مباريات اليوم
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 04:13
الظهر 12:45
العصر 04:25
المغرب 07:43
العشاء 09:18
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

تقرير

القهوجي السعيد

القهوجي رائد عبد الحي راشد السعيد

الخليل- رايــة: طه أبو حسين

تمتلك نصيبًا وافرًا من العشاق، وكلّ عاشق يلفظها على طريقته الخاصة وبالوقت الذي يحب، غير أن كثيرهم يهواها صباحًا، حتى تنعش قلبه بالحياة وتمنحه جرعة التركيز لاستقبال يومه الملغم بالمفاجآت الحلوة منها والمرّة كذلك، ثم إن رائحتها تغزو كلّ متنفس حتى أن كثير الكتاب والشعراء لم تخلُ كتاباتهم وأشعارهم من وصف سحرها وبالغ أثرها في صياغة أفكارهم ومشاعرهم، إنها معشوقة الكثير "القهوة".

رائد عبد الحي راشد السعيد، "43 عامًا"، كان كغيره الكثير من الخلايلة؛ يعمل في قطاع الأحذية، غير أن الاستيراد الذي ضرب عصب هذه المهنة أودى به والآلاف من صانعيها لصفوف البطالة، حتى وجد زوج شقيقته ينتشله من معتركها بعدما جهّز له "الدلّات وغيرها من أدوات القهوة" ويسدّ ثمنها على أقساط متفرقة ليبدأ مشوارًا جديدًا يجني منه قوته وأسرته.

حكاية القهوجي السعيد، بدأت مطلع الانتفاضة الثانية، "في البداية بعتُ القهوة بكاسات زجاج على الصينية النحاسية، وأول مرة بعت بحوالي 20 شيقلا، فكانوا بمثابة عشرة آلاف دينار أردني، خاصة أني كنت عريس وكنت أعاني من المصاريف كوني عاطل عن العمل".

القهوجي رائد عبد الحي راشد السعيد

"أعمل قهوجيًا منذ 18 عاما تقريبا، تقضي حاجتي ومصاريفي، ساترتني وأسرتي" قال السعيد وهو أب لأربع بنات وولد واحد.

السعيد كان يحملُ (الدلّة) كل صباح حتى آخر الليل بصورة يومية ليبيع القهوة ويجمع قوت أطفاله، لكنه بالسنوات الثلاث الأخيرة ركن الى احدى الأرصفة في منطقة باب الزاوية وسط الخليل على عربة صغيرة كونه يعاني من عجز بقدمه التي منعته من القدرة على التجوّل بالشوارع كما السابق.

سيناريو عمل السعيد يسير على نحوٍ منتظم صيفًا وشتاءً منذ ثمانية عشر عامًا "أنا أغلي القهوة بالبيت، أصفّيها، ثم أنزل لباب الزاوية الساعة 4.30 صباحا، أسخنها لتكون جاهزة الساعة السادسة مع حركة العمال والموظفين، وأبقى حتى الثانية عشرة ظهرًا، بعدها يستلم العربة ابن اختي. وسابقا كنت أبقى بنفسي لآخر الليل، لكن الصحة لم تعد تحتمل أن أبقى طويلا".

سيناريو عمل السعيد يسير على نحوٍ منتظم صيفًا وشتاءً منذ 18 عاما

علاقة السعيد بزبائنه علاقة مميزة، فغالبًا تراه يمزح ويضحك كونه يحب "نكشة الراس" كما يقول في سبيل الترويح عن نفسه وعن الآخرين "أنا أمزح مع الكل وهذا سر حب الناس لي ولقهوتي".

حلاوة شغلي، أني أرى الناس الحلوة والطيبة" بعض الأيام يأتي شباب لا يملكون سعر كاسة القهوة بنصف شيقل، أمزح معهم وأعطيهم القهوة دون أن يشعروا بالحرج مني". قال السعيد.

السعيد يجمع رزقه بالشيقل ونصف الشيقل، لكن يلفت انتباهه أمر خلال بيعه القهوة التي تعدل مزاج ذوّاقها "أغلب الناس تطلب الكاسة بسعر نصف شيقل، فالوضع الاقتصادي للناس صعب".

رائد يعمل قهوجيًا منذ 18 عاما تقريبا

Loading...