"القدس المفتوحة" تطلق حفلات تخريج الفوج العشرين
أطلقت جامعة القدس المفتوحة حفلات تخريج الفوج العشرين (فوج كل الوطن)، بتكريم الطلبة المتفوقين من أوائل التخصصات في مختلف فروع الجامعة، وذلك في قاعة الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة البيرة يوم الأربعاء الموافق 9/8/2017م، برعاية فخامة رئيس دولة فلسطين السيد محمود عباس "أبو مازن"، وشملت الاحتفالات هذا العام تخريج (3) طلبة يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وستعقد حفلات التخريج للفروع كافة يوم السبت الموافق 12/8/2017م لـتخريج طلبة الفوج العشرين (فوج كل الوطن) البالغ عددهم (11) ألف طالب وطالبة، كلٌّ في فرعه التعليمي.
بدأ الاحتفال بآيات عطرة تلاها أحد خريجي الجامعة القارئ الشيخ جمعة حمدان، ثم الوقوف تحية للسلام الوطني وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، بحضور المستشار محمد الحج قاسم رئيس المحكمة الدستورية العليا، وممثل فخامة السيد الرئيس في الاحتفال أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، وأعضاء من اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح.
ونقل أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، في كلمة السيد رئيس دولة فلسطين محمود عباس بالاحتفال، تحية السيد الرئيس لأعضاء مجلس الأمناء ولإدارة الجامعة برئاسة أ. د. يونس عمرو على الجهود التي يبذلونها لتطوير الجامعة وبناء مقرات مملوكة لها.
وقال عبد الرحيم: "عايشت فكرة إنشاء جامعة القدس المفتوحة منذ عام 1975م عندما أبغني الشهيد القائد الرمز أن أخذ الأخ المرحوم إبراهيم أبو لغد ليعطي نبذة عن فكرة جريئة وهي جامعة القدس المفتوحة، كيف نعلم الناس في ظل الاحتلال ونجحنا في ذلك بالفعل".
وأضاف إنه بعد متابعة الطاقم المكلف بإنشاء الجامعة كان لديه الجرأة والشجاعة والحكمة في أن يترجم تلك الفكرة في العام 1975م إلى واقع عملي يخدم شعبنا ويرفع من مستواه التعليمي، فخرجت (7) آلاف أسير محرر، و(4) آلاف أسير ما زالوا يدرسون فيها، وأصبح لديها (20) فرعاً حتى وصلت للأرياف، وأن (60%) من طلبتها من النساء، وها هي فضائيتها (القدس التعليمية) تسهم في رسالتها النبيلة، فعدد الخريجين منذ التأسيس زاد على (100) ألف خريجة وخريج.
وأوضح أن الرسوم التي يدفعها الطلبة في الجامعة لا تقارن بمثيلتها في الجامعات الأخرى، إنها تنفيذ لمقولة "لا يحرم طالب من التعليم لسبب مادي"، وهذا ليس قدحاً في الجامعات الأخرى أو تعصباً للقدس المفتوحة، ولكنه شعار نبيل تتبناه الجامعة.
وبين عبد الرحيم أن نجاح "القدس المفتوحة" وصل إلى أن تشكل الجامعة ثلث عدد المنتسبين للجامعات في الوطن، وهذه الكثرة لم تكن كماً بل اعتمدت النوع أولاً، ودليل ذلك الجوائز التي حصلت عليها الجامعة، مذكراً أن الأخت حنان الحروب أفضل معلم في العالم هي من خريجي القدس المفتوحة.
وأوضح أن جامعة القدس المفتوحة قادرة على إخراج الإبداع والموهبة المتأصلة في شعبنا، مخاطباً الطلبة الخريجين بأن يواصلوا مسيرتها الخيرة الرائدة، فكثير من خريجيها يحتلون مواقع بارزة في الوطن، وطلبتها يحتلون مستويات عليا من التعليم والأخلاق.
وطالب أيضاً بمواصلة مسيرة القدس المفتوحة بكل ثقة في النفس، مخاطباً: "لأنكم لستم بأقل من غيركم، فلديكم مجلس أمناء يعتدّ به نضالياً يتميز بالخبرة والثقة. وللجامعة رئيس لا همّ له سوى تطوير الجامعة وإنشاء مقرات مملوكة، والسعي لجعلها في مصاف الجامعات العالمية، وفيها كذلك أعضاء هيئة تدريسية مميزون بعلمهم ونعتز بهم بصفتهم واجهة حضارية للشعب الفلسطيني".
وقال إن مجلس أمناء الجامعة ومجلس الجامعة يقومون بمهمة وطنية خلاقة مبدعة تهدف إلى تثبيت المواطن الفلسطيني في أرضه عوضاً عن السفر إلى خارج فلسطين، والنجاح هو الهدف الأسمى للجامعة.
وحيّا الطيب عبد الرحيم باسم السيد الرئيس وباسم مجلس الأمناء وباسم إدارة الجامعة أهلنا في القدس الذين أكدوا أن المراهنة عليهم في محلها وأن كل مخططات الاحتلال لن تثنيهم في أية لحظة عن حماية مقدساتهم في أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، وهذا ما اضطر الاحتلال للعودة إلى ما قبل 14 تموز في الأقصى.
وأضاف: "جاءنا الملك عبد الله الثاني بن الحسين وزارنا، مؤكداً أن الولاية في القدس للأردن ولنا فيها السيادة والدولة والعاصمة، وأن شعبنا بوقفته في الدفاع عن القدس والأقصى جعل من القضية الفلسطينية الخبر الأول في العالم، وجعلوا القدس على سلم الأولويات.
وتابع: "علينا أن نحذر، فهناك ذئب جريح يحاول أن يأخذ بثأره أو يكمل خطته في القدس، ففتح الأبواب مشرعة للمستوطنين كي يدنسوا مقدساتنا ويرحّلوا أهلنا، وإنكم لتجدون أن بنيامين نتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يضع حجر الأساس في مستوطنة قرب بيت لحم تحدياً واستمراراً لخطته في تهويد أرضنا، وإنكم لترون استمرار اختراقه واقتحامه للمناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطيني في محاولة للرفع من معنويات اليمين في إسرائيل والقوى المناهضة للسلام ليقول لهم إنه ما زال على خطته رغم كل فساده الداخلي، فالاحتلال أكثر الجهات فساداً في العالم".
وقال: "علينا الحذر من مساعي الاحتلال لتهويد القدس وبناء الهيكل المزعوم، ويجب ألا نغفو ولا ننام على الانتصار، فنحن أبناء الأرض التي بارك الله فيها وجعلنا سدنة الأقصى والمرابطين حتى يوم الانتصار العظيم بإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي أمر المصالحة، قال إن القيادة أخبرت كل الجهات أنها مع المصالحة لأنها تؤمن بأن وحدة شعبنا هي الخطوة الثابتة لتحقيق الانتصار، ولكن للمصالحة متطلبات أولها أن الانقسام لا يتحول إلى تقسيم، ولا بد من انتهاء عمل اللجنة الإدارية في قطاع غزة لأن عملها يعني التسليم بإقامة دولة فلسطينية في غزة مع جزء من سيناء، وهو ما يسعى له الاحتلال، لذا لا بد من أن تفرض حكومة التوافق الوطني ولايتها في القطاع لتقوم بمهامها، وأن نذهب لانتخابات رئاسية وتشريعية ووطنية لأن الشعب هو صاحب القرار.
وفيما يتعلق بالمفاوضات مع الأمريكان، قال عبد الرحيم: "تجاوبنا مع الطلب الأميركي بتحريك عملية السلام، ولكنهم رفضوا أن يتجاوبوا مع المبادرات الدولية وأن يوقفوا الاستيطان للذهاب إلى المفاوضات، ولا أن يجري الاتفاق على حل الدولتين، لذلك نطالب بشكل جديّ في التعاطي مع هذا الأمر.
من جانبه، قال رئيس مجلس الأمناء م. عدنان سمارة في كلمته بالاحتفال: "أطلقت جامعة القدس المفتوحة على خريجي الفوج العشرين من طلبتها اسم (فوج كل الوطن)، لإيمان إدارتها بأن هذه الجامعة التي بدأ التفكير في إنشائها عام 1975م انطلاقاً من احتياجات الشعب الفلسطيني للتعليم العالي في ظل أوضاعه السكانية والاجتماعية والاقتصادية تحت الاحتلال الإسرائيلي هي جامعة الكل الفلسطيني والحاضنة لأبناء شعبنا مهما كانت أوضاعهم وأحوالهم".
وأكد م. سمارة أن "القدس المفتوحة" ستبقى مصباح نور في كل بيت، وكوكب معرفة يضيء أرجاء الوطن والأمة، وها هي اليوم تشق طريقها بنجاح بتسجيلها إنجازات عربية ودولية، وترسم معالم المستقبل بإعداد خريجين مؤهلين لتلبية حاجات المجتمع، قادرين على المنافسة في سوق العمل المحلية والإقليمية، كذلك إسهامها الفاعل والمتميز في مجال البحث العلميّ وبناء القدرات التقنية والبشرية من خلال تقديم برامج تعليمية وتدريبية وفق أفضل ممارسات التعليم المفتوح وأساليب التعليم المدمج.
وأوضح أن الجامعة حريصة على رفع مستوى خريجيها وتأهيلهم، وتعزيز قدراتهم ومهاراتهم على المنافسة في سوق العمل المحليّة والإقليمية، بالإضافة إلى الاستمرار في تطوير البرامج التعليمية وتحسينها بما يتلاءم وحاجات التنمية وسوق العمل وفق أفضل ممارسات التعليم المدمج والمستجدات العلمية والتكنولوجية، كذلك تعزيز البحث العلميّ والتشجيع على الإنتاج والإبداع والتميز.
من جانبه، بدأ أ. د. يونس عمرو، رئيس الجامعة، كلمته بحفل التكريم والتخريج مرحباً بالحضور وعلى رأسهم ممثل سيادة الرئيس أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، ورئيس وأعضاء مجلس الأمناء، ونواب رئيس الجامعة، ومساعدو الرئيس ومديرو الفروع وعمداء الكليات، والخريجون وذووهم.
وتابع قائلاً: "تحتفل جامعة القدس المفتوحة، جامعة الوطن الفلسطيني، اليوم بتخريج كوكبة جديدة من خريجيها، وقد آثرت أن تطلق اسم (فوج كل الوطن) على فوجها العشرين انطلاقاً من أن رسالتها لا تنحصر على التعليم فحسب، بل تتمثل في دورها الوطني بالوصول إلى كل بيت فلسطيني".
وأضاف: "اليوم ونحن على أبواب تخريج كوكبة من أبنائنا، نعاهد شعبنا العظيم بأن تظل جامعة القدس المفتوحة الوفية لهم في كل الميادين التعليمية والثقافية والوطنية، وهي إذ تخطو خطوات مدروسة وواثقة لتكريس ديمقراطية التعليم فإنها تثلج صدر كل فلسطيني بتسجيلها إنجازات عالمية توجت بحصولها حديثًا على جوائز عالمية، منها جائزة القرن الذهبي باختيارها واحدة من أفضل (50) مؤسسة ريادية على مستوى العالم، وكذلك حصولها على جائزة سقراط الدولية للعام 2017م كأفضل جامعة رائدة في مجال العلوم والتربية، بالإضافة إلى منحها جائزةً دولية من قبل اتحاد الجامعات للتعلم مدى الحياة في بريطانيا عن أفضل مشروع تعليمي إبداعي الذي حققه مشروع "المركز التعليمي المتنقل لتحسين فرص التعليم في المناطق المهمشة جنوب الخليل والأغوار الفلسطينية". كما أشير إلى حصول الجامعة على جائزة محمد بن راشد للغة العربية في دورتها الثالثة للعام 2017م عن أفضل مبادرة في استعمال شبكات التواصل الاجتماعي بتقديم تطبيق تقني ذكي لتعلم اللغة العربية، بعد أن تقدم مركز التعليم المفتوح (OLC) بتطبيق ذكي لتعلم اللغة العربية تحت عنوان (اللغة العربية مقرر ذاتي مفتوح عبر الإنترنت)".
ثم تابع أ. د. عمرو: "يضاف إلى ذلك آخر نجاحات الجامعة بفوزها بجائزة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) للتطبيقات الجوالة العربية للعام 2017م، عن التطبيق الذكي لمقرر تاريخ القدس، وذلك خلال دورتها الأخيرة في تونس. وإن تلك الإنجازات اللافتة ما كانت لتتحقق لولا التكاملية بين الإدارة والعاملين والطلبة، فنحن نؤمن بأن إشراك الطلبة والعاملين في اتخاذ القرارات لمصلحة المؤسسة هي استراتيجية مهمة أثبتت أنها تقود إلى تحقيق النجاحات على الصعد كافة".
وقال عمرو إن نظام التعليم في القدس المفتوحة يعتمد على التعليم النظامي المفتوح وقد أدخلت سائر الوسائط التعليمية بدءاً بالبوابة الإلكترونية ثم بث الفيديو المتدفق وانتهاء بإطلاق فضائية القدس التعليمية، ثم طور الكتاب حتى يتسنى للطالب أن يقرأه نصاً أو إلكترونياً عبر القرص المدمج، أما الجامعة اليوم فتستخدم النظام التعليمي الذي تطبقه كبريات الجامعات المتطورة وهو التعليم المدمج.
من جانبه، قال رئيس مجلس الطلبة القطري زياد الواوي: "أقف أمامكم ممثلاً لطلبةِ جامعةِ القدسِ المفتوحةِ وهيئةِ مجلسِها القطري، في حفلِ تخرجِكم هذا، حفلِ تخريجِ الفوجِ العشرين، فوجِ كل الوطن، لنشاركَ زملاءَنا الخريجين وذويهم فرحتَهم ويومَهم الذي طالما انتظروه بفارغِ الصبر، نحتفل اليوم على مرأى هذا الاحتلال الحاقد ومسمعه، هذا الاحتلال الذي يضرب بعرض الحائط كل القوانين والأنظمة العالمية".
ثم طالب الواوي بإعادة الهيبة للحركة الطلابية في فلسطين ووضعها في موقعها الذي تبوأته منذ نشأتها، وتنظيم الكادر الطلابي الثائر الذي قدم روحه وعمره فداءً لوطنه وشعبه، وهذه الشبيبة التي يقع على عاتقها تنظيم كل قطاعات شعبنا لمقاومة الاحتلال وقطعان مستوطنيه، وخلق جيل بعيد كل البعد عن الانحراف والانجرار خلف التعصبات المقيتة، جيل يؤمن بحتمية الثورة والنصر، وينبذ الفرقة ويلعن الانقسام وتبعاته.
وأرسل برقية إجلال وإكبار لإخوتنا الذين غيبهم الاحتلال قسراً وقهراً عن حفلنا هذا، هؤلاء الإخوة الذين قهروا جلاديهم بأمعائهم الخاوية، إخوتنا وقادة نضالنا في الأسر.
وقال أيضاً: "إن جامعة القدس المفتوحة تجوب كل موطئ قدم في فلسطيننا الحبيبة، فلا تجد بيتاً أو أسرة فلسطينية لم تغرف من ينبوعها، فهذه المؤسسة ما كانت لولا تضافر جهودكم، والتفافكم، وانضباطكم للمعايير والأنظمة التي أقرها النظام الذي يحكم علاقتنا مع إدارة مؤسستنا الرائدة".
وفي كلمة الطلبة المتفوقين التي ألقتها هديل المبسلط، الأولى على الضفة الغربية، قالت إن الطلبة سيواصلون نقل رسالة الجامعة إلى مجتمعهم وسيقومون بالدور المطلوب منهم لخدمة وطنهم، شاكرة مجلس الأمناء برئاسة م. عدنان سمارة وإدارة الجامعة برئاسة أ. د. يونس عمرو.
وأضافت إن الطلبة يبدأون حياة جديدة وكلهم أمل في أن يبدأوا ويبنوا ويعمروا وطنهم، شاكرة كل أصحاب الأيادي البيضاء الطاقمين الإداري والأكاديمي برئاستها ودوائرها وفروعها كافة.
وسبق تكريم الطلبة وتخريجهم تكريم الداعمين الرئيسين لجامعة القدس المفتوحة وهم: السيد حماد الحرازين، والسيد علي أبو شهلا، والسيد منيب المصري، والسيد علي يعيش، والدكتور شاهر اشتية، والسيد سمير الجراد.

