أقاربهم ومن بعض أصحاب السوابق الإجرامية. ولتعزيز دور «روابط القرى» ورجالها، مُنحوا صلاحيات التوسط مع إدارة الاحتلال لتسهيل حياة المواطنين، من تصاريح عمل وسفر ورخص استيراد ومنافع شخصية ولم شمل الأقارب. واكب ذلك فرض الاحتلال «قبضة حديد» في التعامل مع الفلسطينيين لكي تبدو «روابط القرى» مخرجاً وملاذاً.

ويشيع ليبرمان بأن في جعبته شخصيات فلسطينية، بعضها في السلطة، وأكاديميين ووجهاء ورجال أعمال، مستعدين للعمل في إطار خطته. وفي حديثه الكثير من التفاؤل الكاذب، فمن هم هؤلاء الأكاديميون، ومن هم رجال الأعمال؟ فليس من السهل على الفلسطينيين أبداً تجاوز تلك الروح الكيانية التي تبلورت لديهم، تحديداً طموحهم إلى دولة مستقلة، والتي أخذت دفعاً كبيراً جداً بوجود سلطة وطنية لهم. كما ليس من السهل إلغاء حقائق فلسطينية ترسخت في ظل تولي هذه السلطة مسؤولياتها على مدى سنوات، وبغض النظر عن جوانب القصور. ولا ننسى أيضاً الحركة الوطنية التي أصبحت علنية، على رغم ضعفها وتوزعها أساساً بين حركتي «فتح» و «حماس».

يتوهم ليبرمان، من خلال خطته، أنه يضرب عصافير كثيرة بحجر واحد، ويعتقد أنه يهيئ لتقويض السلطة الوطنية باختلاق بديل جاهز، أو تدمير مكتسباتها، أو تهميشها، أو خفض سقفها السياسي إلى حكم ذاتي، ويعتقد أنه يزرع الشقاق في المجتمع الفلسطيني، ليضاف إلى الشقاق العمودي القائم بين «فتح» و «حماس».

لكن لا الظرف الفلسطيني ولا الإقليمي ولا الدولي يسمح الآن بمثل مسرحية ليبرمان الهزلية. فالمطلب الفلسطيني بالدولة المستقلة مدعوم بقوة دولية لا يستهان بها. وحتى الموقف الأميركي لإدارة دونالد ترامب يذهب إلى أبعد من هذا بكثير حين يحصر الخيار بين دولة واحدة أو دولتين.

في خطته، يعد ليبرمان أيضاً غزة بتحويلها إلى سنغافورة إذا أفرجت حركة «حماس» عن الإسرائيليين الذين تحتجزهم وألقت السلاح. لكنه ينسى أن الضفة الغربية، حيث لا سلاح والتنسيق الأمني على أشده، كانت الامتحان الذي سقطت خلاله كل الوعود الإسرائيلية بالرخاء الاقتصادي، بما تشهده من اعتقالات يومية ونسف بيوت وعمليات إعدام على الحواجز العسكرية.

لا سبيل لنجاح ليبرمان، ومشروعه لا يبدو أكثر من جزئية في مشاريع رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو الفاشلة أيضاً في إدارة الصراع وفي وصول سياسته، ومعه الاحتلال كله، إلى الباب المغلق... إلى الحائط. فهل الحل في الهروب إلى أمام باختلاق حرب مع إيران، أو بالتمسك بشعار مفرغ لا معنى سياسياً له هو «يهودية الدولة»؟ أم هل الحل في بناء مزيد من المستوطنات وقد بلغت أقصى الممكن، ولم يعد من معنى لزيادة وحدات استيطانية أو حتى مستوطنات؟ وأما ضم الضفة أو أجزاء واسعة منها، فهو متروك لإسرائيل نفسها لتجيب عن معنى دولة واحدة نصفها من الفلسطينيين.

خطة ليبرمان ستفشل لأنها وجه آخر من وجوه الاحتلال، ولأنها لا تهدف إلا إلى تأجيل الحلول الحقيقية وإطالة أمد الاحتلال. وبالنظر إلى التاريخ الطويل من الخطط الإسرائيلية الفاشلة، ربما يجد ليبرمان في إسرائيل نفسها من يقول له: «كان غيرك أشطر».

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...