هل تسرعت "جوجل" في إغراق منتجاتها بالذكاء الاصطناعي؟
في مؤتمر المطورين الخاص بـ"جوجل"، الذي عقد الأسبوع الماضي بالقرب من مقرها في ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا، بدأ الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي كلمته الرئيسية بالتأكيد على الانتشار الهائل لخدمات "جوجل". وقال إن 13 خدمة لديها أكثر من مليار مستخدم، فيما تمتلك 5 خدمات أكثر من 3 مليارات مستخدم.
هذا الحجم الضخم هو ما يمنح الشركة التابعة لـ"ألفابت" ميزة تنافسية واضحة وهائلة في مجال الذكاء الاصطناعي الموجه للمستهلكين.
فالتطبيقات الرئيسية للشركة لا تجذب أعداداً كبيرة من المستخدمين فحسب، بل تجمع أيضاً كماً هائلاً من البيانات الشخصية والمرتبطة بالعالم الواقعي، وهي معلومات يمكن دمجها بطرق لا يستطيع المنافسون مجاراتها.
لكن مع تجاوز مدة الكلمة الرئيسية لمؤتمر "آي/أو" ساعةً ونصف الساعة يوم الثلاثاء، أصبح واضحاً أن "جوجل" تواجه مشكلة في طرح الذكاء الاصطناعي عبر كل هذه الخدمات.
الإعلانات الجديدة بدت وكأنها تتدفق بلا توقف. والخطر الحقيقي يتمثل في أن يشعر المستهلكون بالإرهاق، ما قد يدفعهم إلى مقاومة هذه التقنيات بشكل أكبر. ففي محاولة إعادة ابتكار خدمات "جوجل" بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، هناك احتمال حقيقي لفعل الكثير بسرعة مفرطة.
تغييرات جذرية في البحث وخدمات "جوجل"
يتغير محرك بحث "جوجل" في ما تصفه الشركة بأنه أكبر تحديث لواجهة صندوق البحث خلال 25 عاماً.
بعض عمليات البحث لن تعرض بعد الآن القائمة التقليدية للروابط، بل ستقدم "تجربة تفاعلية" مبنية على الذكاء الاصطناعي، يمكن للمستخدم مواصلة التفاعل معها عبر المحادثة أو حتى من خلال تطبيقات مصغرة، وهو أمر مثالي إذا كنت ترغب، بحسب ما ذكرته "جوجل" في تدوينة، في "استيعاب الفيزياء الفلكية".
أو يمكنك "أن تطلب من محرك البحث إنشاء متتبع لياقة بدنية مخصص لك". كما يمكن إنشاء "وكلاء معلومات" يبحثون نيابةً عن المستخدم، ويرسلون له تنبيهات بالمعلومات الجديدة على مدار الساعة.
وجوهر المسألة هو أن الأيام التي كانت فيها "جوجل" تقدم مجرد قائمة روابط استناداً إلى عملية البحث تبدو الآن بعيدة جداً. فنحن نقترب من مرحلة تريد فيها "جوجل" ألا يغادر المستخدمون منصاتها الإلكترونية لأي سبب.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد. ففي خدمة البريد الإلكتروني "جيميل"، ستتيح ميزة "جيميل لايف" الجديدة للمستخدمين التحدث مع صناديق بريدهم. أما "دوكس لايف" داخل "جوجل دوكس"، فستسمح للمستخدم بالتحدث عن أفكاره أثناء إعداد المسودات.
فوضى أدوات الذكاء الاصطناعي وتعدد الخدمات
استحوذ وكلاء الذكاء الاصطناعي على حصة كبرى في كلمة مؤتمر "آي/أو"، إذ أطلقت "جوجل" أيضاً "جيميني سبارك"، وهي نسخة مستوحاة من وكيل الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر الشهير "أوبن كلاو"، والقادر على تنفيذ مهام عامة عبر عدة تطبيقات من "جوجل".
كما يمكن للإصدار الجديد على "ماك" تنفيذ مهام الوكلاء أيضاً. وشملت الإعلانات الأخرى تحديثات لخدمة "جوجل ستيتش" الخاصة بإنشاء المواقع الإلكترونية، وعروض وكلاء جديدة داخل تطبيق البرمجة "جوجل أنتي غرافيتي".
وستستخدم "جوجل بيكس" أوامر الذكاء الاصطناعي لتحرير الصور بدقة أكبر، لكن يجب عدم الخلط بينها وبين "جوجل فوتوز". أما "جوجل فلو" و"جوجل فلو ميوزك" فمخصصتان لإنشاء الفيديوهات والصور والصوتيات.
إذا كان كل هذا بدأ يبدو مربكاً بعض الشيء، فلا تلم نفسك. لقد انتقلت "جوجل" من كونها بطيئة جداً في طرح منتجات الذكاء الاصطناعي، ما تسبب بأزمة مصغرة عندما قدمت "أوبن إيه آي" نموذجها "تشات جي بي تي"، إلى مرحلة لا تعرف فيها متى ينبغي التريث.
لطالما امتلكت الشركة تاريخاً من العلامات التجارية المربكة، يكفي التفكير في العدد الهائل من تطبيقات الفيديو والمراسلة التي أطلقتها ثم أوقفتها على مر السنوات، لكن الذكاء الاصطناعي يدفع هذا الأمر إلى مستوى جديد.
أعتقد أن كثيراً من المستهلكين سينفرون من الكم المربك من أدوات الذكاء الاصطناعي ذات الوظائف المتداخلة والأسعار غير الواضحة، خصوصاً أن غالبية الناس ما زالوا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بريبة.
وينبغي على "جوجل" أن تتعلم من تجربة "مايكروسوفت" في دفع مساعدها "كوبايلوت" إلى كل زاوية ممكنة داخل برامجها المكتبية، وهو ما تسبب في إحباط المستخدمين وجذب التدقيق التنظيمي.
هل تفتقد جوجل إلى التركيز؟
تراجع سهم "ألفابت" بأكثر قليلاً من 2% خلال ذلك اليوم، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يكونوا معجبين تماماً بما عُرض على المسرح، أو ربما بسبب غياب اللحظة الرئيسية الواضحة.
ما زلت متفائلاً بشأن موقع "جوجل" في سباق الذكاء الاصطناعي، فهي تمتلك الخبرة الهندسية، والأموال، والأجهزة، وقاعدة العملاء الضخمة كما ذُكر سابقاً.
لكن ما يبدو أنها تفتقده هو التركيز. فمن الواضح أن أقسام "جوجل" المختلفة تعمل بوتيرة مكثفة لإدخال الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، لكن الأقل وضوحاً هو حجم الجهود المبذولة لدمج هذه المنتجات مع بعضها البعض.

