الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:51 AM
الظهر 11:52 AM
العصر 3:06 PM
المغرب 5:38 PM
العشاء 6:54 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

من الرباط إلى القدس .. مبادرات ميدانية تعزز صمود المقدسيين

من السلال الغذائية التي طرقت أبواب العائلات المتعففة، إلى موائد الإفطار في التكايا، وصولًا إلى العيادات المتنقلة التي شقت طريقها نحو التجمعات البدوية النائية، وبرامج دعم الحرفيين والشباب، تتجدد رسائل التضامن المغربي مع القدس في صورة مبادرات اجتماعية وتنموية وصحية تسعى إلى التخفيف من وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة وتعزيز صمود المقدسيين في مدينتهم.

وتواصل وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة ملك المغرب محمد السادس، تنفيذ برامج ميدانية تجمع بين الإغاثة العاجلة والعمل التنموي المستدام، في إطار رؤية تعتبر أن دعم الإنسان هو المدخل الأساس لترسيخ الصمود.

وفي هذا السياق، أطلق المدير المكلف بتسيير الوكالة محمد سالم الشرقاوي، خلال زيارة ميدانية استمرت أسبوعًا، حزمة من المبادرات الاجتماعية والصحية والاقتصادية، تزامنًا مع حلول شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ.

حملة اجتماعية شاملة:

من قريتي النبي صموئيل والجديرة شمال غرب القدس، انطلقت الحملة السنوية للمساعدة الاجتماعية، والتي شملت هذا العام توزيع خمسة آلاف سلة غذائية تحتوي على 22 صنفًا من المواد الأساسية، لفائدة الأسر الفلسطينية المحتاجة في القدس وقرى المحافظة.

كما يشمل البرنامج توفير مؤونة غذائية للتكايا والمراكز الاجتماعية لإعداد نحو 20 ألف وجبة إفطار يوميًا، ما بين وجبات ساخنة وباردة، طوال الشهر الفضيل، إضافة إلى توزيع كسوة عيد الفطر لفائدة 500 يتيم من المكفولين لدى الوكالة، وتنظيم أمسيات دينية وثقافية وبرامج تدريبية لجمعيات محلية في مجالات التسويق والتنمية البشرية.

"اختيار القرى الواقعة شمال غرب القدس يحمل دلالة رمزية، تعكس الحرص على الوصول إلى التجمعات الأكثر هشاشة، خاصة في المناطق المعزولة والمتضررة من الإجراءات الميدانية"، قال المكلف بتسيير الوكالة محمد الشرقاوي.

حملات طبية في المناطق المهمشة:

وفي إطار الحملة ذاتها، أُطلقت أيام طبية مجانية استهدفت التجمعات البدوية في الخان الأحمر والجهالين والمنطار، إلى جانب عدد من البلدات والقرى المحيطة بالقدس. وشملت الخدمات فحوصات مخبرية عبر مختبر متنقل، وخدمات الطب العام وطب الأطفال وطب العيون.

وتندرج هذه المبادرات ضمن توجه استراتيجي يركز على دعم القطاع الصحي في القدس وضواحيها، وسبق أن عملت الوكالة على تجهيز نقاط للرعاية الصحية الأولية في عدد من القرى والتجمعات البدوية، إلى جانب دعم المدارس بالمستلزمات الدراسية والوسائل الرقمية.

مديرة مختبر "أسترا لاب" داليا جرادات اعتبرت أن "المبادرة تحمل رسالة تضامن واضحة للأهالي، مفادها الوقوف إلى جانبهم وتعزيز صمودهم على أرضهم، رغم صعوبة الوصول إلى المنطقة والتحديات الميدانية القائمة".

مديرة مدرسة الخان الأحمر حليمة الزحايكة، قالت إن الحملة الطببية "محطة مهمة للغاية بالنسبة للتجمع البدوي النائي، ولا سيما للأطفال الذين يعانون من نقص واضح في الخدمات والفحوصات الطبية نتيجة غياب العيادات الصحية في المنطقة".

تمكين اقتصادي للتجار والحرفيين:

على الصعيد الاقتصادي، اختتمت الوكالة دورة تدريبية لتعزيز مهارات التجار المقدسيين في مجال الكفاءة المهنية في الاستيراد والتصدير، بالتعاون مع الغرفة التجارية الصناعية العربية بالقدس، في إطار استراتيجية ترتكز على التسويق الإلكتروني، والمواكبة الفنية، ودعم الابتكار.

كما أطلقت “أسبوع التدريب على الحرف التقليدية المغربية" في مؤسسة “العليّة” بالقدس، بمشاركة ثلاثة حرفيين مغاربة متخصصين في النسيج، والحفر على الخشب، وصياغة النحاس والفضة، واستفاد من البرنامج 38 متدربًا من الحرفيين والشباب المقدسيين.

وقالت مديرة مؤسسة "العليّة" سمر قرّش، إن "البرنامج يندرج في إطار شراكة تهدف إلى إحياء الحرف التقليدية المشتركة بين البلدين،و تمكين المشاركين من تطوير مهاراتهم التقنية وتهيئتهم لإطلاق مشاريع خاصة توفر لهم مصدر دخل مستدامًا، بما يعزز صمودهم الاقتصادي ويرسخ ارتباطهم بتراثهم الثقافي".

ووصف محمد قيسي، أحد المشاركين في البرنامج، الأسبوع التدريبي بأنه تجربة مثمرة أتاحت للمشاركين تطبيق ما تعلموه عمليًا، ما عزز ثقتهم بقدراتهم وفتح أمامهم آفاقًا مستقبلية لنقل الخبرة إلى طلبة آخرين داخل المجتمع المقدسي.

ويأتي هذا البرنامج ضمن رؤية تنموية تعتبر الحرف التقليدية رافعة اقتصادية وثقافية في آن، تسهم في خلق مصادر دخل مستدامة وتعزيز الارتباط بالهوية التراثية المشتركة بين المغرب وفلسطين.

حراك أكاديمي وثقافي:

وشهدت الزيارة فعاليات أكاديمية وثقافية في القدس ورام الله والخليل، تناولت الدبلوماسية الثقافية المغربية ودور لجنة القدس في دعم المدينة. ففي جامعة القدس، نُظمت فعالية بعنوان "من الفضاء الأكاديمي إلى

المشروع البحثي: الدبلوماسية الثقافية المغربية في خدمة القدس"، جرى خلالها تدشين رواق للكتاب المغربي واستعراض نماذج من تدخلات الوكالة في مجالات الترميم الثقافي والتعليم ودعم البحث العلمي.

كما عُقد لقاء في رام الله مع ملتقى خريجي المعاهد والجامعات المغربية، بحضور سفير المملكة المغربية لدى دولة فلسطين، جرى خلاله استعراض حصيلة عمل الوكالة الممتد لأكثر من 27 عامًا بتمويل مغربي مباشر، وبحث آفاق تعزيز التعاون الأكاديمي. وفي جامعة الخليل، نُظمت ندوة علمية حول دور المملكة المغربية في تعزيز الحق الفلسطيني في القدس.

لقاءات مع المرجعيات المقدسية:

وخلال الزيارة، عقد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، سلسلة لقاءات موسعة مع شخصيات مقدسية ومرجعيات دينية إسلامية ومسيحية، أطلعهم خلالها على منهجية عمل الوكالة في المدينة المقدسة، وأبرز البرامج التي تنفذها، فضلاً عن التحديات الميدانية التي تواجه تدخلاتها في ظل الأوضاع الراهنة.

وشملت اللقاءات مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري، ورئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا، والأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة، مرفوقًا بوفد من قيادة المؤتمر، ضم الأمين العام للهيئة الإسلامية العليا حاتم عبد القادر.

كما التقى الشرقاوي رئيس مجلس أوقاف القدس ومدير دائرة الأوقاف الإسلامية الشيخ عزام الخطيب، بحضور مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني، إضافة إلى بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، ومطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية السابق المطران منيب يونان.

وأكد الشرقاوي، خلال هذه اللقاءات، أن الوكالة تعتمد مقاربة تشاركية قائمة على التشاور المستمر مع المرجعيات الدينية والوطنية ومؤسسات المجتمع المحلي، بهدف تحديد الأولويات الحقيقية لاحتياجات المقدسيين، وتوجيه الدعم نحو القطاعات الأكثر تأثرًا، لاسيما في مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تفرض تعزيز التنسيق وتكثيف الجهود المشتركة لرفع التحديات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالحياة اليومية لأهل القدس المرابطين، مشددًا على أن الوكالة ستواصل العمل بروح المسؤولية والالتزام، انسجامًا مع رسالتها في دعم صمود المدينة والحفاظ على طابعها الحضاري والإنساني.

إشادة مقدسية واسعة:

في تعقيبهم على المبادرات الاجتماعية والإنسانية التي أطلقتها وكالة بيت مال القدس مع حلول شهر رمضان المبارك، أكد عدد من القيادات الدينية والوطنية في القدس أهمية هذه الخطوات في تعزز صمود المدينة وتجسد عمق التضامن المغربي مع القدس

وقال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون القدس عدنان الحسيني، إن ما تقوم به الوكالة بات تقليدًا سنويًا راسخًا يعكس التزامًا صادقًا تجاه المدينة وأهلها، مشيرًا إلى أن حضور الوفد المغربي إلى القدس في هذه الظروف الصعبة يحمل دلالات معنوية وإنسانية كبيرة، ويجسد عمق الروابط الأخوية بين الشعبين الفلسطيني والمغربي.

بدوره، أشاد المفتي محمد حسين ببرامج الوكالة في مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، مؤكدًا أن تدخلاتها خلال شهر رمضان تسهم في التخفيف من الأعباء المعيشية عن العائلات المتعففة، سواء داخل المدينة أو في محيطها البدوي والقروي.

وثمّن الشيخ عكرمة صبري هذه المبادرات، معتبرًا أنها تعزز قيم التكافل في الشهر الفضيل، فيما أكد الأمين العام للهيئة الإسلامية العليا حاتم عبد القادر أن الوكالة تواصل أداء دورها الداعم للقدس ومؤسساتها بثبات واستمرارية.

وفي السياق ذاته، اعتبر المطران عطا الله حنا أن هذه المبادرات تعبر عن تضامن حقيقي مع القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، وتحمل رسالة دعم روحي وإنساني لأبناء المدينة في مواجهة التحديات.

من جهته، أكد اللواء بلال النتشة أن استمرار هذه البرامج النوعية يشكل رافعة أساسية لتعزيز صمود المقدسيين، ويجدد التأكيد على عمق العلاقة التاريخية التي تجمع المغرب بالقدس وفلسطين.

رؤية متكاملة لدعم الصمود:

وأوضح السيد الشرقاوي أن الوكالة تشتغل وفق توجيهات الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، على أساس رؤية شمولية تقوم على ثلاثة مرتكزات: الإسناد الاجتماعي للفئات الهشة، والتمكين الاقتصادي، والحفاظ على الهوية الحضارية والثقافية للمدينة.

وخلال أكثر من ربع قرن، موّلت المملكة المغربية عشرات المشاريع في مجالات التعليم والصحة والإسكان والترميم الثقافي والعمل الاجتماعي، ما رسخ حضورًا مغربيًا ثابتًا في القدس يتجاوز الطابع الرمزي إلى أثر تنموي مباشر، ويعكس التزامًا مستمرًا بدعم صمود أهلها وصون هويتها الحضارية.

Loading...