الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 3:59 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:43 PM
العشاء 9:13 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

أعدمها الاحتلال في مشفى الشفاء

"قريقع" يُنهي رحلة البحث عن والدته بعد أن عرفها من أظافرها وفستانها

صورة الشاب محمد قريقع وصورة للحظة العثور على جثمان والدته
صورة الشاب محمد قريقع وصورة للحظة العثور على جثمان والدته

كتبت: أماني شحادة

حين يكون الأمر مختصًا بالأم قد يصير الابن آلة استشعار يبحث عن رائحتها ودفء حضنها، يستشعر حنانها أو يحدد موقعها من نور دعائها له الواصل للسماء.

كانت رحلة الصحفي والشاب محمد قريقع، للبحث عن والدته التي فقد آثارها أثناء حصار جيش الاحتلال الإسرائيلي لمستشفى الشفاء في قطاع غزة، طويلة متواصلة دون كلل أو ملل، محفوفة بالأمل والدموع.

"أفتش في شوارع المدينة وأزقتها، أسأل المارة، أطرق الأبواب، أستريح عند عتبات البيوت القديمة، طريقي طويل لا مجال للجلوس، أواصل المسير عليّ أجد والدتي، أو أسمع صوتها، أملي بربي كبير"، وفق محمد كانت بداية الطريق التي انتهت وبكل أسف بفاجعة أسقطت كل الأمل وأذابت الملح مع الدموع والصدمة.

بعد أسبوعين، انسحب الاحتلال من محيط المشفى، كانت إحدى الجثث ملقاة على قارعة طريق جثة متحللة لم يتعرف عليها أحد سوى ابنها محمد، صرخ، هذه أظافر أمي الرقيقة، هذا فستانها، نعم إنها أمه التي بحث عنها طويلًا، أعدمها جيش الاحتلال بدمٍ بارد راح معها الأمل، رصاصة ثبتت في جسد أمه ومن حينها لازم محمد فًقدٌ قاتل يجاهد لتخفيفه.

بوجعٍ وصوتٍ مليء بالحنين لأمه يروي محمد قريقع لشبكة رايــــة الإعلامية قصة تعرفه عليها: "عرفتها من نومتها التي تشبه نومها على سريرها، وأظافرها المميزة وملابسها وشعرها الأبيض، كانت ملقاة على وجهها نحو الأرض ومعظم جسدها متحلل".

أعدمها جندي بدم بارد أثناء محاولتها البحث عن نجلها، وذلك بعد استماعها لطلب الاحتلال أن تتقدم النساء من الجهة الجنوبية للمشفى، هذا ما أخبره شاهد عيان على موتها لمحمد.

سابقًا، كان محمد متمسكًا بيد والدته في مبنى قسم الكلى خلف مبنى الراحات، عدّة أيام قضوها سويًا قبل أن يفرق شملهم الاحتلال ويطلب فرز النساء والرجال وإبعاد كل جنس بعيد عن الآخر، ثم قام بتعرية الرجال وسط تصويب السلاح نحوهم وتهديدهم ثم تم إخراجهم نحو مدرسة تبعد عن المشفى بضع أمتار، وفق قوله.

ويسرد أن زوجته أخذت مكانه بجانب والدته، كانتا محاصرتان، يرفعن أيديهم للأعلى مع باقي النساء في المكان ويتحركن وفق تعليمات الاحتلال، وبعد وصوله مكان النزوح البعيد عنهما اتصل ليستمع لآخر كلمات أمه الحنونة قائلة: "كيف حالك يمّا يا حبيبي، ما عندي ميّة أشرب الدواء، ما عندي أكل، نمت على الأرض".

اتصال هاتفي جرح قلب محمد على والدته، الذي وقف فيه ملبكًا لم يستطع تقديم أي شيء لها سوى الطلب منها التحرك باتجاه جنوب قطاع غزة عبر الممر الذي يدّعي الاحتلال أنه آمن من غزة لرفح.

اتصال آخر يدمي القلب تلقاه من صديقة والدته التي كانت تلازمها، تخبره أنه أمه رفضت النزوح نحو جنوب قطاع غزة دون أن تعود له وتكمل الطريق معه، لكنها تركتها مع سيدة أخرى كانت تحاول الخروج نحو المدرسة التي ينزح بها، بحسب محمد.

ظل محمد يدعي أن تكون والدته بخير وأن يجمعه الله بها مرة أخرى وتنتهي الحرب البشعة التي أذاقتهم الويل، تمنى أن يكون في حضن والدته التي تخفف عنه أي شيء حتى بُعدها عنه!

انسحب الجيش، بعد أسبوعين من الحصار، انطلق محمد في رحلته دون أن يشعر بأي شيء سوى البحث المستمر والمجنون عن والدته في كل زاوية وشارع، سأل المارة إلى أن أخبره أحدهم أنه تم رؤيتها آخر مرة عند قسم الولادة في المشفى فانطلق إلى هناك مسرعًا حتى وجدها ملقاة على الأرض بدمائها.

انتهت الرحلة بدموع وفراغ كبير في حياة محمد، حمل فستانها بعد أن واراها الثرى، قائلًا "هذا فستانك يمّا، الوحيد الذي لم تأكله النار، الوحيد الذي قاوم رائحة البارود، أبقى رائحتك الزكية فيه، فستانك يمّا حزين".

Loading...