تحليل | نفط المئة دولار يقترب
تتجه أسواق الطاقة العالمية نحو لحظة مفصلية قد تدفع أسعار النفط إلى قفزة جديدة تتجاوز 100 دولار للبرميل خلال أيام، في حال استمرت الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وتعطل شريان الطاقة الأهم في العالم: مضيق هرمز.
بعد أسبوع فقط من اندلاع واحدة من أكبر الاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة منذ سنوات، بدأت مؤشرات القلق تتصاعد بين كبار تجار النفط وشركات الطاقة العالمية، مع تحذيرات متزايدة من أن السوق تقترب بسرعة من نقطة التحول التي قد تدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات.
وقفز خام برنت الجمعة إلى 93 دولاراً للبرميل مسجلاً مكاسب تجاوزت 25% خلال أيام قليلة، لكن عدداً من كبار المتداولين التنفيذيين في بيوت تجارة النفط العالمية يرون أن السوق لا تزال تقلل من حجم الخطر الحقيقي، خاصة مع استمرار تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي تمر عبره قرابة خُمس إمدادات النفط العالمية.
شريان الطاقة يتوقف
المشهد الأكثر إثارة للقلق يتمثل في شبه توقف حركة السفن في المضيق، وهو السيناريو الذي كان يعتبر لسنوات الأسوأ بالنسبة لأسواق الطاقة.
قال محللو بنك غولدمان ساكس في مذكرة للعملاء إن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار الأسبوع المقبل إذا لم تظهر بوادر لتهدئة الصراع أو إعادة فتح المضيق.
وفق بيانات تتبع السفن، انخفض عدد الناقلات العابرة للمضيق إلى مستويات شبه معدومة، بينما بدأت ناقلات النفط العملاقة الفارغة في الخليج بالنفاد، وهو ما يعني أن المنتجين سيصلون قريباً إلى نقطة يصبح فيها خفض الإنتاج أمراً لا مفر منه بسبب امتلاء مرافق التخزين.
وقد بدأت بوادر ذلك بالفعل، إذ شرع العراق في تقليص إنتاجه هذا الأسبوع، في حين أوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتاً، وهو تطور يسلط الضوء على حجم الضغوط التي تتعرض لها أسواق الطاقة المادية وليس فقط العقود الآجلة.
الأسواق متفائلة أكثر من اللازم
ورغم القفزة الكبيرة في الأسعار، يرى عدد من كبار التجار أن الأسواق لا تزال تتعامل مع الأزمة بقدر كبير من التفاؤل غير المبرر، إذ يفترض العديد من المستثمرين أن الحرب ستكون قصيرة وأن تدفق النفط سيعود سريعاً.. لكن هذه الفرضية بدأت تتآكل سريعاً.
والمخاطر لا تتوقف عند النفط الخام فقط. فقد بدأت أسواق الوقود المكرر تعكس مستوى التوتر الحقيقي في الإمدادات العالمية.
قفزت أسعار الديزل بأكثر من 50% خلال أسبوع واحد في آسيا، بينما تجاوز سعر وقود الطائرات 200 دولار للبرميل في بعض الأسواق، في حين ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية بنحو ثلثي قيمتها خلال أيام.
قفزت أسعار الديزل بأكثر من 50% خلال أسبوع واحد في آسيا، بينما تجاوز سعر وقود الطائرات 200 دولار للبرميل في بعض الأسواق، في حين ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية بنحو ثلثي قيمتها خلال أيام.
ويرى محللو غولدمان ساكس أن الأسواق قد تكون أمام واحدة من أكبر صدمات العرض في تاريخ الطاقة الحديث، حيث وصف البنك الاضطراب الحالي بأنه أكبر بـ17 مرة من صدمة الإمدادات التي شهدها العالم بعد غزو روسيا لأوكرانيا.
وقال محللو البنك في مذكرة للعملاء إن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار الأسبوع المقبل إذا لم تظهر بوادر لتهدئة الصراع أو إعادة فتح المضيق.
الحلول محدودة
تحاول الدول المنتجة إيجاد طرق بديلة لنقل النفط بعيداً عن المضيق، لكن الخيارات المتاحة محدودة للغاية.
فالسعودية بدأت بالفعل في تحويل جزء من صادراتها عبر خط الأنابيب الذي ينقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر، بينما تستخدم الإمارات خط أنابيب حبشان – الفجيرة لتصدير النفط عبر بحر عمان.
لكن حتى مع هذه البدائل، فإن القدرة الإجمالية لهذه المسارات لا تتجاوز ثلث حجم النفط الذي يمر عادة عبر مضيق هرمز، والذي يبلغ في الظروف الطبيعية نحو 20 مليون برميل يومياً.

