مبادرة "الجسر 24" تكسر صمتها
أزمة الجسر تعود من جديد.. والمواطن من يدفع الثمن الأكبر
عادت أزمة معبر الكرامة (جسر الملك حسين) لتتصدر المشهد الفلسطيني من جديد، في ظل تكدس آلاف المواطنين في ظروف إنسانية قاسية، وسط تبادل للاتهامات بين المبادرات الشعبية والشركات الناقلة، وغياب الحلول الجذرية التي تضمن كرامة المسافر الفلسطيني.
أكد منسق مبادرة "الجسر 24"، أمين عنابي، في حديث لـ "راية"، أن الأزمة تفاقمت بشكل غير مسبوق خلال الأسابيع الستة الماضية، مشيراً إلى أن شركة "جت" الأردنية الناقلة -والتي تتقاضى مقابل خدمة النقل- لم تلتزم بمجموعة الإجراءات التي تم الاتفاق عليها مطلع العام الجاري لتحسين وتيرة العمل.
وانتقد عنابي السلوك الربحي لشركة "جت"، مشدداً على أن "اعتبارات الربح والخسارة لا يجوز أن تعلو فوق كرامة الإنسان الفلسطيني".
وأوضح أن المبادرة طرقت كافة الأبواب، بما فيها البرلمان الأردني وشخصيات مؤثرة، لكن التجاوب ظل بطيئاً، مما دفعهم للتوجه نحو بناء "ائتلاف فلسطيني" موسع للضغط عبر المؤسسات الدولية والقنصليات.
وفي السياق ذاته، اتفق عنابي على أن الاحتلال الإسرائيلي هو "المعطّل الأساسي" والمسبب الأول للأزمة من خلال تحديد ساعات العمل وتعمده إبقاء المسافرين في حالة انتظار قسري، واصفاً ذلك بأنه "فخ" ليعتقد المسافر أن معاناته فقط عند الجانب الأردني، بينما هو محشور لساعات طويلة بين الجانبين تحت أشعة الشمس والبرد.
كما وجه عنابي انتقادات حادة لأداء السفارة الفلسطينية في عمان، واصفاً دورها بـ "الغائب"، مطالباً قيادة السلطة بتبني هذا الملف باعتباره قضية وطنية بامتياز وليس مجرد "قضية إدارية" يتابعها موظف في مجلس الوزراء.
وعلى صعيد التحسينات الإنشائية التي جرى الحديث عنها سابقاً، كشف عنابي أنه منذ مطلع العام الحالي لم تشهد الوعود ببناء قاعة مؤقتة تتسع لـ 5000 مسافر على الجانب الأردني أي تقدم، مؤكداً أن "لا بوادر ولا مؤشرات" على أرض الواقع، مما يترك المواطنين، بمن فيهم الأطفال وكبار السن، عرضة للتدافع والانتظار المهين في الشوارع.
وعن صعوبة التنقل، لفت عنابي إلى أن نظام الحجز عبر المنصة يعاني من فجوات كبيرة، حيث لا تتوفر مواعيد قريبة للحجز، مما يضطر المواطن للانتظار لأسابيع للعودة إلى عمله أو بيته، وهو ما يتسبب بضياع فرص عمل وخسائر مادية طائلة للمسافرين الذين يضطرون لتحمل تكاليف إضافية في الأردن.
خطوات تصعيدية قادمة
وأكد منسق مبادرة "الجسر 24" أن المبادرة ستتحول إلى ائتلاف يضم نقابات ومؤسسات حقوقية، لممارسة ضغط حقيقي على كافة الأطراف المعنية، مطالباً بضرورة العمل على تمديد ساعات العمل، وزيادة كادر العمل على المعبر، وتوفير بيئة انتظار تليق بالمسافر الفلسطيني، مشدداً على أن "الجسر هو واجهة وطنية، والوضع الحالي لا يليق لا بالأردن ولا بالشعب الفلسطيني".

