زاوية 90
5 سنوات من "التواصل مع المجتمع الإسرائيلي".. هل نجحت السلطة؟
خاص- رايــة: أجرى اللقاء ادهم مناصرة-
ماذا حصدت السلطة الفلسطينية بعد 5 سنوات من تأسيسها "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي". هل حقق الرئيس عباس هدفه في جلب إسرائيليين إلى جانب خطه السلمي القائم في أحد أشكاله على إحياء معسكر السلام الضاغط باتجاه الحل على أساس دولتين لشعبين؟.
يقول الياس الزنانيري رئيس اللجنة التي تلقى معارضة فلسطينية، في مقابلة لـ"زاوية 90" على شبكة رايــة، إن نشطاء منتمين لحزب الليكود اليميني حضروا اجتماعات اللجنة وطلبوا عدم النشر حول مشاركتهم. في المقابل تقول دراسات المجتمع الإسرائيلي إنه يتجه نحو اليمين أكثر فأكثر. لكن الزنانيري بعد 5 سنوات لا يزال مصراً على احداث التغيير.
"40% من المجتمع الإسرائيلي يقع ضمن الفئة المترددة التي تتحرك مثل بندول الساعة تارة إلى اليمين وتارة إلى الشمال حسب الظروف والمعطيات، هناك من يسميها الأغلبية الصامتة أو مترددة أحيانا يتبع اليمين وأحياناً اليسار. عمل لجنة التواصل هو من أجل أن تحسم حالة التردد التي تعيشها هذه الفئة اتجاه حل الدولتين وتفاهم وتصالح تاريخي مع الفلسطينيين"، يقول الزنانيري.
في حين تبدو المعطيات على الأرض مخالفة، وتواجه السلطة الفلسطينية اليوم، تهديد سقوط حل الدولتين من جانب، وحكومة إسرائيلية متطرفة، منتخبة من قبل الأغلبية الإسرائيلية، من جانب آخر.
كيف تعمل اللجنة؟
نحن نتحدث مع كل الإسرائيليين ونستهدف هذه الفئة (الفئة المترددة) بالتحديد سواء كان باللقاءات المباشرة أو بالتأثير عليها من خلال لقاءات أخرى، وإحضار كل من يتبعون لهذه الفئة لحورات وهي بالمناسبة ليست حوارات الصالونات المريحة ولكنها حوارات اشتباك سياسي بالدرجة الأولى.
هناك من يتهمكم بتشجيع التطبيع من خلال هذا العمل؟
التطبيع هو ان تقيم علاقة بين فئتين فلسطينية وإسرائيلية على قاعدة أن الاحتلال مستمر ومستديم وسيطول إلى ما لا نهاية وبالتالي يمكن التعايش تحت هذا الإحتلال وبالبحث عن برامج مشتركة سواء اقتصادية أم غير اقتصادية، بينما عمل لجنة التواصل هو استمرار للموقف الإستراتيجي الذي اتخذته قيادة منظمة التحرير وحركة فتح منذ أواخر الستينيات ومطلع السبعينيات من القرن الماضي، وهو الوصول إلى من يمكن الوصول إليه في الشارع الإسرائيلي من أجل التأثير على المجتمع ككل، حتى الحروب لا يمكن أن تحسم إلا في المفاوضات في نهاية المطاف ولا يمكن ان تحسم المفاوضات بين أي طرفين متحاربين إلا بعد أن يتأثر الرأي العام بما يجري.
لكن المفاوضات ربما تكون مهمة عندما يكون الطرفان نديان وليس طرف ضعيف وطرف قوي يملي على الطرف الأضعف ما يريد أليس كذلك؟
أنا لا أوافق الرأي انه الطرف الفلسطيني هو الطرف الأضعف واسرائيل هي الطرف القوي، لأنه قوة الموقف الفلسطيني بقوة حجته القانونية والسياسية والتاريخية، وقوة الفلسطيني في ضعفهم بينما قوة اسرائيل في ضعفها، اسرائيل في كل ترسانتها النووية لا يمكن أن تقف بوجه الإرداة الفلسطينية.
وحتى الفلسطينين لنكون حقيقيين مع أنفسنا، استخدموا في الإنتفاضة الثانية وما قبلها بما يسمى القنابل البشرية "الإستشهاديين"، وكانت الرسالة أيضاً ان الفلسطينيين يتمكنون ضرب عمق المجتمع الإسرائييلي، وبالتالي حتى ما فعلناه لم يكن كافياً لكسر الموقف الإسرائيلي بل بالعكس توحيده واعطاء الفرصة لقوى اليمين لتجنيد غالبية الشارع الإسرائيلي وراء العامل الإسرائيلي ضد الفلسطينيين على اعتبار ان كل اسرائيلي بات يرى أنه أصبح مهددٌ من هذه العمليات.
هل تعتقد ان هناك تباين واختلاف في وجهات النظر بين قيادات حركة فتح فيما يتعلق في جدوى عمل لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي ومدى قدرتها على اختراقه؟
لا أعتقد ان هناك اختلافات، انا ابن حركة فتح منذ 40 عاماً وليس من اليوم، إنما تجربة العمل التنظيمي داخل فتح أو أي فصيل أخر، يدور حوار حول الكثير من القضايا وفي اللحظة التي يتم فيها اتخاذ قرار فالكل ملتزم به، الإجتهادات ما قبل صدور قرار معين شيء والعمل فيما بعد صدور القرار شيء أخر ، انا لا أرى أن هناك أي اختلاف مع أي من أعضاء اللجنة المركزية مثلاً مع عمل لجنة التواصل، لأن لكل منهما ملفه الخاص و لكل منهما مفوضيته الخاصة التي تتعامل مع مختلف القضايا، ولا وجود للتداخل بينهما بمعنى التدخل عن رغبة في التدخل بل هناك تقسيم للأدوار داخل المركزية والمكاتب السياسية للفصائل الفلسطينية لكل له دوره وطريقته في العمل.
هل تحدث اتصالات سواء تلفونية أو وجهاية من قبلكم مع الشرائح الإسرائيلية التي ذكرتها بشكل يومي أم في المناسبات؟
لا..الإتصالات لا تتم بشكل يومي بل يتم الترتيب لها قد تكون يومية أو اسبوعية، والنشاط لا يرتبط فقط مع لجنة التواصل بل أيضا مع الطرف الاخر.. اللقاءات تتم إما في الداخل أو في رام الله وهناك الكثيرين من تم لقائه في رام الله في مكاتب اللجنة وحتى من قبل الرئيس محمود عباس على مدار الخمس سنوات الماضية.
الخلل أين.. الخلل في الإعلام الإسرائيلي الذي تشجع في البداية لتغطية عمل اللجنة لكن فيما بعد تراجع وفقد الإهتمام لأن أخبار اللقاءات هذه لا تجدي اهتمام القراء.
هل تنظمون هكذا لقاءات دون الإعلان عنها؟
لا ننظم أي لقاءات سرية، نحن نفضل العمل بصمت وتحقيق النتائج، والمهم هو ما ينجم من هذه اللقاءات.
هناك لقاءات تتم في الفترة الأخيرة مثلا، لكن لا نعلم عنها كإعلاميين؟
إجمالاً ليس هناك أي لقاء سري للعلم، لكن الطرف الإسرائيلي في أغلب الأحيان يطلب عدم النشر، لأنه هنالك من يأتي من داخل حزب الليكود الذي يمنع قادته التقائهم مع فلسطينيين، لكنهم يوظفون ما يسمعوه من الطرف الفلسطيني في الموقف واللحظة المناسبة داخل أحزابهم سواء ليكود أم غيره، وهذه العملية تحاول ان تخلق شريكاً من الشرائح الإسرائيلية من بين شرائح كانت لا تعتبر شريكاً لها في الماضي، بالتالي يجب أخذ اعتبار حساسية الإسرائيليين من لقاء الطرف الأخر والعكس.

