من 25 ألف طن إلى 7 آلاف فقط: مسابقة الزيتون الذهبي تكشف واقع موسم الزيت في فلسطين
خاص - راية
أعلنت مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية نتائج مسابقة زيت الزيتون الذهبي لعام 2025، في موسم وصفه مختصون بأنه الأشد صعوبة على قطاع الزيتون الفلسطيني، بسبب شح الإنتاج وتراجع المحصول، إضافة إلى تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين على المزارعين وأشجار الزيتون ومحاصيلها.
وفي حديث لإذاعة "راية" قالت المهندسة تغريد شحادة، رئيس الفريق الوطني لتذوق زيت الزيتون، إن المسابقة أقيمت هذا العام للمرة الثامنة عشرة على التوالي، مؤكدة أن المؤسسة حرصت على استمرارها كـ تقليد سنوي يهدف إلى تشجيع المزارعين، وتعزيز روح المنافسة، والحفاظ على جودة زيت الزيتون البكر الممتاز الفلسطيني.
المرحلة الأولى: مشاركة ضعيفة بسبب شح الموسم
وأوضحت شحادة أن المسابقة تمر بمرحلتين، تبدأ الأولى بالإعلان عن شروط المشاركة والكميات المطلوبة، التي تم تخفيضها هذا العام نظرًا لضعف الإنتاج. وذكرت أن الكمية المطلوبة من المزارع الفردي كانت 100 كيلوغرام، بينما كانت 200 كيلوغرام للمجموعات والجمعيات، بسبب شح الموسم وصعوبة توفير الكميات المعتادة.
وأضافت أن المؤسسة تلقت هذا العام 35 عينة فقط، خضعت لفحوصات كيميائية وحسية دقيقة، قام بها الفريق الوطني الفلسطيني لتذوق زيت الزيتون، المعتمد من مجلس الزيتون الدولي، وفق معايير دولية.
وبعد المقارنة بين العينات، تم اختيار أفضل ثماني عينات للانتقال إلى المرحلة الثانية من المسابقة.
المرحلة الثانية: فحص شامل من الحقل إلى العبوة
وفي المرحلة الثانية، يزور موظفو مؤسسة المواصفات والمقاييس المزارع مباشرة لسحب العينات، والتحقق من الكميات المعلنة، وفحص ظروف التخزين، والتأكد من أن الوعاء المستخدم مناسبًا للحفاظ على جودة الزيت.
وأوضحت شحادة أن هذه المرحلة تتضمن تحليلًا حسيًا للزيت، ثم تحويله إلى مختبرات المؤسسة لإجراء الفحوصات الكيميائية، قبل عرض النتائج على اللجنة التوجيهية التي تحدد الفائزين.
معايير أكثر صرامة للحفاظ على “الإكسترا بكر”
وأشارت شحادة إلى أن اللجنة التوجيهية حددت معايير صارمة لضمان انتقال الزيت إلى المرحلة الثانية، وأبرزها خلو الزيت من العيوب الحسية، ووجود صفات إيجابية مثل الفاكهية، إضافة إلى الالتزام بنسبة حموضة منخفضة.
ولفتت إلى أن المواصفات الدولية والفلسطينية تسمح بأن تكون نسبة الحموضة في زيت “إكسترا بكر” أقل من 0.8%، لكن اللجنة التوجيهية قررت هذا العام أن تكون النسبة أقل من 0.7%، بهدف حماية تصنيف الزيت أثناء التصدير والتخزين، وإعطاء هامش أمان أكبر في حال ارتفاع بسيط للحموضة.
واقع الإنتاج: من 25 ألف طن إلى 7 آلاف فقط
وسلطت شحادة الضوء على واقع موسم الزيت الفلسطيني في 2025، معتبرة أنه “موسم استثنائي”، حيث تراجع الإنتاج بشكل كبير بسبب عوامل متعددة، أبرزها التغير المناخي وقلة ثمار الزيتون، إضافة إلى الاعتداءات المستمرة من الاحتلال والمستوطنين، التي شملت الاعتداء على المزارعين وسرقة الزيتون والزيت، ومنع الوصول إلى الأراضي في بعض المناطق.
وأوضحت أن تقديرات وزارة الزراعة تشير إلى أن الإنتاج في فلسطين لم يتجاوز حوالي 7 آلاف طن فقط، مقارنة بمتوسط سنوي يتراوح بين 22 و25 ألف طن.
وقالت إن هذه الأرقام تعكس “واقعًا مؤلمًا” يؤكد أن الاعتداءات على الأراضي والمزارع الفلسطينية لم تؤثر فقط على المحاصيل، بل على الاقتصاد الزراعي الوطني ومستقبل الإنتاج.
نتائج المسابقة
وأعلنت مؤسسة المواصفات والمقاييس أسماء الفائزين في مسابقة زيت الزيتون الذهبي لعام 2025 على النحو التالي:
• المركز الأول (الجائزة الذهبية): عبد المجيد ياسر غانم
• المركز الثاني (الجائزة الفضية): عبد الرحيم عبد المجيد
• المركز الثالث (الجائزة البرونزية): موسى سالم أبو علي
• المركز الثالث مكرر (الجائزة البرونزية): حسن عبد المجيد غانم
كما أكدت المؤسسة أن الجوائز شملت معدات زراعية ومبالغ نقدية مقدمة من شركاء المسابقة، تقديراً لجهود المزارعين ودعمًا لمواصلة الإنتاج بالجودة المطلوبة.
رسالة للمزارعين: الزيت “دواء قبل الغذاء”
وشددت شحادة على أن الهدف الأساسي من المسابقة ليس مجرد اختيار الأفضل، بل رفع مستوى جودة الزيت لدى المزارعين، وتحفيزهم على اتباع الممارسات المثالية في الإنتاج والتخزين والتعبئة.
وقالت إن زيت الزيتون يجب أن يُعامل “كدواء قبل أن يكون غذاء”، مشيرة إلى أن الفوائد الصحية الكبيرة للزيت لا تتحقق إلا عبر الحفاظ على جودة المنتج بدءًا من الحقل وحتى العبوة.
وأوضحت أن سلسلة إنتاج الزيت متكاملة، وأي خلل في إحدى مراحلها ينعكس سلبًا على الجودة، لذلك دعت المزارعين وأصحاب المعاصر إلى التعامل مع معاصرهم كمنشآت صناعية غذائية، والالتزام بمعايير التخزين المثالية، مثل استخدام خزانات غير معرضة للضوء و تجنب الهواء والحرارة للحفاظ على جودة الزيت.
الاستفادة من التصدير
وأكدت أن الطلب العالمي على زيت الزيتون البكر الممتاز يتزايد، وأن الحفاظ على جودة الزيت يفتح المجال أمام التصدير، ويعزز قدرة المنتج الفلسطيني على المنافسة في الأسواق العالمية.
وختمت شحادة حديثها بالقول إن “المسابقة مستمرة لتكون رافدًا داعمًا للمزارع الفلسطيني، وتأكيدًا على أن زيت الزيتون الفلسطيني يبقى علامة جودة وارتباطًا بالأرض والوطن”.

