خاص| غوتيريش يلوّح بمحكمة العدل إذا لم تُلغ قوانين استهداف الأونروا
اعتبر المستشار في القانون الدولي الإنساني رزق شقير، أن تهديد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش باللجوء إلى محكمة العدل الدولية، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، يأتي في سياق محاولة ممارسة ضغط قانوني على دولة الاحتلال، لكنه يعكس في الوقت ذاته فشل المنظومة الدولية في حماية الوكالة وفرض احترام القانون الدولي.
وأوضح شقير، في تصريح لشبكة رايـــة الإعلامية، أن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة أظهرا خلال العامين الماضيين عجزًا واضحًا عن إلزام إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، بوقف جرائمها وانتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.
وأشار إلى أن لجوء غوتيريش المحتمل إلى محكمة العدل الدولية يشكّل خطوة ضمن سلسلة تحركات تهدف للضغط على إسرائيل للالتزام بالقانون الدولي، مذكرًا باتفاق عام 1967 الموقع بين الاحتلال ووكالة الأونروا، والذي يُلزم إسرائيل بتسهيل عمل الوكالة وضمان حرية تنقل موظفيها وإعفائها من الضرائب والرسوم الجمركية.
وشكك شقير في وجود إرادة سياسية حقيقية لدى الدول النافذة لتنفيذ أي قرارات قد تصدر عن محكمة العدل الدولية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تواصل تقديم دعم سياسي وعسكري كامل لإسرائيل، ما يشجعها على تجاهل القرارات الدولية ومواصلة سياساتها العدوانية.
وأضاف أن إسرائيل دأبت على عدم الالتزام بقرارات محكمة العدل الدولية، مستشهدًا بفتوى المحكمة بشأن جدار الفصل العنصري، والتي لم تُنفذ حتى اليوم، ما يعزز قناعة بأن الاحتلال سيواصل تجاهل أي مسار قانوني جديد دون أن يدفع ثمنًا حقيقيًا.
وبيّن شقير أن الأونروا أُنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 عام 1949، وأن وجودها مرتبط مباشرة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، لافتًا إلى أن الاعتراف بإسرائيل في الأمم المتحدة كان مشروطًا بتمكين اللاجئين من العودة إلى ديارهم.
وأكد أن استهداف الاحتلال للأونروا ليس خلافًا إداريًا أو قانونيًا كما تدّعي بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، بل هو موقف سياسي واضح يهدف إلى تصفية قضية اللاجئين وحق العودة، والتضييق على الفلسطينيين ودفعهم نحو الهجرة القسرية.
وختم شقير بالتأكيد على أن استمرار الهجوم على الأونروا، التي تقدم خدماتها لأكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني ويعمل فيها نحو 30 ألف موظف، يتطلب تصعيدًا دبلوماسيًا وقانونيًا فلسطينيًا ودوليًا، وتشجيع الأمم المتحدة على تحويل التهديدات إلى خطوات عملية وفاعلة تتجاوز حدود التصريحات والإدانات.

