رغم وضعه الصحي الحرِج
الاحتلال يرد على طلب الإفراج عن الطبيب أبو صفية بعزله انفرادياً في زنزانة "مترين"
كشف إلياس أبو صفية، نجل الطبيب الفلسطيني الأسير د. حسام أبو صفية، عن تدهور خطير وقاسٍ في ظروف احتجاز والده داخل السجون الإسرائيلية، مؤكداً أن سلطات الاحتلال ردت على خطوة المحامي بالاستئناف للمحكمة العليا بنقل الطبيب إلى العزل الانفرادي، كإجراء عقابي وتنكيلي مباشر.
وأوضح إلياس، في حديث خاص لـإذاعة "راية"، أن العائلة تعيش حالة من القلق الشديد والمخاوف الحقيقية على حياة والدهم المعتقل تعسفياً منذ 524 يوماً دون توجيه أي تهمة رسمية بحقه، مشدداً على أن "العزل الانفرادي ليس مجرد إجراء إداري، لكنه عقوبة جسدية ونفسية ممنهجة تفوق قدرة الاحتمال البشري".
ونقل نجل الطبيب الأسير عن طاقم الدفاع والمحامي ناصر عودة، ومؤسسة "أطباء لحقوق الإنسان"، تفاصيل الوضع المأساوي الذي وُضع فيه والده، قائلاً: "تم زج والدي في زنزانة عزل ضيقة لا تتجاوز مساحتها المترين، وسط حرمان تام من الطعام المناسب، والشراب، والدواء، ومنع زيارة المحامي، وحتى أبسط الحقوق الإنسانية كاستخدام الحمام، في مشهد كارثي يعكس واقع الحركة الأسيرة كافة داخل السجون".
وأكد إلياس أن السجل القضائي لوالده لدى النيابة العامة والمحاكم الإسرائيلية "نظيف تماماً من أي تهمة"، مشيراً إلى أن المحامي تقدم بالاستئناف لمعرفة سبب استمرار هذا الاحتجاز والتعذيب الطويل، إلا أن السلطات الإسرائيلية تهربت من تقديم أي إجابات واضحة، وعمدت بدلاً من ذلك إلى تشديد العقوبة.
وعن الوضع الصحي للدكتور حسام، أطلق نجله صرخة تحذير، مبيناً أن والده يعاني من تضخم في عضلة القلب؛ نتيجة التعذيب الممنهج والظروف القاسية التي تعرض لها طوال فترة اعتقاله، وشظايا عالقة في الفخذ الأيسر، أصيب بها قبيل اعتقاله إثر استهداف مستشفى كمال عدوان، ولم تُعرض حالته حتى الآن على طبيب جراحي مختص لإزالتها أو تقديم العلاج اللازم لها.
وعبّر إلياس أبو صفية عن صدمته وعجز العائلة أمام الصمت الدولي تجاه قضيتهم الإنسانية، متسائلاً: "كيف يمكن لطبيب ومنقذ للأطفال أن يُعذب ويُسجن في سجون من يقتلون الأطفال؟ تهمة والدي الوحيدة أنه رفض خذلان أبناء شعبه، وبقي مرابطاً لخدمتهم وإنقاذ حياتهم".
وأضاف: "الأسير يعاني في الداخل، ونحن كعائلة نجرع ذات المعاناة في الخارج. كل خبر يصلنا من السجون يحمل ألماً أكبر مما قبله، ونخشى أن يطول هذا الظلم لدرجة نصل فيها إلى ندم لا رجعة فيه، وسط عجز تام للمنظمات الدولية التي تتغنى بحقوق الإنسان وكرامته".

