سواسية تطلق دراسة في إطار فعاليات ختام حملة اليوم الدولي للمرأة
أطلقت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، من خلال برنامج سواسية المشترك، دراسة مهمة بعنوان: "التكلفة الاقتصادية للعنف ضد النساء في فلسطين"، في إطار فعاليات ختام حملة اليوم الدولي للمرأة لعام 2026 تحت شعار: "ننجو، فنقود".
تقدم هذه الدراسة أول تحليل وطني شامل لتأثير العنف ضد النساء في الاقتصاد الفلسطيني، مؤكدة أن العنف القائم على النوع الاجتماعي لا يُعد مجرد انتهاك جسيم لحقوق الإنسان، بل يشكل أيضاً عبئاً اقتصادياً كبيراً على الأفراد والأسر والمؤسسات والاقتصاد الوطني ككل.
وأشارت إلى أن التكلفة الاقتصادية السنوية الإجمالية للعنف ضد النساء في فلسطين تُقدر بحوالي 297.45 مليون شيقل، وتشمل هذه التكاليف ما يتحمله الأفراد والأسر، إضافة إلى تكلفة عدم التحرك، مثل فقدان الإنتاجية، وفقدان أعمال الرعاية غير المدفوعة، والمصروفات الشخصية. كما تشمل التكاليف التي تتحملها المؤسسات ومقدمو الخدمات الذين يتعاملون مع حالات العنف ويقدمون الخدمات اللازمة.
وأبرزت النتائج أن العنف ضد النساء له آثار بعيدة المدى تتجاوز الضرر المباشر الذي يتعرض له الناجيات، إذ يشمل العبء الاقتصادي، وفقدان الدخل، وانخفاض الإنتاجية، وارتفاع التكاليف الصحية والقانونية، وزيادة الأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، وهي جميعها تؤثر في الأسر والمجتمعات والاقتصاد الوطني.
وقد عملت هذه الدراسة هيئة الأمم المتحدة للمرأة من خلال برنامج سواسية المشترك، وهو برنامج مشترك ينفذ بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونيسف، إذ تقدم الدراسة رؤى قائمة على الأدلة لدعم وضع السياسات والبرامج وعمليات إعداد الميزانيات، بهدف الوقاية من العنف ضد النساء، وتعزيز الخدمات المتمركزة حول احتياجات الناجيات.
في هذا السياق، أكدت أخصائية سيادة القانون والحماية في هيئة الأمم المتحدة للمرأة في برنامج سواسية المشترك حنان قمر، "أن هذه الدراسة تُظهر أن العنف ضد النساء يحمل تداعيات اقتصادية عميقة على الأسر والمجتمعات والمؤسسات. ومن خلال قياس هذه التكاليف، نأمل تعزيز اتخاذ القرارات المبنية على الأدلة، ودعم الجهود الوطنية للاستثمار في الوقاية والحماية، وضمان الوصول إلى العدالة للنساء والفتيات. ومن خلال برنامج سواسية، نواصل الالتزام بدعم المؤسسات والشركاء لتحويل هذه الأدلة إلى إصلاحات ملموسة وخدمات أقوى للناجيات".
أما من خلال برنامج سواسية، فستساهم نتائج هذه الدراسة في تعزيز الحوار السياسي وجهود الإصلاح الوطني، بهدف تحسين القوانين والسياسات والاستجابات المؤسسية للعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما ستدعم الأدلة المتوفرة صانعي القرار، بما في ذلك المشرعون والشركاء الحكوميون والعاملون في قطاع العدالة، في دفع الإصلاحات المبنية على الأدلة، لا سيما فيما يتعلق بمشروع قانون حماية الأسرة، وفي صياغة أطر قانونية وسياساتية أكثر استجابة وفعالية.
وستساعد هذه النتائج أيضًا مقدمي الخدمات والعاملين في قطاع العدالة على فهم العواقب الاجتماعية والاقتصادية الأوسع للعنف ضد النساء، بما يسهم في التخطيط الفعال وتخصيص الموارد وتنفيذ مبادرات الوقاية والخدمات المرتكزة على احتياجات الناجيات.
وبتسليط الضوء على التكاليف الاقتصادية الكبيرة للعنف، تقدّم أساساً قوياً للأدلة لدعم الدعوة إلى استمرار الاستثمار في الوقاية والحماية وضمان الوصول إلى العدالة، مؤكدة أن معالجة العنف ضد النساء ليست مجرد التزام بحقوق الإنسان، بل أيضاً أولوية اجتماعية واقتصادية قصوى.
وخلال الفعالية، شدد المشاركون على أن الاستثمار في الوقاية والحماية وضمان الوصول إلى العدالة أمر أساسي ليس فقط لحماية حقوق النساء، بل لتعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصادي في فلسطين.
وأقيم الإطلاق خلال الفعالية الختامية لحملة اليوم الدولي للمرأة الجارية "ننجو، فنقود"، التي تُبرز قيادة النساء الفلسطينيات وصمودهن عبر المجتمعات والمؤسسات. وتؤكد الحملة أن النساء الفلسطينيات يواصلن تقديم الخدمات الأساسية، وتحريك شبكات الدعم، والدفاع عن الكرامة والعدالة والمساواة في الحقوق رغم التحديات المستمرة.
شهد الحدث مشاركة رفيعة المستوى، من بينها الدكتور رامز الأكبروف، نائب المنسق الخاص، والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية، والقائم بأعمال مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط،، وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي.
كما جمع الحدث ممثلين عن وكالات الأمم المتحدة، والمؤسسات الحكومية، والبعثات الدبلوماسية، والمنظمات النسوية، حيث شكل منصة للتأمل في التقدم المحرز وتجديد الالتزامات الرامية إلى تعزيز المساواة بين الجنسين وإنهاء العنف ضد النساء.
وتهدف الدراسة إلى دعم صانعي السياسات والمؤسسات والمجتمع المدني في تعزيز الاستجابات المنسقة، وتحسين تقديم الخدمات، والاستثمار في إستراتيجيات الوقاية التي تحمي حقوق النساء والفتيات في جميع أنحاء فلسطين ورفاهيتهن.

