خاص| تصاعد الاستيطان الرعوي في الأغوار.. تهجير أربع تجمعات وتضييق يومي يدفع عائلات للرحيل
قال الصحفي الحارث الحصني إن ما تشهده الأغوار الشمالية خلال العامين الماضيين يمثل مرحلة غير مسبوقة من التصعيد الاستيطاني، لا سيما عبر ما يُعرف بـ"الاستيطان الرعوي"، مشيرًا إلى أن أربع تجمعات فلسطينية أُفرغت بالكامل بفعل اعتداءات المستوطنين المتصاعدة، فيما تتواصل الضغوط اليومية لدفع مزيد من العائلات إلى الرحيل.
وأوضح الحصني في حديث خاص لـ"رايـــة" أن ما قبل الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023 يختلف عمّا بعدها، إذ بات الاستيطان الرعوي العنوان الأبرز للمرحلة التي تمر بها المناطق الشرقية، خصوصًا في الأغوار الشمالية، حيث يعتمد السكان أساسًا على تربية المواشي والرعي كمصدر رزق رئيسي.
وأضاف أن المستوطنين لم يكتفوا بمضايقة الفلسطينيين، بل باتوا ينافسونهم مباشرة في مهنتهم، عبر جلب مواشيهم إلى محيط خيام المواطنين، وإغلاق المراعي أمام الرعاة الفلسطينيين، وإجبارهم على الابتعاد مئات الأمتار فقط عن أماكن سكناهم، ما حوّل المناطق الرعوية المفتوحة – التي توفّر غذاءً مجانيًا للماشية – إلى مساحات محظورة فعليًا على أصحابها.
وأشار إلى أنه خلال الشهر الماضي تصاعدت الهجمات بشكل ملحوظ، فبعد أن كانت تُسجل اعتداءات يومية بمعدل اعتداء أو اثنين، باتت الانتهاكات تُرصد على مدار الساعة، مع وجود دائم للمستوطنين داخل التجمعات، ومداهمات متكررة للخيام ليلًا ونهارًا.
وأكد الحصني أن حياة المواطنين في تلك المناطق أصبحت مملوءة بالخوف والرعب، إلى جانب فقدان مقومات الأمن الشخصي والاقتصادي، في ظل صعوبات متزايدة في توفير المراعي والمياه والأمان للعائلات.
وبيّن أن الاحتلال تمكن خلال عامي الحرب من تهجير أربع تجمعات بشكل كامل، فيما تسجل حاليًا حالات رحيل متواصلة لعشرات العائلات من التجمعات المتبقية، نتيجة تراكم الضغوط اليومية والانتهاكات المتكررة.

