بالصور والفيديو | إطلاق التقرير الرقابي لـ"استقلال" حول "التوقيف الاحتياطي وضمانات العدالة الجنائية"
شدد المشاركون في مؤتمر إطلاق تقرير "التوقيف الاحتياطي وضمانات العدالة الجنائية"، الذي نظمته الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال"، بالشراكة مع برنامج سواسية 3 على أهمية تعزيز سيادة القانون وترسيخ مبادئ المحاكمة العادلة، إلى جانب حماية الحقوق والحريات الأساسية. شهد الحدث مشاركة ممثلين عن مؤسسات العدالة الفلسطينية، ومؤسسات المجتمع المدني، والشركاء الدوليين.
افتتح الأستاذ جهاد حرب المؤتمر، معرباً عن ترحيبه بالحضور ومؤكداً على ضرورة الحوار المؤسسي والمناقشات المهنية للنهوض بمنظومة العدالة الجنائية. كما سلط الضوء على دور التقارير الرقابية في تطوير السياسات وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات القضائية.
بدوره، أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى سعادة القاضي محمد عبد الغني العويوي على أن الحرية الشخصية تعد ركيزة دستورية أساسية، وشدد على أن التوقيف الاحتياطي يجب أن يُمارس كإجراء استثنائي يخضع لضوابط قانونية صارمة ورقابة قضائية فعالة، مضيفاً أن مجلس القضاء الأعلى يولي أهمية خاصة للتوصيات الواردة في التقرير لتحسين الأداء القضائي وتفعيل ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة فيما يتعلق بحق الدفاع ومعالجة قضايا التعذيب وسوء المعاملة.
في السياق نفسه، أوضح النائب العام المستشار أكرم الخطيب أن التوقيف الاحتياطي يُعد إجراءً احترازياً لحماية سير التحقيق وليس عقوبة بحد ذاته. وأكد التزام النيابة العامة بتعزيز منظومة العدالة الجنائية، من خلال تطوير وحدات حقوق الإنسان وتعزيز الرقابة على مراكز الاحتجاز.
من جانبه، تحدث نقيب المحامين الفلسطينيين الأستاذ فادي عباس عن أهمية ضمان حق الحرية وقرينة البراءة لكل مواطن، داعياً إلى تقليل الاعتماد على التوقيف الاحتياطي واستخدام البدائل القانونية المناسبة لتحقيق التوازن بين العدالة وحماية الحريات.
وأشار سيمون رايدلي، مدير برنامج "سواسية"، إلى أن التقرير يعكس جهوداً مكثفة لدعم الإصلاح القانوني والمؤسسي استناداً إلى أدلة واسعة تم جمعها من خلال مراقبة 2070 جلسة تمديد توقيف بمحاكم الصلح والبداية في محافظات الضفة الغربية خلال عام 2025. وأكد أن الهدف من هذا الجهد هو التحقق من الالتزام بالضمانات القانونية الخاصة بالتوقيف الاحتياطي.
وفي كلمتها، أكدت رئيسة مجلس إدارة "استقلال"، فاطمة المؤقت، أهمية التقرير كأداة وطنية تعكس توجهات تطوير منظومة العدالة الجنائية بالشراكة بين الجهات الفاعلة، مشيرة إلى أنه يمثل خطوة نحو تعزيز الحقوق الفردية وسيادة القانون.
شهد المؤتمر حلقة نقاشية شارك فيها قاضي المحكمة العليا رائد عساف، ورئيس نيابة حقوق الإنسان جميل سجدية، والمحامية راوية أبو زهيري، حيث قدموا رؤاهم حول نتائج التقرير. وأكدوا خلال مداخلاتهم على أهمية تطوير الآليات القضائية والقانونية والإجرائية بشكل مستمر لضمان حماية حقوق المحتجزين وتعزيز معايير المحاكمة العادلة.
خلال الجلسة استعرض المدير التنفيذي للهيئة ماجد العاروري أهم نتائج التقرير والإحصاءات المتعلقة بالتوقيف الاحتياطي وضمانات العدالة الجنائية، داعياً المؤسسات المعنية إلى تبني سياسات من شأنها تعزيز حماية الحقوق والحريات وضمان تطبيق المعايير القانونية العادلة.
وخلال جلسة مناقشة نتائج التقرير، شدد قاضي المحكمة العليا رائد عساف، ممثلاً عن مجلس القضاء الأعلى، على ضرورة الاستفادة من النتائج والمؤشرات التي تضمنها التقرير لتحسين الأداء القضائي وتأمين ضمانات العدالة الجنائية. كما لفت إلى أهمية التمييز بين مراقبة الممارسات الإجرائية وإصدار أحكام عامة بشأن نظام العدالة. وأكد أن تقييم قانونية قرارات التوقيف يجب أن يكون في إطار شامل يراعي كافة تفاصيل وملابسات القضايا وظروفها. وأشار إلى أن مجلس القضاء الأعلى ينظر إلى التقارير الرقابية الموضوعية كفرصة لتحسين جودة التسبيب القضائي وتطوير آليات العمل الرقابي وتعزيز الأداء المؤسسي.
بدوره، ناقش رئيس نيابة حقوق الإنسان جميل سجدية الجهود المبذولة من قبل النيابة العامة في متابعة قضايا حقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الشكاوى المرتبطة بالتعذيب وسوء المعاملة. وأشار إلى أهمية تحسين آليات الرصد والتوثيق والمساءلة بهدف حماية حقوق المحتجزين وضمان كرامتهم الإنسانية وصون حقوقهم القانونية.
من جانبها، أكدت المحامية راوية أبو زهيري ضرورة ضمان حصول المحتجزين على المساعدة القانونية المبكرة ودعم دور المحامين في جميع مراحل الإجراءات الجزائية. وأوضحت أن تعزيز ضمانات الدفاع يشكّل ركيزة أساسية لتحقيق المحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات.
اختُتم المؤتمر بجلسة نقاش موسعة شارك فيها الحضور لتبادل الآراء حول الاستنتاجات والتوصيات التي شملها التقرير. واتفق المشاركون على أهمية تعزيز التعاون بين مؤسسات العدالة ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، بهدف تطوير السياسات والممارسات القانونية، وتأكيد ضمانات المحاكمة العادلة، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وترسيخ سيادة القانون في فلسطين.












