أين تتجه أسعار الفضة في 2026؟ خبير اقتصادي يوضح لراية العوامل والتوقعات
قال المختص في الشأن الاقتصادي د. ثابت أبو الروس إن أسعار الفضة مرشحة لمواصلة الصعود خلال عام 2026، مدفوعة بمجموعة من العوامل الصناعية والاقتصادية والسياسية، مشيرًا إلى أن الفضة باتت تلعب دورًا متزايد الأهمية في الاقتصاد العالمي الحديث.
وأوضح أبو الروس، في حديث لإذاعة «راية»، أن الفضة والذهب يُعدّان من أقدم المعادن الثمينة التي استخدمها الإنسان لحفظ القيمة والاستثمار، إلا أن مسار كل منهما بات مختلفًا في ظل التحولات الاقتصادية العالمية والتطور التكنولوجي المتسارع.
عوامل رئيسية وراء ارتفاع الفضة
وبيّن أبو الروس أن هناك ثلاثة عوامل أساسية تقف خلف القفزة الأخيرة في أسعار الفضة. يتمثل العامل الأول في الاستخدامات الصناعية المتزايدة، حيث أصبحت الفضة مكوّنًا أساسيًا في بطاريات السيارات الكهربائية، في ظل التحول العالمي بعيدًا عن الوقود الأحفوري، ما أدى إلى زيادة الضغط على الطلب العالمي للفضة.
وأضاف أن الطاقة الشمسية تُعد من أبرز القطاعات التي تعتمد على الفضة، ومع توجه العالم نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة، يتزايد الطلب على هذا المعدن. ولفت إلى أن الصين وحدها تستهلك نحو 20% من إنتاج الفضة العالمي، نتيجة استخدامها الواسع في الصناعات المختلفة.
أما العامل الثاني، فيكمن في الارتفاع الكبير في أسعار الذهب، والذي شجّع شريحة واسعة من المستثمرين، خصوصًا متوسطي الدخل، على التوجه نحو الفضة كبديل استثماري أقل تكلفة. في حين يتمثل العامل الثالث في الضبابية السياسية والاقتصادية العالمية، بما في ذلك التوترات التجارية والرسوم الجمركية الأمريكية على الصين، ما عزز الإقبال على المعادن الثمينة.
صعود مستمر أم مؤقت؟
وحول ما إذا كان الارتفاع الحالي بداية موجة صعود طويلة، أو مجرد ارتفاع مؤقت، رجّح أبو الروس استمرار الاتجاه الصاعد للفضة على المدى المنظور، استنادًا إلى تحليلات الأسواق العالمية وعقود البيع الآجل. وأشار إلى أن السوق قد يشهد فترات تصحيح أو استقرار مؤقتة، قبل معاودة الصعود، خاصة مع استمرار التوجه العالمي نحو السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية.
هل تتفوق الفضة على الذهب؟
وأوضح أبو الروس أن الفضة قد تحقق هوامش ربح أعلى نسبيًا مقارنة بالذهب، لكنها لا تتفوق عليه من حيث القيمة السعرية. وبيّن أن الفضة حققت منذ بداية العام الماضي مكاسب تجاوزت 200%، في حين كانت مكاسب الذهب أقل نسبيًا، رغم أن سعر أونصة الذهب تخطى مستويات قياسية مرتفعة.
توقعات المدى القريب ونصيحة للمستثمرين
وأشار إلى أن التوقعات قصيرة المدى، وفق آراء الخبراء الدوليين وعقود البيع الآجل، تُظهر استمرار الميل الصاعد لأسعار الفضة، مدفوعًا بزيادة الطلب من المستثمرين الصغار وذوي الدخل المحدود، الذين يتجهون للفضة باعتبارها خيارًا استثماريًا أكثر قابلية من الذهب.
وفي ختام حديثه، قدّم أبو الروس نصيحة للمستثمر الفردي، مؤكدًا على ضرورة الانتباه إلى عيارات الفضة عند الشراء. وأوضح أن أفضل خيار استثماري هو الفضة ذات العيار “أربع تسعات” (9999)، فيما تُعد الفضة من عيار 925 أقل جاذبية استثماريًا لارتفاع نسبة النحاس فيها.
وأفاد أبو الروس بأن الفضة مرشحة للبقاء في دائرة الاهتمام الاستثماري خلال السنوات المقبلة، في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة

