عبد الرحمن الخطيب: الذكاء الاصطناعي لا يستبدل الإنسان بل يعزز قدراته
أكد خبير التحول الرقمي ومدير عمليات الذكاء الاصطناعي في شركة "أقلمة"، الباحث في الذكاء الاصطناعي وطالب الدكتوراه في جامعة لاس بالماس الإسبانية، عبد الرحمن الخطيب، أن الذكاء الاصطناعي لا يشكل تهديداً للوظائف بقدر ما يمثل فرصة لتطويرها وإعادة تشكيلها، مشدداً على أن المستقبل سيكون من نصيب الأشخاص القادرين على توظيف هذه التقنيات في أعمالهم وتخصصاتهم.
جاءت تصريحات الخطيب خلال استضافته في بودكاست "ضيف الرايـــة" برعاية شركة جوال، حيث تناول تجربته الأكاديمية والمهنية، ورؤيته لمستقبل الذكاء الاصطناعي في فلسطين والعالم العربي.
من قرية كفر لاقف إلى الذكاء الاصطناعي
استهل الخطيب حديثه بالعودة إلى بداياته في قرية كفر لاقف شرق محافظة قلقيلية، حيث تلقى تعليمه الأساسي قبل أن ينتقل إلى مدرسة عزون الثانوية للبنين، ثم يلتحق بكلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة النجاح الوطنية، التي وصفها بأنها محطة مفصلية في حياته الأكاديمية والمهنية والوطنية.
وأشار إلى أن سنوات الدراسة تزامنت مع ظروف صعبة عاشها الفلسطينيون خلال الانتفاضة الثانية، إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصلة تعليمه والتخرج والانطلاق مباشرة إلى سوق العمل.
تجربة الهند.. درس في بناء الأوطان
وتحدث الخطيب عن تجربته الدراسية في الهند عام 2010، حيث حصل على دبلوم متخصص في الشبكات والاتصالات، مؤكداً أن الصورة النمطية السائدة عن الهند تختلف كثيراً عن واقعها التقني المتقدم.
وأوضح أن تلك التجربة منحته دروساً تتجاوز الجوانب التقنية، خاصة بعد لقائه بأحد أساتذته الذي رفض فرصة عمل مغرية في الولايات المتحدة مفضلاً البقاء في بلاده، قائلاً: "أريد أن أكبر أنا والهند معاً".
وأضاف أن هذه الفلسفة رافقته لاحقاً في مسيرته المهنية، وساهمت في تعزيز قناعته بضرورة توظيف المعرفة والتكنولوجيا لخدمة فلسطين وتطوير قدراتها الرقمية.
رسالة ماجستير دقت ناقوس التحول الرقمي
وأشار الخطيب إلى أن اهتمامه الأكاديمي المتخصص بالذكاء الاصطناعي بدأ خلال دراسته للماجستير في جامعة القدس المفتوحة، حيث تناولت رسالته أثر تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي على القطاع الصناعي الفلسطيني.
وأوضح أن الدراسة شملت عدداً كبيراً من المصانع في الضفة الغربية، وأظهرت استعداد القطاع الصناعي الفلسطيني لتبني التقنيات الحديثة رغم وجود تحديات تتعلق بالبنية التحتية والإمكانات التقنية.
وأضاف أن نتائج البحث عززت لديه القناعة بضرورة تسريع خطوات التحول الرقمي والاستثمار في الذكاء الاصطناعي بمختلف القطاعات.
الذكاء الاصطناعي لا يلغي الوظائف
وتوقف الخطيب في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، عند أكثر المخاوف انتشاراً بين الناس والمتعلقة بإمكانية استبدال الذكاء الاصطناعي للبشر في مواقع العمل.
وقال إن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الصحفي أو الطبيب أو المحامي أو المصمم، وإنما سيحل محل الأشخاص الذين يرفضون تطوير مهاراتهم ومواكبة التطورات التقنية.
وأوضح أن العالم يتجه نحو اختفاء بعض الوظائف التقليدية، لكنه في الوقت نفسه يخلق ملايين الوظائف الجديدة المرتبطة بالتكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن المهني الناجح مستقبلاً سيكون من يعرف كيف يوظف هذه الأدوات لزيادة إنتاجيته وكفاءته.
فرص جديدة لخريجي اللغة العربية
واستعرض الخطيب تجربة شركة "أقلمة" في تشغيل عشرات خريجي اللغة العربية للعمل في مشاريع تطوير المحتوى العربي وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن العديد من هؤلاء الخريجين كانوا يواجهون صعوبات في إيجاد فرص عمل، قبل أن تفتح لهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي مجالات جديدة للعمل الحر مع شركات عالمية متخصصة في تطوير النماذج اللغوية.
وأكد أن المستقبل لن يكون حكراً على المبرمجين فقط، بل سيشمل أصحاب التخصصات المختلفة ممن يمتلكون المعرفة بمجالهم ويستطيعون دمجها بالتقنيات الحديثة.
"أقلمة".. مشروع لتعزيز حضور العربية رقمياً
وتحدث الخطيب عن شركة أقلمة، التي تأسست عام 2019 بهدف تطوير المحتوى العربي على الإنترنت وتوفير بيانات عالية الجودة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الشركة تعمل على إعداد البيانات اللغوية باللهجات العربية المختلفة، بما فيها اللهجات الفلسطينية والخليجية والشامية، لضمان قدرة التطبيقات الذكية على فهم المستخدم العربي والتفاعل معه بدقة.
وأضاف أن أهمية هذه الجهود تكمن في تحسين أداء الأنظمة الذكية في القطاعات المصرفية والخدمات الحكومية والسيارات الذكية والمساعدات الصوتية وغيرها من التطبيقات الحديثة.
الحاجة إلى تشريعات تنظم الذكاء الاصطناعي
وفي جانب آخر، شدد الخطيب على أهمية تطوير أطر قانونية وتشريعية تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي وتحمي المستخدمين والمطورين على حد سواء.
وأشار إلى أن العالم بدأ فعلياً بوضع تشريعات خاصة بهذه التكنولوجيا، خصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة والصين، بينما لا تزال المنطقة العربية في مراحل متفاوتة من العمل على هذا الملف.
وأكد أن القوانين المستقبلية ستكون ضرورية لمعالجة قضايا المسؤولية القانونية، والخصوصية، والبيانات، والتزييف العميق، والاستخدامات غير المشروعة للذكاء الاصطناعي.
رسالة للشباب
وفي ختام اللقاء، دعا الخطيب الطلبة والشباب إلى عدم الخوف من الذكاء الاصطناعي، بل اعتباره فرصة للتعلم والتطوير المهني.
وأكد الخطيب أن التخصصات التقنية، وتحديداً تكنولوجيا المعلومات والبرمجة والذكاء الاصطناعي، ما زالت من أكثر المجالات الواعدة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أهمية الجمع بين التخصص الأكاديمي والمهارات التقنية.
وقال إن الطبيب أو المحاسب أو المهندس الذي يمتلك فهماً جيداً للذكاء الاصطناعي سيكون أكثر قدرة على المنافسة والنجاح في سوق العمل خلال السنوات المقبلة.
بودكاست "ضيف الرايـــة" برعاية شركة جوال، يقدّم مساحة إنسانية ومهنية مفتوحة لسرد الحكايات الفلسطينية، وتسليط الضوء على شخصيات تركت أثرًا حقيقيًا في المجتمع، بعيدًا عن القوالب التقليدية للمقابلات الإعلامية

