تصاعد خطير للاحتيال الإلكتروني
خاص | في عصر الذكاء الاصطناعي: الخصوصية الرقمية تتآكل والمخاطر تتضاعف
حذّر مؤسس مركز "صدى سوشال" للدفاع عن الحقوق الرقمية، إياد الرفاعي، من تزايد المخاطر التي تهدد خصوصية المستخدمين في الفضاء الرقمي، مؤكدًا أن البيانات الشخصية باتت “ذهب هذا العصر” وعرضة للسرقة وسوء الاستخدام من جهات إجرامية ومنظمة.
وأوضح الرفاعي، في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن كل سلوك يقوم به المستخدم على الإنترنت يُنتج بيانات، مشددًا على أن المفهوم الشائع القائم على “ليس لدي ما أخفيه” هو مفهوم خاطئ، إذ إن كل جزء من بيانات الفرد له قيمة لجهة ما، سواء كانت صورًا شخصية، أو تفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، أو معلومات مالية.
وأشار إلى أن أي محتوى يتم رفعه على الإنترنت لا يُحذف فعليًا، لافتًا إلى أن الصور والمعلومات يمكن إعادة استخدامها بطرق مسيئة، خصوصًا مع التطور السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لخصوصية الأفراد وكرامتهم الإنسانية.
وأكد الرفاعي أن الجرائم الإلكترونية، مثل التصيّد الاحتيالي وانتحال الشخصية والهندسة الاجتماعية، تشهد تصاعدًا ملحوظًا في فلسطين، خاصة مع توسع استخدام الدفع الإلكتروني، موضحًا أن المحتالين يعتمدون بالدرجة الأولى على الذكاء الاجتماعي والعاطفي، وليس على مهارات تقنية متقدمة، للإيقاع بالضحايا.
ودعا المواطنين إلى اتخاذ إجراءات وقائية أساسية، من بينها استخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة الثنائية، وتجنب فتح الروابط المجهولة، وعدم مشاركة أي معلومات شخصية أو رموز تحقق، حتى مع جهات تدّعي أنها تمثل بنوكًا أو مؤسسات رسمية.
وفيما يتعلق بالأطفال، شدد الرفاعي على أهمية الرقابة الأسرية والتوعية الرقمية، مؤكدًا أن السماح للأطفال باستخدام الإنترنت دون ضوابط عمرية يعرضهم لمخاطر جسيمة، داعيًا الأهالي إلى الالتزام بالتعليمات العمرية لمنصات التواصل الاجتماعي.
كما تطرق الرفاعي إلى انحياز الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، مستشهدًا بأمثلة عالمية تُظهر تحيزًا ضد فئات معينة، مشيرًا إلى أن المحتوى الفلسطيني يتعرض لانتهاكات ممنهجة على منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد أن "صدى سوشال" تتابع هذه الانتهاكات وتوفر قنوات تواصل لتلقي الشكاوى المتعلقة بالمحتوى الفلسطيني، وانتحال الشخصية، والتشهير، داعيًا المستخدمين إلى الإبلاغ وعدم التعامل مع أي انتهاك بصمت.
وختم الرفاعي بالتأكيد على أن الأمن الرقمي لم يعد مسألة تقنية فقط، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من حقوق الإنسان وكرامته، محذرًا من أن الخصوصية الرقمية اليوم “في خطر حقيقي” ما لم يُواجه هذا التحدي بالوعي والمسؤولية المجتمعية.

