خاص | التصعيد في فنزويلا يثير تساؤلات في أسواق النفط والطاقة
أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما خارج البلاد، عقب ضربات استهدفت العاصمة كراكاس، حالة من الجدل السياسي والاقتصادي، وسط تساؤلات حول مبررات التصعيد وتداعياته على أسواق الطاقة العالمية.
وقال الباحث الاقتصادي ومحلل أسواق الطاقة عامر الشوبكي، إن ملف المخدرات، وتحديداً انتشار مادة الفنتانيل، لا يشكل وحده سبباً كافياً لشن هجوم عسكري على دولة بحجم فنزويلا واعتقال رئيسها، رغم كونه تهديداً خطيراً للأمن الداخلي الأمريكي.
وأوضح الشوبكي في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية أن تقارير أمريكية تشير إلى أن الفنتانيل، الذي يعد القاتل الأول للشباب في الولايات المتحدة، يتم تصنيعه أو تمريره عبر فنزويلا، ضمن شبكات تمتد من الصين إلى أمريكا اللاتينية ثم الولايات المتحدة.
وأضاف أن ما جرى يمثل بداية مرحلة سياسية جديدة في فنزويلا، ويدخل في إطار إعادة تموضع أمريكي أوسع يهدف إلى تعزيز النفوذ العالمي للولايات المتحدة في مواجهة الصين وروسيا، خاصة في ظل سيطرة شركات صينية وروسية على جزء كبير من قطاع النفط الفنزويلي.
وعلى صعيد أسواق الطاقة، أشار الشوبكي إلى أن الضربة الأمريكية واعتقال الرئيس الفنزويلي لم ينعكسا بشكل كبير على أسعار النفط، حيث بقي سعر البرميل دون 61 دولاراً، رغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم يقدر بنحو 303 مليارات برميل، إضافة إلى كونها من بين أكبر عشر دول في احتياطات الغاز الطبيعي.
وأوضح أن الأسواق كانت قد استوعبت عملياً خروج معظم الصادرات الفنزويلية من السوق العالمية بفعل العقوبات، إذ تراجع الإنتاج إلى نحو مليون برميل يومياً، يذهب معظمها إلى الصين، ما قلل من التأثير الفعلي للأحداث الأخيرة على الأسعار.
وبيّن الشوبكي أن انخفاض أسعار النفط، رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، واليمن، والبحر الأحمر، وروسيا، يعود إلى وجود فائض حقيقي في المعروض العالمي، إضافة إلى احتياطي إنتاجي كبير لدى دول مثل السعودية والإمارات، قادر على امتصاص أي صدمات مفاجئة.
وأشار إلى أن ضعف النمو الاقتصادي العالمي، وتباطؤ الاقتصادين الصيني والأمريكي، إلى جانب التحول المتسارع نحو الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، أسهم في تقليص الطلب على النفط، ما ضغط على الأسعار بشكل مستمر.
وحذر الشوبكي من أن استمرار الأسعار عند مستويات متدنية، قد تصل إلى متوسط 55 دولاراً للبرميل خلال عام 2026، سيؤدي إلى عجز كبير في موازنات الدول المنتجة للنفط، خاصة تلك التي تعتمد بشكل شبه كلي على عائداته، مثل العراق، في حين ستكون الدول المستوردة أكثر استفادة على المدى القصير.
وختم بالقول إن السياسة الأمريكية الحالية تسعى إلى إبقاء أسعار النفط منخفضة لدعم الاقتصاد الأمريكي، والضغط على خصومها الجيوسياسيين، وعلى رأسهم روسيا، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي بات لاعباً أساسياً في توجيه أسعار النفط عالمياً، في ظل تراجع قدرة تحالف «أوبك بلس» على التحكم بالسوق كما في السابق.

