تحذير من تهويد شامل للمنطقة
خاص| مشاريع استيطانية جديدة تهدد موقع سبسطية الأثري
حذّر رئيس بلدية سبسطية، محمد عازم، من تصعيد إسرائيلي غير مسبوق يستهدف موقع سبسطية الأثري شمال غرب نابلس، عبر مشاريع استيطانية واسعة تهدف إلى السيطرة على الموقع وتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للمنطقة، في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية.
وقال عازم، في حديث لإذاعة «راية»، إن بلدة سبسطية تعيش حالة من العدوان غير المسبوق، مشيرًا إلى أن حكومة الاحتلال تسابق الزمن لفرض سيطرتها الكاملة على الموقع الأثري، الذي يُعد من أبرز المعالم التاريخية في الضفة الغربية وفلسطين عمومًا.
وأوضح أن البلدية تسلمت، بتاريخ 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، قرارًا إسرائيليًا يقضي بمصادرة المنطقة الأثرية بشكل كامل، وهي منطقة تشكل ما يقارب ثلث مساحة بلدة سبسطية، وتُعد من أهم المواقع التاريخية والدينية على مستوى فلسطين والعالم، وتشكل مقصدًا للزوار من أوروبا وأمريكا ومختلف دول العالم.
وأشار عازم إلى أن قرار المصادرة تبعه تصعيد ميداني واسع، شمل اقتحامات متكررة، واعتداءات من جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين، إلا أن الأخطر – وفق تعبيره – تمثل في القرار الأخير الصادر عن وزراء في حكومة الاحتلال، والقاضي بتمديد المنطقة الأثرية وإدخال بنية تحتية تشمل شبكات مياه وكهرباء وطرق داخل الموقع الأثري، لخدمة المستوطنين فقط.
وأكد أن هذه الخطوات تهدف إلى تسهيل عملية تهويد الموقع الأثري وضمّه فعليًا، عبر مشاريع تخدم مجلس المستوطنات ودائرة الآثار الإسرائيلية، وتشكل اعتداءً مباشرًا على التراث الفلسطيني.
وبيّن رئيس بلدية سبسطية أن هذه التطورات تأتي ضمن موجة توسع استيطاني غير مسبوقة في منطقة شمال غرب نابلس، تمتد من بير شرف مرورًا بالناقورة والسعودية وبرقة وبزاريا، وصولًا إلى مشارف جنين، حيث تشهد المنطقة عودة واسعة للاستيطان وإقامة بؤر استيطانية ورعوية على قمم التلال والجبال، إضافة إلى إعادة إحياء مستوطنة «حومش»، ما يشكل تهديدًا خطيرًا على سكان سبسطية والمنطقة بأكملها.
وأوضح عازم أن سبسطية تمتلك تاريخًا يمتد لأكثر من 3200 عام قبل الميلاد، إلا أن هذا الإرث الحضاري يتعرض اليوم لهجمة شرسة، في ظل رصد حكومة الاحتلال أكثر من 40 مليون شيكل لأعمال تنقيب داخل الموقع الأثري، إلى جانب شق طرق ومد شبكات مياه وكهرباء، في مخالفة واضحة لكل القوانين الدولية التي تحظر أي أعمال إنشائية داخل المواقع الأثرية.
وعن التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية، قال عازم إن السيطرة على الموقع الأثري تعني مصادرة أكثر من 6 آلاف شجرة زيتون رومانية، ونحو 1800 دونم من الأراضي الزراعية، إضافة إلى عشرات المنازل والمنشآت السياحية، التي تشكل مصدر الدخل الأساسي لعائلات سبسطية، مشيرًا إلى أن النشاط السياحي بدأ بالفعل بالتراجع وإغلاق العديد من المحال نتيجة العدوان المستمر.
وأضاف أن هذه السياسات ستؤدي إلى تدهور اقتصادي غير مسبوق، في ظل أوضاع معيشية صعبة أصلًا، فضلًا عن المخاطر الأمنية التي تهدد حياة الأطفال وسكان البلدة، مؤكدًا أن الوجود الاستيطاني الدائم في الموقع الأثري يعني مواجهة مفتوحة مع الاحتلال، وثمنًا باهظًا ستدفعه البلدة وأبناؤها.
وحول الخطوات المتخذة لحماية الموقع، أوضح عازم أن بلدية سبسطية، وبالتعاون مع المؤسسات الرسمية الفلسطينية، بدأت منذ اللحظة الأولى بإجراءات قانونية لمواجهة قرار المصادرة، كما شرعت في إعداد ملف لترشيح سبسطية على قائمة التراث العالمي، إلى جانب التواصل مع المؤسسات الدولية للضغط على حكومة الاحتلال ووقف مشاريع التهويد.
ووجه عازم رسالة إلى المجتمع الدولي، قائلًا: «أوقفوا العدوان على سبسطية، احموا سبسطية، أنقذوا سبسطية. هذا التراث الإنساني الذي استقبل مئات الآلاف من الزوار من مختلف دول العالم يستصرخ ضمائر العالم اليوم لحمايته من التدمير والتهويد».

