الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:12 AM
الظهر 11:52 AM
العصر 2:47 PM
المغرب 5:13 PM
العشاء 6:31 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

تمارا حداد تتحدث لراية

بعد اكتمال ملف الأسرى… هل تتجه غزة إلى مرحلة أكثر تعقيداً؟

خاص - راية

في ظل إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دخول إسرائيل «مرحلة جديدة» في قطاع غزة، تتصاعد المخاوف من تداعيات سياسية وعسكرية أكثر خطورة، خاصة بعد اكتمال ملف الأسرى الإسرائيليين في القطاع، والذي شكّل خلال الأشهر الماضية أحد أبرز عوامل الضغط والقيود على القرار الإسرائيلي.

نتنياهو، وخلال كلمة له في الكنيست، شدد على أن المرحلة المقبلة ستركّز على نزع سلاح حركة حماس وتفكيك بنيتها العسكرية، مؤكداً أن هذه المرحلة لا تتضمن أي حديث عن إعادة إعمار قطاع غزة، ما يعكس تحوّلاً واضحاً في الخطاب الإسرائيلي بعد انتهاء ورقة «الرهائن».

وفي هذا السياق، ترى الكاتبة والمحللة السياسية تمارا حداد، في حديثها لإذاعة "راية" أن اكتمال ملف الأسرى لا يصب بالضرورة في مصلحة الفلسطينيين، إنما قد يشكّل مدخلاً لمرحلة أكثر خطورة. وتوضح حداد أن وجود الأسرى خلال الشهور الماضية فرض كلفة سياسية وأخلاقية على إسرائيل، أما اليوم فقد سقطت هذه الكلفة، ما يمنح نتنياهو هامشاً أوسع للمناورة والتصعيد دون خشية من ضغط داخلي إسرائيلي.

وتشير حداد إلى أن نتنياهو لم يعد مقيّداً بأي التزام حقيقي تجاه التهدئة الشاملة أو الانسحاب من قطاع غزة، مؤكدة أن الذريعة الأمنية البديلة باتت تتمثل في ملف «نزع سلاح حماس»، وهو الملف الذي قد يستخدمه رئيس الحكومة الإسرائيلية كغطاء للتهرب من استحقاقات المرحلة الثانية، وعلى رأسها الانسحاب، التهدئة طويلة الأمد، وإعادة الإعمار.

وترجّح حداد أن يتراجع نتنياهو عن الالتزام بالانسحاب، مستنداً إلى غياب جدول زمني واضح للمرحلة الثانية في الخطة الأميركية، ما يتيح له استغلال أي حادث أمني – سواء كان حقيقياً أو مفتعلاً – لإفشال تنفيذها. 

وتلفت إلى أن خطورة المرحلة تكمن في أن نزع السلاح بات الشرط الوحيد المطروح إسرائيلياً، بينما تراجعت باقي الملفات إلى أوراق مساومة وضغط.

وفيما يتعلق بمعبر رفح، توضح حداد أن فتحه لم يعد مضموناً بعد انتهاء ملف الأسرى، إذ قد يتحول إلى أداة ابتزاز جديدة بحق سكان القطاع. وترى أن السيناريو المرجّح هو فتح جزئي ومشروط للمعبر، مع فرض رقابة أمنية معقدة ومشددة على حركة الدخول والخروج، على غرار ما يجري في المعابر الإسرائيلية الأخرى، ما يعني مزيداً من التضييق والإنهاك اليومي للمواطنين.

وعلى المستوى الدولي، تؤكد حداد أن الولايات المتحدة، رغم اعتراضاتها اللفظية المحتملة، لن تمارس ضغطاً حقيقياً على نتنياهو لفرض تنفيذ المرحلة الثانية، مشيرة إلى أن واشنطن تكتفي بإدارة الأزمة لا حلّها. وتربط ذلك بانشغال الإدارة الأميركية بملفات أكثر أولوية، أبرزها إيران، والحرب الروسية الأوكرانية، والاستحقاقات الانتخابية الداخلية.

وتحذر حداد من أن تغييب الحل السياسي بات سمة مشتركة في الرؤيتين الإسرائيلية والأميركية، حيث يجري التعامل مع قطاع غزة كملف أمني بحت، دون أي أفق سياسي حقيقي أو ربط جدي مع الضفة الغربية، ما يعزز الشكوك حول نوايا إنهاء العدوان أو الانتقال إلى تسوية شاملة.

وتذهب حداد إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن اكتمال ملف الأسرى أضعف المرحلة الثانية بدلاً من أن يعززها، إذ فقدت الاتفاقات أحد أهم عناصر الضمان، بينما باتت قضايا إنسانية حيوية، مثل المعابر والإعمار، رهينة شروط أمنية إسرائيلية مشددة.

إقليمياً، تلفت حداد إلى أن قطاع غزة بات أولوية ثانوية في الحسابات الأميركية مقارنة بملف إيران، في ظل تصعيد عسكري وتموضع أميركي واسع في المنطقة. وترسم ثلاثة سيناريوهات محتملة: ضربة عسكرية خاطفة ضد إيران، أو استمرار مسار تفاوضي غير معلن عبر وسطاء إقليميين، أو الانزلاق إلى حرب إقليمية طويلة الأمد في حال فشل الردع السياسي والدبلوماسي.

وتخلص حداد إلى أن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التعقيد وعدم اليقين، حيث يسعى نتنياهو إلى فرض وقائع جديدة تحت شعار «إزالة التهديدات الأمنية»، في ظل غياب أي ضمانات سياسية حقيقية، ما يجعل سكان قطاع غزة أمام واقع أكثر قسوة، تتحول فيه الملفات الإنسانية إلى أدوات ضغط، وتظل فيه احتمالات التصعيد مفتوحة على مصراعيها.

Loading...