الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 3:59 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:43 PM
العشاء 9:13 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مها السرسك.. طفلة نازحة تغسل ملابس النازحين والصحفيين لتعيل أسرتها

بقلم أماني شحادة -النصيرات

في ظل الأوجاع التي خلّفتها الحرب في شهرها السابع، تبرز قصص الأطفال الذين يواجهون تحديات مريرة في سعيهم للبقاء والعيش بكرامة.

من بين هؤلاء الأطفال، مها السرسك (15 عامًا)، التي تُعدّ مصدرًا لدخل عائلتها التي تعيش في خيمة داخل ساحة مشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط قطاع غزة، هذه الأسرة المكونة من أمها وشقيقاتها الستة منهن اثنتان مريضات، وشقيقان صغيران، بعيدًا عن والدها الذي أُجبر للنزوح بعيدًا عنهم.

بعد أن فقدت مها وعائلتها التي تعتبر تحت خط الفقر، بيتهم في شمال قطاع غزة، وإجبارهم للنزوح جنوبًا من قبل الاحتلال الإسرائيلي وتحت زخات الرصاص والقذائف، وجدت أسرتها نفسها في مواجهة تحديات جديدة وصعبة، ولم يتوفر مصدر دخل ثابت، مما دفع مها التي تكبرهم سنًا للبحث عن سبل لكسب لقمة العيش.

اليوم، تعمل مها على غسل ملابس النازحين والصحفيين المتواجدين في الخيام داخل مستشفى شهداء الأقصى، بالإضافة إلى قيامها بأعمال جلي الصحون والأواني، إذ يتوجب عليها العمل بجد لساعات طويلة، بعيدًا عن ممارسة حقها الطبيعي في اللهو والدراسة واللعب كبقية أطفال العالم.

الدموع تتساقط من عيونها البريئة وهي تروي قصتها عن عملها، تقول مها: إن "فكرة غسل الملابس جاءت كي لا أمد يدي لأحد أو يمّن عليّ أحدهم ببعض المال، قبل غسيل الملابس وجلي الأواني كنت أبتاع الخبز من المخابز للناس حتى لا يصطفوا في طابورٍ لساعات تحت الشمس الحارقة وتدافع المتجمهرين، كنت أكسب القليل بمقابل جهد وتعب كبير"

وأضافت: "ثم فكرت بالغسيل والجلي حتى يكبر رزقي وأستطيع أن أقدم لأخوتي ما يحتاجونه بدلًا من أن يطلبوا من أحد أو يعملوا عند أحد وهم بهذا السن الصغير الذي يصعب عليهم العمل فيه".

ولا تعلم مها وغيرها من الأطفال المماثلين لها، شيئًا عن حظر القانون الفلسطيني عمالة الأطفال دون السن القانوني 18 عامًا، ولا أي من حقوق الأطفال التي اشتملت عليها القوانين والمواثيق الدولية، لكن ما يلفت انتباه مها وأمثالها هو المشاركة والمبادرة لتحمل المسؤولية وتأمين لقمة العيش لأسرهم.

وتواجه مها بعض الصعوبات، وهي الحصول على المياه من أماكن تواجده ونقله للمكان الذي ستغسل فيه الملابس أو تجلي الأواني فيه، حيث تمشي لمسافات أو تنتظر دورًا في طابور طويل كي يصل دورها في تعبئة المياه ثم تعود أدراجها بثقل رفع المياه على جسدها الطفولي.

وعن حياتها ما قبل الحرب، تقول مها، النازحة من الشجاعية شمال القطاع: "حياتي سابقًا لم تكن بهذا الشكل، أنا الآن مجبرة أن أتماشى مع معاناة الحياة التي فرضتها علينا الحرب".

وأكملت: "كنت أساعد أسرتي بالبيت لكن ليس بحال اليوم، كنت أرتاد المدرسة، وكانت المعلمات يوفرن مصروفي اليومي، وغالبًا ما يقدمون لي شيئًا بسيطًا في نهاية الشهر مثل 50 أو 100 شيقل يطلبوا مني شراء ما بنفسي لكني كنت أكذب عليهم وأقدمه لعائلتي بدلًا من ذلك".

أما عن حرمان الطفلة مها من حقها بالتعليم؛ بسبب الحرب الجارية ضد قطاع غزة البالغة مساحته 365 كلم2، أوضحت "وصلت بالدراسة لأولى ثانوي وكنت أتمنى أن أكمل تعليمي وأحقق الكثير، لكن الحرب أوقفت كل الأحلام وحرمتني من طفولتي مع أخوتي والعيش أيامٍ لا ننساها".

 لكن الحرب أخذت من مها وأخوتها الطفولة ودمرت كل أحلامهم، واقتصرت حياتها الآنية على العمل لإعالة أسرتها وتوفير سبل راحة وغذاء.

"أنا طفلة ضحية أمام كل ما يحدث، الحرب أخذت كل شيء، بيتنا، أناس نحبهم، طفولتنا وحقنا بالتعليم والحياة، أتمنى لو ينتهي هذا الكابوس المسمى حربًا علينا وإبادة"، هذا ما ختمت به مها حديثها، متمنية أن تعود الحياة أدراجها سريعًا.

وما تتعرض له مها السرسك، والأطفال في قطاع غزة، من مخاطر وتحديات وآلام، يتنافى مع ما تنص عليه المادة رقم 11 من قانون الطفل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2004م أن لكل طفل الحق في الحياة وفي الأمان على نفسه، ويتعارض أيضًا مع الاتفاقات الدولية التي تنص على ضرورة حماية المدنيين في مناطق الصراع خصوصًا الأطفال والنساء.

Loading...