خاص| الإعلان عن “متفجرات في طولكرم”.. رسائل أمنية أم غطاء لتوسيع العمليات والاستيطان؟
أثار إعلان جيش الاحتلال العثور على كميات كبيرة من المواد المتفجرة في طولكرم، تساؤلات حول توقيته ودلالاته، في ظل تصاعد العمليات العسكرية في شمال الضفة الغربية، لا سيما في جنين ومخيماتها، وتزايد الحديث عن مخططات استيطانية جديدة.
و وزعم جيش الاحتلال ضبط نحو 200 عبوة، إضافة إلى طفايات حريق جرى تجهيزها لتركيب عبوات ناسفة على المركبات، إلى جانب أسطوانات غاز كبيرة يُحتمل استخدامها كعبوات تفجيرية لاستهداف مركبات مدرعة.
كما أشار إلى ضبط أكثر من 50 كيلوغرامًا من العبوات الناسفة محلية الصنع.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يواصل فيه الاحتلال منذ أشهر تنفيذ عمليات عسكرية واسعة في طولكرم وجنين.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح، في حديث خاص لـ"رايــة"، إن الإعلان يثير العديد من علامات الاستفهام، خاصة أنه يأتي بعد فترة طويلة من العمليات العسكرية المكثفة في المنطقة.
وأضاف: “هل يعقل أنه بعد أكثر من عام من التدمير والتجريف والحفريات اليومية، يتم الإعلان الآن عن اكتشاف هذا الكم من المتفجرات وبمعلومات استخبارية؟”.
وأشار إلى أن طبيعة المكان، الذي يخضع لرقابة مشددة، تجعل من الصعب تصور وجود مثل هذه المواد دون اكتشافها سابقًا، ما يعزز الشكوك حول أهداف الإعلان.
أهداف سياسية وأمنية
وأوضح الصباح أنه لا يستبعد وجود هذه المواد، لكنه شدد على أن توقيت الإعلان يحمل دلالات سياسية، وقد يكون مرتبطًا بمحاولات تبرير استمرار العمليات العسكرية أو توسيعها.
وأضاف أن الإعلان يتزامن مع تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، التي تتحدث عن توسيع الاستيطان وعدم الالتزام بتصنيفات المناطق (A وB وC)، ما يشير إلى نية “خلط الأوراق وإعادة صياغة الواقع في الضفة الغربية”.
وأكد الصباح أن مخيمات شمال الضفة، بما فيها طولكرم وجنين ونور شمس، باتت في صلب الاستهداف، في إطار مخطط أوسع يهدف إلى تفكيكها وإنهاء رمزيتها كحاضنة للاجئين.
وقال إن ما يجري يعكس سياسة تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو النزوح، عبر الضغط الميداني والاقتصادي، مشيرًا إلى تصاعد تحركات المستوطنين في مناطق شمال الضفة بشكل غير مسبوق.
وفي سياق متصل، لفت الصباح إلى أن الحكومة الإسرائيلية صادقت مؤخرًا على إقامة عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة، مؤكدًا أن ما يجري منذ عملية “طوفان الأقصى” هو إخراج لمخططات استيطانية كانت مجمدة.
وأضاف أن هذه التحركات تتزامن مع متغيرات إقليمية، يسعى الاحتلال لاستثمارها لتعزيز مشروعه التوسعي، سواء في الضفة الغربية أو خارجها.

