الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 3:54 AM
الظهر 12:39 PM
العصر 4:19 PM
المغرب 7:51 PM
العشاء 9:23 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

لماذا يخاف من "وقت المغرب"؟

كاظم الساهر يخلع عباءة النجومية ويكشف عن وجه "المعاناة" والفقد الذي لا يُرمم

كاظم الساهر
كاظم الساهر

تحت أضواء استوديو برنامج "ABtalks" مع الإعلامي أنس بوخش، أطلَّ قيصر الأغنية العربية الفنان كاظم الساهر في حوار استثنائي لم يكن مجرد مقابلة فنية، إذ كان رحلة غوص عميقة في أغوار النفس البشرية. تجرد الفنان من ألقابه، وخلع عباءة النجومية ليقف وجهاً لوجه أمام طفولته، وآلامه، وفلسفته الخاصة في الحياة والموت.

"خلقنا من المأساة".. طفولة بين الحرمان وسحر الطين والأسلاك

بدأ الساهر حديثه بكلمات مؤثرة تلخص نشأته، مؤكداً أنه لم يختبر طفولة اعتيادية، إنما "خلق من المأساة" في بيئة شديدة الفقر في العراق. ورغم محاولات والديه المستميتة لإسعاد عائلة مكونة من عشرة أفراد في منزل صغير، إلا أن ملامح الحرمان كانت حاضرة وبقوة.

ورغم هذا الحرمان، كشف القيصر عن ومضات العبقرية والتحدي التي ولدت معه منذ الصغر؛ حيث كان يبحث في الشوارع عن الأسلاك والخرود ليصنع منها ألعابه وسياراته الخاصة، بل إنه قام بصناعة أحجار "الشطرنج" من الطين وقام بصبغها ليلعب بها مع أصدقائه، في إشارة واضحة إلى مخيلته الخصبة التي قادته لاحقاً إلى عالم التلحين والموسيقى.

الموت الذي غيّر المجرى.. "لوما شجاعة أمي لما كان هناك كاظم"

في واحدة من أكثر لحظات اللقاء إثارة، روى كاظم الساهر قصة حُكم الإعدام الذي صدر بحق والده في شبابه بسبب "تشابه أسماء" أثناء عمله في الحرس الملكي. وتحدث بذهول عن شجاعة والدته التي كانت تبلغ من العمر حينها 14 أو 15 عاماً فقط، حيث ركضت نحو سيارة الملك وهي تحمل شقيقه الأكبر "علي" باكية، وعندما حاول الحراس منعها، أمرهم الملك بتركها، لتشرح له مظلمة زوجها، وبالفعل أُطلق سراح الوالد في اليوم التالي.

وعلق الساهر على هذه الحادثة مؤثراً: "سبحان الله، لو لم تفعل أمي ذلك، لما كنت موجوداً اليوم.. المرأة قوية ونحن الرجال ندمّر أكبر امرأة بطبيعتنا الفوضوية وعدم التزامنا".

الفقد.. رعب مغيب الشمس والكسر الذي لا يُجبر

انتقل الحوار إلى الجانب الأكثر حساسية في حياة الفنان، وهو "الفقد". فبعد أن خسر والديه، وشقيقين له، وصديق عمره، جاء رحيل "أم أولاده" ليكون الصدمة التي دمرته تماماً على حد وصفه.

واعترف الساهر بأنه يعيش صراعاً نفسياً فظيعاً، مؤكداً أن "الفقد يكسر في داخلك شيئاً مستحيل أن يُصلح، وحديث التناسي والنسيان هو وهم لا وجود له".

وكشف عن خوفه من وقت "المغرب" الذي يصفه بالمرعب، حيث تهجم عليه سهام الألم والذكريات، مشيراً إلى أنه يرفض تماماً أن يظهر ضعيفاً أمام أولاده أو أصدقائه، ويلجأ في تلك اللحظات القاسية إلى القراءة، والروحانيات، والتقرب إلى الله لتنفس الصعداء.

صدمة "أنا وليلى" والعزلة الاختيارية من أجل الفن

تحدث القيصر عن ضريبة الشهرة التي وصفها بأنها "سجن" ينزع من الفنان راحته وبساطته كبشر، مستذكراً زيارته للفنانة الكبيرة "فيروز" وكيف رآها تعيش محبوسة ومحاصرة من أجل الحفاظ على اسمها وصورتها التي رسمها الجمهور.

وعن علاقته بجمهوره، كشف الساهر عن سر يتبعه منذ سنوات؛ وهو أنه لا يستمع إلى الآراء حول ألبوماته إلا بعد مرور 3 إلى 4 أشهر من طرحها. وأرجع السبب في ذلك إلى الصدمة التي تلقاها عند طرح قصيدته الأسطورية "أنا وليلى"، حيث هاجمتها الصحافة وسخرت منها في البداية، مما جعله يعود إلى منزله باكياً، قبل أن تتحول الأغنية لاحقاً إلى واحدة من أعظم كلاسيكيات الموسيقى العربية طوال تاريخها.

جسد في خدمة المسرح.. والوعي بالصحة النفسية

وشدد الساهر على صرامته في الحفاظ على صحته الجسدية؛ حيث يستيقظ يومياً في الساعة السادسة صباحاً ويمارس الرياضة ويلتزم بنظام غذائي صحي صارم خالٍ من التدخين والكحول، مبرراً ذلك بأن الوقوف على المسرح لمدة ساعتين والتحليق بالطبقات الصوتية العالية يتطلب جسداً معافى وقوياً.

كما دعا القيصر إلى تغيير الثقافة المجتمعية حول "الصحة النفسية"، مؤكداً أن استشارة الطبيب النفسي ليست عيباً أو جنوناً، إنما هي ضرورة تماماً كعلاج التهاب الحنجرة، لأن الصديق -رغم حسن نيته- قد يمنحك نصيحة أو رداً يؤذيك لجهله بالتحليل العلمي للحالة النفسية.

أبرز تصريحات كاظم الساهر في اللقاء:

"أنا لم آتِ من معاناة فقط، أنا خُلقت من رحم المأساة والفقر".

"نحن كرجال فوضى، ندمّر المرأة بطبيعتنا وتكويننا الأخلاقي".

"الشهرة سجن، والفنان محبوس ومحروم من أبسط أشياء الحياة البسيطة".

"الفنان الحقيقي (الملحن والشاعر) يعيش في حالة احتراق دائم مع نفسه ولا يرحمها".

"الذهاب للطبيب النفسي مثل علاج التهاب الحنجرة، وعلينا كسر هذه الصورة النمطية في مجتمعاتنا".

Loading...